معركة الانتخابات البرلمانية هي الحديث الأعلى والأوسع مساحة في الشارع السياسي حاليا. وتشهد الساحة ظواهر جديدة على الحياة السياسية المصرية, حيث تجري تحت اشراف قضائي كامل لأول مرة, وعلى مراحل ويشارك فيها جميع الأحزاب السياسية المصرية. ويمتلىء الحديث عن الانتخابات بمرادفات جديدة قديمة في مقدمتها المشاركة القوية للمرأة وللشباب الى جانب الحديث عن ضمانات النزاهة وحيدة وسائل الاعلام والأجهزة المحلية وهي أمور لاتزال تتشكك فيها أحزاب المعارضة حتى الآن, خاصة عند الحديث عن المشاركة القوية للمرأة والشباب. عبدالغفار شكر المفكر اليساري وأحد قيادات حزب التجمع يتفق مع مجمل نتيجة الرأي السابق و يرى أن هناك تراجعا في دور الشباب بعكس ما تبثه دعايات الحزب الحاكم. ويقول أنه من الظواهر الملفتة للنظر أن معظم الأحزاب السياسية في مصر بدأت نشاطها بعد التأسيس بعضوية كبيرة نسبيا ثم بدأت هذه العضوية في التراجع لأسباب متعددة منها الضغوط الأمنية والقيود المفروضة على النشاط الجماهيري وغياب التنظيم القاعدي الذي يؤدي الى عدم انتظام صلة الأعضاء بالحزب. ويشير شكر الى ان حزب التجمع التقدمي الوحدوي وصلت عضويته الى أكثر من 150 ألف عضو في ديسمبر 1976 أي بعد أقل من ثمانية شهور من تأسيسه, وقد بلغ عدد الأعضاء المشاركين في انتخابات المؤتمر الرابع المنعقد في يوليو 1998 حوالي 13 ألف عضو أي أقل من عشر العضوية في 1976 بما يوضح مثالا لتراجع العضوية خاصة من الشباب في الأحزاب السياسية المصرية. ويؤكد شكر أن هناك مشكلة في كل الأحزاب السياسية المصرية بالنسبة للصف الثاني من القيادات, حيث يلاحظ ارتفاع أعمار القيادات الحالية مما يهدد الوجود الفعلي لهذه الأحزاب بعد سنوات قليلة ما لم تنجح في حل هذه المشكلة, مشيرا الى أن الأحزاب السياسية التي تأسست في مصر منذ عام 1976 قامت على أكتاف قيادات تشكلت واكتسبت خبرتها الأساسية في منظمات وأطر سابقة على قيام هذه الأحزاب, وبمرور الوقت وتوقف كثير من هذه القيادات عن النشاط لم تنجح الأحزاب في تعويض هذه القيادات بقيادات جديدة وهي المشكلة التي تواجهها الأحزاب بحدة عند اختيار مرشحيها للانتخابات البرلمانية. شراء الأصوات الدكتور محمود أباظة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد ومسئول لجنة الشباب بالحزب يقول أن التكلفة العالية جدا في الانتخابات أصبحت تعوق مشاركة الشباب بقوة فيها, مؤكدا أن هذه الظاهرة ضارة جدا وتجعل من الانتخابات وسيلة لشراء الأصوات. ويقول أن الشباب لا يستطيع أن يقبل على معركة تفوق تكاليفها أضعاف امكانياته, حيث لا يوجد نظام لتمويل المعارك الانتخابية كما يحدث في الدول الديمقراطية. ويضيف أباظة أن الشباب لا يثق أيضا في الحد الأدنى لنزاهة العملية الانتخابية ولذلك لا يقبل على الترشيح بما يسبب خسارة كبيرة للحياة النيابية وللأحزاب. وعن حزب الوفد يقول أباظة أنه لايوجد شاب طلب الترشيح في الحزب ولم نرشحه ويعود أباظة ليقول أنه رغم من رشحهم حزب الوفد من الشباب فإن النسبة لاتزال بعيدة عما يطمح اليه الحزب. ويوضح ان هناك معايير موجودة داخل الوفد لدعم المرشحين وأن هذا الدعم المالي لا يمثل إلا جزءا يسيرا من النفقات الفعلية للدعاية الانتخابية ويضطر المرشح الى تكملة النفقات من مساهماته الخاصة أما بالنسبة للشباب ولأن امكانياتهم لا تسمح فإنهم بالطبع يتصرفون في حدود الدعم المتوفر لهم وهذا يقلل من فرصهم في الدعاية في مواجهة الأموال الطائلة التي تنفق من جانب المرشحين الآخرين. ويرى عضو قيادة الوفد ان العملية الانتخابية تمثل جانبين بالنسبة للشباب أولهما الشباب المرشح وثانيهما الشباب الناخب والأخير له متطلباته في الخدمات سواء كانت مادية أو عينية وهذه أو تلك يعجز الشباب المرشح خاصة من أحزاب المعارضة عن تقديمها بما يقلل فرصه في النجاح. أحمد شهيب رئيس حزب الوفاق القومي يقول ان مرشحي الحزب في الانتخابات المقبلة عددهم قليل وان 50% منهم من الشباب ويقول ان مرشحي حزب الوفاق يعتمدون فقط على تميز برنامجهم الانتخابي عن بقية برامج الأحزاب الأخرى وبالتالي فإن فرص النجاح تتوقف على قناعة الجماهير بهذه