مع بداية ناجحة نسبيا لحملة العصيان المدني دعا مرشح المعارضة في يوغسلافيا فوبيسلاف كوستونيتشا إلى اجراء فرز جديد لبطاقات الاقتراع لتأكيد فوزه بالانتخابات الرئاسية, لكن الولايات المتحدة, سارعت بالاعتراض على فكرة اعادة احتساب الاصوات في حين عرضت اليونان استعدادها للقيام بمبادرة لحل الازمة سلميا في يوغسلافيا. ويتجمع آلاف اليوغسلافيين يوميا في انحاء يوغسلافيا تلبية لدعوة المعارضة الديمقراطية الصربية لشرح حملة الاحتجاج التي دعت اليها الحركة بدءا من غد الاثنين, وخلال مظاهرة وسط بلجراد الليلة قبل الماضية, قال مرشح المعارضة في بيانه (نوجه نداءنا في شكل خاص الى اليونان الصديقة مهد الديمقراطية كما الى جميع الشخصيات والخبراء المستعدين لمساعدتنا على خفض التوتر الذي يهدد بزعزعة الامن ليس في يوغسلافيا وحدها بل في كل انحاء البلقان) , ودعا خصوصا إلى فرز جديد لبطاقات الاصوات. وكان المسئول في الحركة نيبويسا باكاريتش ادان صباح امس (مبادرة يونانية) لاقناع كوستونيتشا بالمشاركة في دورة انتخابية ثانية قررت اللجنة الانتخابية الاتحادية اجراءها. واكد ان الحركة اكتشفت اكثر من 140 الف بطاقة تصويت مزورة قادمة من اقليم كوسوفو الصربي ذي الغالبية الالبانية لصالح ميلوسيفتش في حوالى مئة من المحاضر الرسمية التي سجلتها اللجنة الانتخابية وتمكنت المعارضة الديمقراطية الصربية من الاطلاع عليها. ومن جهة ثانية, اشارت الحركة الى انها لا تستبعد اللجوء الى تحكيم دولي بشأن نتائج الدورة الاولى من الانتخابات. ولم تذكر بالاسم اي بلد مستعد للقيام بهذه المهمة غير انها قد تطلب من روسيا الحليف التقليدي ليوغسلافيا التدخل. وقال المسئول في الحركة سيدومير يفانوفيتش (الفكرة مطروحة وسوف نقبل بها ولو اننا نعرف انه من الوهم الاعتقاد ان ميلوسيفيتش سيستمع الى الذين يطلبون منه الاقرار بهزيمته). وكان اعلن سابقا ان الحركة سلمت روسيا نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 24 سبتمبر والتي تؤكد فوز مرشحها في الدورة الاولى. لكن الولايات المتحدة اعتبرت ألا حاجة الى اعادة احتساب نتائج الانتخابات في يوغسلافيا لأن المعارضة كما تقول واشنطن قد فازت على ميلوسيفيتش. واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان الفكرة الداعية الى ان تعيد منظمة الامن والتعاون في اوروبا احتساب نتائج انتخابات يوم الاحد ليست ضرورية لان نتيجة الفرز التي قدمتها المعارضة صحيحة ومقنعة. واضاف ان (المعارضة قدمت ملفا مقنعا عن فوزها في الدورة الاولى وان الوقت حان لأن يستقيل ميلوسيفيتش) . واكد ان (النتائج صحيحة ومتوافرة للتدقيق) , مكررا الاعتراضات الامريكية الحادة على اجراء دورة ثانية. واعلن ان (المشكلة الحقيقية هي ما حصل في الدورة الاولى ولماذا لم يحترم). وتعتبر المعارضة الديمقراطية ان مرشحها فويسلاف كوستينيتشا فاز في الدورة الاولى بأكثر من 50 في المئة من الاصوات فيما رأت اللجنة الانتخابية ان من الضروري اجراء دورة ثانية. إلى ذلك اتهم المسئول الاداري للامم المتحدة في كوسوفو برنار كوشنير السلطة في بلجراد بالسعي الى (التلاعب) بنتائج الانتخابات الرئاسية عبر احتساب حوالى 140 الف صوت في كوسوفو وتجييرها الى سلوبودان ميلوسيفيتش. وفي بداية قوية نسبيا للحملة السلمية للعصيان المدني اضرب الطلاب عن الدراسة في سلسلة من المدن التي تديرها المعارضة وعرقل سائقو سيارات الاجرة حركة المرور واضرب العمال في عدة شركات عن العمل كما اغلقت دور السينما والمسارح في العاصمة بلجراد ومناطق اخرى. وهتف بعض المحتجين (سلوبودان ..انقذ جمهورية الصرب واقتل نفسك) . وقال الزعيم المعارض زوران جينديتش امس الاول (سنواصل التجمعات الحاشدة في نهاية الاسبوع ونبدأ اضرابا عاما يوم الاثنين لنجعل الحركة تتوقف في جمهورية الصرب) . وخارج بلجراد حضر نحو 30 الف شخص اجتماعا حاشدا في بلدة كراجويفاتش مساء امس الجمعة .وحضر 15 الف اجتماعا مماثلا في كاكاك و20 الف في نيس. ودعت المعارضة الى خمسة ايام مبدئية من الاحتجاجات ولكنها اوضحت ان مزيدا من الاحتجاجات سيلي ذلك في الوقت الذي اوضح فيه ميلوسيفيتش وانصاره انهم سيتحدون الضغوط للتخلي عن السلطة بعد 13 عاما اتسمت بالحروب والعزلة والانهيار الاقتصادي. أ.ف.ب رويترز
