حقق الدفاع عن الليبيين عبدالباسط المقراحي والأمين خليفة فحيمة اختراقا قانونيا وكسب جولة جديدة على طريق اثبات براءتهما من تهمة تفجير طائرة البان أمريكان 103 فوق لوكيربي. فمن جهة تمكن الدفاع في ختام شهادة واستجواب العميل المزدوج الجعايكة من اثبات أكاذيبه بالأدلة, وانتزع من جهة أخرى قرارا من المحكمة بعقد جلسة ثنائية مع الادعاء للاتفاق على استبعاد الوثائق غير المدرجة, فيما أدلى الشاهد رقم 344 مفتش التحقيقات بشرطة اسكتلندا بشهادته, مثيرا أزمة حول المفكرة الشخصية لفحيمة حسمت مبدئيا لصالح الدفاع. وتمكن الدفاع من اثبات أكاذيب الشاهد بالأدلة مستخدما الوثائق التي أبرزت التضارب في أقواله, اضافة إلى مواجهة المحامي كين لشاهد آخر من ضباط المباحث الفيدرالية الأمريكية يدعى (هارولدهين) بحقيقة الشبهات التي دارت حول الفلسطيني محمد أبو طالبة, المسجون في السويد لادانته في ثلاث عمليات ارهابية, وان الضابط قام بزيارته في السجن بعد توافر معلومات تفيد أنه عضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وتم العثور في منزله بعد تفتيشه على أجهزة قياس ضغط جوي وملابس مصنوعة في مالطا ومفكرة حائط مدون عليها تاريخ حادث تفجير الطائرة بانام الأمريكية. وأدلى الشاهد رقم 344 (هنري بيل) مفتش تحقيقات في جلاسكو باسكتلندا الذي أجرى التحقيقات والتحريات بالاشتراك مع ضباط من المباحث الفيدرالية الأمريكية FBI وضباط من الشرطة الألمانية والمالطية, وقد سافر لهذا الغرض إلى مالطا وقابل نائب رئيس وزرائها في ديسمبر عام 1989 الذي عين له مساعد مفوض الأمن العام في مالطا لمنحه تصريح بدء التحريات على الأراضي المالطية, وذلك بشرط حضور ضابط مالطي لكافة أعمال التحريات والتحقيقات التي تتم في مالطا وكذلك التنبيه على عدم انتهاك القوانين المالطية وعدم اجراء تحريات دون علم السلطات المالطية وإلا ستوقف مالطا تعاونها في هذا الأمر. وقد كشفت عملية استجواب هذا الشاهد من طرف الدفاع والادعاء في وقت واحد ان التحقيقات والتحريات على الأراضي المالطية قد توقفت بسبب تسرب معلومات حول قضية لوكيربي لجريدة (صنداي تايمز) البريطانية وذلك لمرتين الأولى في ديسمبر 89 والثانية في اكتوبر عام 90, كما اتضح التقاط صور والتنصت على المكالمات التلفزيونية لكل من عبدالباسط المقراحي والأمين فحيمة. أيضا طرح ممثل المدعي العام أسئلة للشاهد حول شركة (ميد تورز) الشرق الأوسط للخدمات السياحية التي قام الضابط بزيارتها في 22 ابريل عام 89. وحينما تطرق ممثل المدعي العام لموضوع المفكرة الشخصية للأمين فحيمة, ليطرح على مفتش التحقيقات بالشرطة الاسكتلندية أسئلة بشأنها تدخل المحامي كين واعترض على ممثل المدعي العام وطلب من هيئة المحكمة اخراج الشاهد من قاعة المحكمة, وقال ان موضوع المفكرة تم مناقشته في الماضي بين الدفاع والادعاء, واتضح وجود تباين في وجهات النظر القانونية ولابد من اعادة هذه المناقشة مرة أخرى لأن هذا الخلاف لم يتم حسمه بعد. وقد استند المحامي كين في اعتراضه القانوني على الأسباب التالية: مفكرة المتهم (الأمين فحيمة) هي ملكية شخصية له, وقد حصل عليها ضابط المباحث الفيدرالية FBI عن طريق الاختلاس من مكتب شركة (ميدتورز) في مالطا وهذا يعتبر انتهاكاً لحقوق السلطات المالطية, لم يقدم ممثل المدعي العام مذكرة رسمية لهيئة المحكمة لادراج هذه المفكرة في قائمة الوثائق الرسمية ذلك بالاضافة إلى انه في تاريخ حصول المباحث الفيدرالية الأمريكية على المفكرة في شهر ابريل عام 91 لم يكن (الأمين فحيمة) متهما رسميا بعد من طرف العدالة. الموقف والسلوك الذي اتبعه (فاسالو) الشريك المالطي لفحيمة في شركة (ميدتورز) يجعل عملية شهادته في هذه القضية محل شكوك لأنه قام بتسليم ممتلكات الغير للشرطة الأمريكية. وجود فاصل من الألومنيوم والزجاج يفصل مكتب الأمين فحيمة عن مكتبه وهو ما يثبت قيام فاسالو عمدا بفتح درج مكتب فحيمة لاخراج المفكرة الشخصية, ولفصل النزاع بين الدفاع والادعاء قرر القاضي اللورد سيزرلاند عقد لقاء مشترك بين الدفاع والادعاء لحسم قضية الوثائق. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي