اشعل رجال الاعمال المعركة الانتخابية الجارية لانتخاب مجلس الشعب المصري, ورفعوا بقدراتهم المالية سقف تكلفة الدعاية الانتخابية إلى ارقام تقدر بالملايين وليس بعشرة آلاف كما حددتها وزارة الداخلية. واضطر الحزب الوطني الحكم رغم قلة عدد رجال الاعمال المرشحين على لوائحه (7 فقط) إلى اقصاء قيادات بارزة وترشيح رجال اعمال محلهم. ويثير دخول رجال الاعمال حلبة المنافسة البرلمانية خلافا بين الخبراء حول مدى فعالية دورهم البرلماني وهل يشكلون ظاهرة أم لا؟ ابرز هذه الوقائع كانت استبعاد وزير التموين السابق د. احمد جويلى من الترشيح على قوائم الحزب فى دائرته بالجيزة لصالح محمد أبوالعينين رجل الأعمال المعروف.. والذى قرر هذه المرة دخول مجلس الشعب من باب صناديق الاقتراع, وليس من باب التعيين كما كان. وفى الاسماعيلية كانت الوقائع متشابهة حيث تم استبعاد النائبة المخضرمة سوسن الكيلانى لصالح محمود عثمان رجل الأعمال ونجل المقاول الشهير عثمان أحمد عثمان الأمر الذى أثار عددا من التساؤلات, خاصة فى ظل الاعلان المتكرر للحزب عن نيته ترشيح عدد أكبر من النساء, وفى دائرة عابدين أعلن د.محمد حسن حفناوي الطبيب المعروف استقالته من الحزب بعد استبعاد اسمه من الترشيحات واعادة ترشيح طلعت القواس رجل الأعمال على مقعد الفئات بالدائرة. دوائر بورسعيد تمثل اسخن دوائر الجمهورية وأكثرها ازدحاما برجال الأعمال الطامحين فى مقعد البرلمان.. مما دفع نائب دائرة العرب والمناخ, وهى أوسع الدوائر جغرافيا, البدرى فرغلى (تجمع, عمال) بتغيير دائرته والترشيح فى دائرة شرق حيث يتوقع ان يكون ناخبوه من أصحاب الوعى السياسى الأعمق.. البعض يردد ان اخلاء الدائرة كان ضمن صفقة عقدها الحزب الوطنى مع كل من حزبى التجمع والوفد المعارضيين, لصالح البدرى فرغلى مرشح التجمع على مقعد العمال, وفهمى أبوحشيش مرشح الوفد على مقعد الفئات, بينما تظل بقية دوائر المحافظة مفتوحة لرجال الأعمال فقط أبرزهم عبدالوهاب قوطة النائب السابق, ومحمد عبدالفتاح المصرى, وحامد الشناوى. دعم الحزب الوطني لرجال الأعمال وتقديمهم على غيرهم من السياسيين المخضرمين.. للترشيح على القوائم, لم يمنع الصراعات الخفية فى الكواليس ان تشتعل للفوز بترشيح الحزب, أبرز دوائر الصراع بين رجال الأعمال كانت مدينة نصر, دائرة الوزير السابق عبدالمنعم عمارة الذى استبعدته ترشيحات الحزب هو الآخر فى محاولة للدفع بوجوه جديدة من رجال الأعمال بدلا من الوزراء والسياسيين القدامى, شهدت الدائرة صراعا حادا بين كل من مصطفى السلاب رجل الأعمال المعروف وأحمد عرفة.. وأحد الوجوه الجديدة التى تحظى بدعم قيادات الحزب بقوة, وانتهت المعركة بترشيح عرفة, وخروج السلاب خاسرا, بعدها أعلن عن نيته ترشيح نفسه مستقبلا.. دائرة الزاوية الحمراء هى الأخرى تشهد معركة رأسمالية بين رجلى الأعمال محمد سيد أحمد (النائب القديم), وصفوت القليوبى. الاسكندرية شهدت ترشيح عدد من الوجوه الجديدة الى جانب مرشحيها القدامى فإلى جانب أحمد خيرى مرشح الحزب القديم.. تم ترشيح عصمت غربال الذى يدعمه محافظ الاسكندرية عبدالسلام محجوب, أما طلعت مصطفى النائب السابق, وفي المنوفية برز عدد من رجال الأعمال الجدد والقدامى. وفى تلا أعيد ترشيح عبدالله طايل العضو المنتدب بأحد البنوك وفى قويسنا محمود أبوالنصر, أما أبرز المرشحين فهو الوجه الجديد أحمد عز الذى يعتمد على أصوات عمال مصانعه بمدينة السادات القريبة من المنوفية. عودة رامى لكح وترشيحه مستقلا فى دائرة الأزبكية امام عبدالأحد جمال الدين, كانت هى مفاجأة الموسم الانتخابى حيث كان يعد لكح أبرز رجال الأعمال المدانين للبنوك والهاربين خارج القاهرة, الأطرف أن رامى لكح المدين بحوالى مليار دولار ونصف للبنوك كان قد انفق على دعايته الانتخابية حسب تقدير مقربين له خمسة ملايين جنيه فى العام الماضى.. الظاهرة الأبرز فى دخول رجال الأعمال حقل العمل السياسى هى الدور الذى تلعبه أموالهم فى الدعاية الانتخابية لهم.. حتى انه يثار أن أحدهم قد انفق ثلاثة, ملايين فى دوائر معينة.. وعلى سبيل المثال تبرع رجل الأعمال أحمد عز بمليون جنيه لتطوير مركز شباب منوف, وقدم تمويل قافلتين طبيتين لعلاج المواطنين مجانا بالاضافة الى اعلانه فرص توظيف للشباب فى مصانعه بمدينة السادات الأمر الذى يقف عاجزا حياله أى مرشح آخر يفتقد لسلطة المال حتى أن الأحزاب السياسية الأخرى أعلنتا بوضوح عجزهما امام اللعبة وأعلن كل من رفعت السعيد الأمين العام لحزب التجمع, وفاروق العشرى عضو المكتب السياسى بالحزب الناصرى ان كلا الحزبين قد اختار مرشحيه بمعايير خاصة كان فى مقدمتها امكانيات المرشح المالية لدعم حملته الانتخابية لأن كلا الحزبين قرر وقف الدعم الذى يقدمه الحزب لمرشحيه. من ناحية أخرى قرر حزب الوفد دعم مرشحيه بمبالغ تتراوح ما بين 20 و50 ألفا حسب قدرة المرشح وجماهيريته فى دائرته. وقد ادى اشتعال المعركة الانتخابية ودخول رجال الأعمال بها الى رفع الكلفة الانتخابية حيث أن (محترفى العنف) قد وصلت أسعارهم فى احدى الدوائر الشعبية بوسط القاهرة الى مليوني جنيه.. فى حين كان متوسط السعر خارج القاهرة نصف مليون جنيه فى ذات الوقت ارتفعت أسعار الأسلحة الخفيفة التى من المتوقع أن تزيد المعركة الانتخابية اشتعالا.. فالمسدس المستورد تضاعف سعره وأصبح يبدأ من 3 آلاف جنيه, حتى عشرة آلاف للمسدس البلجيكى فى حين وصل سعر البندقية 15 ألف جنيه, وارتفع سعر مسدس حلوان من 220 إلى 350 جنيه الامر الذى ينذر بمعركة انتخابية لا تخلو من عنف. القاهرة ـ مكتب (البيان) ـ حنان كمال