رغم التزامه الصمت حيال عودته المتوقعة للساحة السياسية اظهر رئيس وزراء اسرائيل السابق بنيامين نتانياهو وجهاً جديداً له باطلاق ما يشبه البرنامج الانتخابي الداعي لازالة الانقسامات, في الدولة العبرية والمصالحة فيما رفض الزعيم الحالي لليكود ارييل شارون اخلاء مكانه لنتانياهو الذي اكدت عودته غالبية اعضاء الليكود ورشحته استطلاعات الرأي لهزيمة ايهود باراك. ففي اول تصريحاته عقب وقف ملاحقته قضائياً تجنب نتانياهو اي اشارة الى عودته للحياة السياسية. وركز بدلا من ذلك في تصريحات تلفزيونية قصيرة بعد عودته من رحلة عمل في الولايات المتحدة على ضرورة تحقيق الوحدة في بلاده التي قال انها تعاني من استقطاب حاد. ودفعت تصريحاته الخافتة يارون ديكل المراسل السياسي للتلفزيون الاسرائيلي الى الاعلان عن ظهور (نتانياهو جديد) صورة اكثر عطفا ولطفا من (بيبي) اليميني المتقد غالبا الذي خسر انتخابات عام 1999 امام ايهود باراك. وقال نتانياهو للصحفيين متحدثا عن ان بعض خصومه السياسيين احتشدوا بجانبه عندما كانت الشرطة تحقق معه (عندما تكون في موقف معقد وفجأة تجد يدا امتدت لتساعدك فانك تتعلم ان تعرف صاحبها ويتعلم هو ان يعرفك ثم تعود عندئذ الى الشيء الاساسي الذي يأتي قبل السياسة وهو اننا بشر واخوة نعيش في بلد واحد ونشترك في مستقبل واحد) . واضاف (اعتقد ان هذا هو الدرس الرئيسي الذي تعلمته في عشية هذه السنة اليهودية الجديدة. وارجو اننا جميعا سنتعلمه.) وقال مضيفا انه سيطبق تلك الفلسفة على اي منازعات في المستقبل مع خصومه. وقال نتانياهو للصحفيين متجاهلا الاسئلة الخاصة باحتمالات عودته الى الحياة السياسية (انني لن اقول هنا ما عانيته او ما عانته زوجتي واطفالي) مشيراً الى انه يحتاج وقتاً للراحة والتفكير واضاف (انني سعيد لان طفليي الصغيرين لن يكون عليهما بعد الان ان يذهبا الى مدرسة او حضانة ليسمعا ابويهما يوصفان بكلمات سيئة) . وفي المقابل اوضح زعيم الليكود ارييل شارون انه لا يعتزم بأي حال اخلاء مكانه في القيادة لصالح نتانياهو وقال (لا يوجد هنا كرم مجاني) واضاف في مؤتمر صحفي (من يعتقد انني انوي اخلاء مكاني ليس فقط مخطئاً بل مضللا ايضاً). ونفى شارون, بشدة امكانية التوصل الى تسوية مع نتانياهو بموجبها ينقل له قيادة الحركة ويكون هورقم 2 في قائمته (لا يوجد هنا اي صفقة ولن تكون صفقة لماذا نحتاج الى صفقة؟ ستكون هناك انتخابات في الليكود وأنا سأنتصر) . واوضح شارون انه لن ينضم الى حكومة الوحدة, واضاف (انه في حالة عودة دافيد ومكسيم ليفي الى الليكود لن يمنحهما اي مكانة محصنة في الانتخابات المقبلة للكنيست) وقال (ان على الجميع ان يتنافس ولن يمنح اي شخص مكانة محصنة) . لكن استطلاعاً للرأي العام لاعضاء الليكود اظهر تأييد 74 بالمئة منهم لعودة نتانياهو للحكم ولممارسته النشاط السياسي مقابل 12% ايدوا شارون. كما اظهر استطلاع للرأي نشر امس ان نتانياهو يتقدم على خلفه العمالي ايهود باراك في حال اجراء انتخابات مبكرة. وردا على سؤال (لمن ستصوتون في حال جرت الانتخابات اليوم؟) , نال نتانياهو نسبة 47% من الاصوات مقابل 43% لرئيس الوزراء الحالي ايهود باراك في حين بلغت نسبة المترددين 10%, كما اشار الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة (داهاف) المستقلة ونشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) . القدس ـ رجاء حسن