البرامج. احباط الشباب حسين عبدالرازق أمين العمل السياسي والجماهيري في حزب التجمع يوضح أن حزبه قام بترشيح عشرة من الشباب في عدد من المحافظات من بين نحو 47 مرشحا ويقول ان هذه النسبة ليست عالية وليست صغيرة في ذات الوقت ويوضح أن هناك صعوبة لترشيح الشباب في أحزاب المعارضة وهذه الصعوبة ناتجة عن المناخ السياسي العام, ففي ظل هذا المناخ تبرز ظاهرتان الأولى أن الحياة السياسية تشهد فقرا شديدا والعضوية الجديدة في هذه الأحزاب نادرة وكل الأحزاب تقريبا تواجه هذه المشكلة وبالتالي فلا توجد عندها فرصة للتقدم بمرشحين جدد. الظاهرة الثانية هي أن الشباب أكثر احباطا حاليا من الجيل المتوسط والكبير ولديه احساس كبير بعدم وجود امكانية للتغيير وبالتالي يحجم عن ترشيح نفسه في الانتخابات النيابية كما أن هناك مشكلة أخرى وهي مشكلة الانفاق الرهيب من المرشحين في الدعاية الانتخابية وهو أمر لا يستطيعه الشباب. العامل الآخر هو أن أحزاب المعارضة نفسها تقدم ترشيحات رمزية في ظل احتمال بعدم الفوز في هذا المناخ والحصار المضروب على النشاط الجماهيري للأحزاب ليس في الانتخابات وحدها ولكن في كل الأوقات. ويضيف لقد أصبح راسخا في أذهان الجميع أن الفوز في الانتخابات البرلمانية يحتاج الى امكانيات غير عادية ومن هنا فإن ترشيح حزب التجمع لعشرة مرشحين شباب هو في رأي عبدالرازق يمثل نسبة غير قليلة. ويؤكد ان الحزب الوطني لا توجد أمامه عوائق لترشيح الشباب ولكن هذا الحزب لا تشغله أساسا موضوعات الشباب أو المرأة أو حتى الأقباط وبالتالي فهو يرشح نفس الوجوه التي سئمها الناس. ويرى ان الفيصل في النهاية هو الانتخابات الحرة وهي وحدها التي ينجح فيها الكفء سواء كان شابا أم عجوزا. شباب في المعتقلات سألنا المستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين عن الشباب بين مرشحي الاخوان في الانتخابات المقبلة فرد بأن شباب الاخوان الآن في المعتقلات وأن أكثر من 750 شابا معتقلون غير من هم رهن الاعتقال أو مهددون به. وأضاف ان الوقت قد فات لأن تكون الانتخابات القادمة نزيهة وصحيحة لأن الناس حتى وقت متأخر لم تكن تعرف المقارات الانتخابية أو الجداول التي أعلن عن تنقيتها وهناك منع للمؤتمرات الجماهيرية أو توزيع المنشورات الانتخابية. ويؤكد الهضيبي أن الناخبين هم الذين يختارون بين المرشحين سواء كان هؤلاء شبابا أم شيوخا مشيرا الى أن ضرورة اتاحة الفرصة للأحزاب والقوى السياسية للتحرك بفاعلية بين الجماهير وتوصيل برامجها الانتخابية اليهم. شباب المرحلة ولأن الحزب الوطني قام ولأول مرة في تاريخه بترشيح نحو مائة شاب بين الـ444 المرشحين لعضوية المجلس فإن مسئوليه يبدون أكثر تفاؤلا في تصريحاتهم, وقد شهدت الفترة الماضية جولات موسعة لجمال مبارك عضو الأمانة العامة بالحزب الوطني وممثل الجيل الجديد فيه وذلك في عدد من محافظات مصر, أكد خلالها على أهمية دور الشباب في المرحلة المقبلة, وأن أهم ما يشغل القيادة السياسية والأمانة العامة للحزب هو الشباب ودورهم في المرحلة المقبلة. وأشار جمال مبارك الى ضرورة أن يقوم الشباب بحث الجماهير على تعميق المشاركة السياسية, حيث أنها ليست حكرا على أحد وانما تتسع لتشمل شعب مصر كله, مؤكدا أنه لابد للشباب من حث المواطنين على المشاركة في الانتخابات والبعد عن السلبية وأنه لابد من حث الأغلبية الصامتة على الخروج والتعبير عن رأيها من خلال صناديق الانتخاب. عصبيات الدكتور نبيه العلقامي أمين شباب الحزب الوطني يقول أن أمانة شباب الحزب الوطني هي جزء من نسيج الحزب وليست منظمة شبابية, ومن هذا المنطلق تعمل منذ سنوات لحث شباب مصر على المشاركة في العمل السياسي. ويقول ان الشباب في القرى والنجوع والمراكز بريف وصعيد مصر هم أكثر الفئات اقبالا على صناديق الانتخابات لأن العصبيات والقبليات تحكمهم ولذلك يتوجهون جميعا لصناديق الاقتراع لضمان الوصول بمرشحيهم الى مجلس الشعب, أما المشكلة الرئيسية فهي احجام الكثير من الشباب والناخبين في المدن والمحافظات الكبرى عن التوجه لصناديق الاقتراع وبعضهم يعتبر يوم الانتخابات (عطلة) يقضيها في المنزل. القاهرة ـ محيي الدين سعيد