بدا صلاد حاشي وهو يسير وسط الشارع والرصاص يتطاير من حوله سعيدا تماما بحياته كعضو في احدى الميليشيات. وفي حين تبادلت مجموعتان مسلحتان طلقات المدافع الالية وهرع المدنيون بحثا عن مخبأ احتمى حاشي بهدوء بجدار مبنى واطلق رصاصات بندقيته على الهدف. تقافزت الطلقات حول قدميه على ارض الشارع لكنه لم يتراجع الا بعد ان انسحبت جماعته فصعد الى شاحنة انطلقت بسرعة بينما اخذ زملاؤه يوجهون رصاصهم الى الشارع وهم يمرون الى جوار انقاض كاتدرائية مقديشو احدى اضحايا الحرب الاهلية الصومالية. واقر حاشي في وقت لاحق انه لم يكن يصح ان تدخل جماعته منطقة يسيطر عليها خصومها دون انذار لكنه قال عندما يبدأ اطلاق النار لا يكون هناك مجال للتفكير فيما يصح وما لا يصح. وأضاف (عندما يطلقون النار يجب ان نرد) . انضم حاشي (19 عاما) الى الميليشيا قبل سبع سنوات لكنه لم يحمل السلاح الا منذ ثلاث سنوات وهو الان عضو في مجموعة من عشرة مسلحين تعمل لحساب رجل اعمال. وينظر لحاشي باعتباره شجاعا يتمتع بهدوء كبير في الازمات لكنه يدرك مع ذلك ان عمله الحالي لا يفيده ولا يفيد بلاده. يقول (مازلت صغيرا وأمامي الكثير الذي يجب ان اتعلمه. اريد وظيفة لائقة اقوم فيها بعمل مفيد) مشيرا الى انه يرغب في تعلم اللغة الانجليزية والتدريب ليصبح ميكانيكيا. وارهاق الحرب المتزايد الذي تعاني منه الفصائل المتناحرة في الصومال وبخاصة رجال ميليشياتها هو ما يوفر الامل في اقرار السلام الغائب منذ الاطاحة بالرئيس محمد سياد بري في اوائل عام 1991 واندلاع حرب اهلية. وشكل ممثلو الفصائل الذين يجتمعون في جيبوتي المجاورة برلمانا في المنفى في اغسطس الماضي وانتخبوا عبد القاسم صلاد حسن وزير الداخلية في عهد سياد بري رئيسا للبلاد. وحصل حسن على تأييد دولي وتأييد شعبي كبير في مقديشو التي كانت تتمتع بقدر كبير من الجمال قبل ان تتحول الى انقاض. وتوعد بعض قادة الفصائل المتناحرة بمنع الرئيس من تولي السلطة وتصاعدت حدة القتال في الايام القليلة الماضية. ولكن المتفائلين الذين زاد عددهم الان عن اي وقت اخر خلال العقد الماضي يقولون ان زعماء الفصائل فقدوا الكثير من قوتهم وان رجالهم سيفضلون السلام اذا عرضت عليهم وظائف مستقرة في اي قوة امنية جديدة. وتجمع بضع مئات من المقاتلين الذين يعمل معظمهم لحساب رجال اعمال في معسكرات خلال الاسبوعين الماضيين على امل ان تكون هذه بداية مستقبل لهم في قوات الشرطة. وقال عبد الشكور محمد نور الذي حارب مع الفصيل الذي اطاح بسياد بري واحرج القوات الامريكية وقوات الامم المتحدة التي نشرت في الصومال في اطار عملية فاشلة لحفظ السلام بين عامي 1992 و1995 (نحتاج حكومة وتعليما وسلاما) . وفي الاسبوع الماضي جلس عشرات من رجال الميليشيات في فندق رمضان بشمال مقديشو يمضغون القات ويتجاذبون اطراف الحديث في حين كان الزعماء الاسلاميون ورجال الاعمال يجتمعون في الداخل لبحث تشكيل قوة شرطة مقترحة. وقال احدهم وهو يحشو فمه بقطعة كبيرة من القات (كلنا نعرف بعضنا البعض. اننا ابناء عم فلماذا نتقاتل الان ونحن جميعا ننتظر حكومة جديدة) . رويترز