بعد ان ذهبت تهديداته أدراج الرياح لجأ حزب المؤتمر الوطني الشعبي السوداني الذي يقوده الزعيم الاسلامي د. حسن الترابي إلى التباكي على معتقليه, مستنجدا بمنظمات حقوق الانسان, وفيما قدر بعض الكوادر القيادية عدد المعتقلين بأكثر من مئة مؤكدين ان بعضهم يتعرض للتعذيب, صدرت تحذيرات من منصة الامامة بمسجد جامعة الخرطوم تمهل الحكومة أسبوعا لاطلاق المعتقلين. وأعلن ياسين عمر الإمام احد الكوادر القيادية للمؤتمر الوطني الشعبي لوكالة (فرانس برس) ان أكثر من مئة تم توقيفهم في شرق وغرب السودان في اعقاب تظاهرات واعمال شغب مناهضة للحكومة منتصف سبتمبر وادت الى مقتل شخصين واصابة عشرات الاشخاص بجروح, حسب ما ذكرت الصحافة السودانية. وفي 15 سبتمبر نقلت صحيفة (الوان) عن الترابي قوله ان تلك التظاهرات تعبر عن رفض الشعب لسياسة الحكومة. وقال الإمام ان الناشطين او مناصري المؤتمر الوطني الشعبي المعتقلين خارج الخرطوم يخضعون للتعذيب وسوء المعاملة وان البعض منهم حكم وادين. وأضاف ان هذه الاعتقالات مخالفة للضمانات التي اعطاها النظام باحترام الحرية السياسية وحقوق الانسان. وقد طالب عدد كبير من منظمات اسلامية اخرى بالافراج عن المعتقلين. على صعيد متصل حذر طلاب ناشطون من منصة مسجد جامعة الخرطوم من مغبة استمرار اعتقال زملائهم. وكان قد تم اختيار محمد الأمين خليفة أحد مساعدي الترابي البارزين إماماً حيث شهدت صلاة الجمعة الماضية بمسجد جامعة الخرطوم الذي يسيطر عليه بشكل كامل مناصرو الترابي, حشدا كثيفا من طلاب الجامعات المختلفة بعد ان أقدمت الحكومة الخميس الماضي على اعتقال اللجنة التنفيذية لاتحاد طلاب جامعة السودان. وشهدت الصلاة التي أم المصلين فيها محمد الأمين خليفة وزير شئون الرئاسة المستقيل وأحد القيادات البارزة في حزب الترابي تهديدات مباشرة للحكومة إذا لم تطلق سراح الطلاب المعتقلين في ظرف الأسبوع الحالي. وكان خليفة قد دعا بشكل غير مباشر في خطبته إلى عزل الفريق البشير رئيس الجمهورية مستدلا على ذلك بإمام الصلاة الذي قال ان للمأمومين الحق في تبديله إذا أخطأ. وزاد خليفة ان الكتاب والسنة هما المحجة البيضاء التي تحفظ البشرية من الضلال ما ان تمسك بهما, وتناول خليفة ثلاثة نماذج للحكم في تاريخ البشرية هي الطاغوت والثيوقراطي والعلماني والرباني, وفي اشارة إلى نتائج المؤتمر العام للحزب الحاكم قال أن الحكم الطاغوتي هو الذي يكرس كافة السلطات لدى حاكم فرد لا يقبل ان يشاركه فيها الآخرون وضرب مثلا بفرعون مصر. وبدوره دعا ممثل الطلاب الحكومة باطلاق سراح المعتقلين من الطلاب في ظرف أسبوع وقال ان الحركة الاسلامية الطلابية قادرة على الرد إذا رفضت الحكومة مطالبها. لكن قياديا في حزب الترابي طالب بتدخل السفارات الأجنبية ومنظمات حقوق الانسان لتمارس ضغطا على الحكومة حتى تطلق سراح معتقليه الذين تحتجزهم الحكومة على ذمة أحداث الشغب التي شهدتها ثماني من مدن البلاد المختلفة مؤخراً. وقال ابراهيم السنوسي أحد مساعدي الترابي البارزين لـ (البيان) ان مذكرة تقدم بها المعتقلون في سجن كوبر لرئيس الجمهورية وستعمم على السفارات الأجنبية المختلفة ومنظمات حقوق الانسان المحلية والعالمية طالبت الرئيس باطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم لمحاكمة عادلة إذا كانت هناك تهم موجهة لهم. وشن السنوسي أمين العلاقات الخارجية بحزب الترابي هجوما عنيفا على الحكومة وحزبها الحاكم وتساءل عن مصدر تمويل مؤتمر الحزب الحاكم الأخير والذي قال ان تكاليفه بلغت ثلاثة مليارات جنيه. وكشف السنوسي لـ (البيان) عن اعتقالات جديدة طالت أعضاء حزبه من الطلاب بمدينة عطبرة وقال ان قوات الأمن قد داهمت سكن الطلاب وصادرت ممتلكاتهم. وقال السنوسي ان المظاهرات تجددت يوم أمس في مدن النهود (غرب) وشندي (شمال). واستطرد السنوسي في لهجة غاضبة قائلا ان الحكومة الآن لم تعد تراعي الحرمات ولا العلاقات السابقة ولا حتى المناصب الدستورية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله