اتهم العراق الدول الأوروبية بالخضوع للضغوط الأمريكية بمنعها توجه رحلة جوية فرنسية إلى بغداد, بينما نفت سويسرا أي دور في ذلك. وفي وقت أعلن في الرباط ان الطائرة التي كان يفترض ان تصل إلى العراق أمس الأول ستقلع غدا الثلاثاء, أعلن اليمن استعداده لارسال طائرة ثانية إلى بغداد مستقبلا. في الأثناء قللت الكويت من شأن الرحلات العربية التابعة لبغداد قائلة ان النظام العراقي هو الذي يمولها. وانتقدت صحيفتا (الثورة) و(بابل) العراقيتان أمس (ازدواجية تصرفات) الدول الاوروبية واتهمتها بالخضوع للضغوط الامريكية بمنعها توجه الرحلة الجوية الفرنسية الثانية الى العراق الجمعة. وتطرقت (الثورة) الى اعتراف وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بان قرارات مجلس الامن لا تنص على منع تسيير الرحلات الجوية الى العراق, معتبرة ان هذا الاعتراف (يكشف مدى استخفاف امريكا بالامم المتحدة ومؤسساتها وقراراتها ومدى ما وصل اليه السياسيون الامريكيون من سقوط سياسي واخلاقي) . واضافت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق انه (لا عتب على امريكا بادارتها وسياسييها فهذا شأنها دائما السقوط السياسي والاخلاقي هو علامتها الفارقة) . من جهتها, رأت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان (الدول الغربية الضالعة في عرقلة الرحلة تقول انها دول مستقلة وقادرة على اتخاذ قراراتها الوطنية وتنفيذها) . لكن الحكومة السويسرية نفت بشدة أمس ان تكون قد منعت التحليق في اجوائها لتجعل الرحلة الجوية المباشرة بين باريس وبغداد يوم الجمعة الماضي مستحيلة كما اكد منظمو هذه الرحلة. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية رويدي كريستن ان هذا النبأ المستغرب عار من الصحة كليا لانه لم يتم التقدم باي طلب ابدا, بعدما الغيت الرحلة. على الصعيد العربي قالت منظمة مغربية غير حكومية انها اضطرت لتأجيل رحلتها الجوية الانسانية المزمعة الى العراق حتى الثلاثاء المقبل لاتاحة المزيد من الوقت لشركة الطيران لترتيب مستندات لازمة للرحلة. وقال محمد الاخصاصي رئيس اللجنة المغربية الوطنية لمساندة شعب العراق وهي احدى المنظمات غير الحكومية ان اللجنة قررت تأجيل الرحلة حتى منتصف ليلة الثلاثاء لان شركة الطيران المغربية طلبت اتاحة المزيد من الوقت لها لترتيب مستندات التأمين اللازمة لطائرة الشحن الجوي التي ستتجه الى بغداد. وصرح الاخصاصي لرويترز هاتفيا بان الرحلة لم تؤجل بناء على طلب من لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة. إلى ذلك أكد وزير الخارجية اليمنى عبد القادر باجمال استعداد بلاده لارسال طائرة ثانية الى العراق مستقبلا . وقال باجمال فى تصريح لصحيفة (الاهرام) المصرية نشرته أمس أن اليمن ستدعم أى تحرك دبلوماسى يدعم فك الحصار المفروض على الشعب العراقى منذ 10 سنوات 0 داعيا كافة الاطراف الى تفهم هذا الموقف على نحو واضح. من جانب آخر قلل مصدر سياسي كويتي من أهمية الطائرات العربية المتتالية إلى العراق معتبرا أن لا شيء يضير الكويت في ذلك وداعيا إلى عدم التأثر من محاولات بغداد ايهام العالم بالانتصار. وقال المصدر الذي رفض نشر اسمه ان الأجهزة المعنية في الدولة تتابع ما أسماه (الهوجة الاعلامية) للنظام العراقي ووسائل الاعلام الأخرى في تناول قضية الطائرات التي تزور العراق. وقال ان العراق (يدفع) لكل دولة لكي يتم تمويل هذه الرحلات ويعتقد ان العالم لا يعرف تحركاته, وقال: نعلم ان الطائرة الفرنسية تم تمويلها من مليونير عراقي يعيش في باريس, كما نعلم دور السفارة العراقية في الأردن.