تتزايد مشاكل الوضع البيئي في سوريا ويأتي موضوع التلوث في مقدمة هذه المشاكل الخطيرة حيث وصلت نسبة التلوث إلى حد أعلى مما هو مسموح به عالميا, وإذا كانت مشاكل التلوث تعتبر نتيجة طبيعية للنشاط الصناعي فإن تخلف وسائل التقانة المعتمدة وضعف الوعي بمخاطر التلوث يعتبر من أسباب اتساع وتفاقم هذه المشكلة. وجاء انشاء وزارة البيئة في سوريا بسبب ادراك الأهمية الخاصة لقضايا البيئة وضرورة الاهتمام المطلوب بها, من هنا كان حوارنا مع فاروق العادلي وزير البيئة محاولة للتعرف إلى مشاكل الوضع البيئي في سوريا, وفي مقدمته موضوع التلوث والاجراءات المتخذة أو الموضوعة لمواجهة اخطاره, خاصة فيما يتعلق بموضوع النفايات الكيماوية والذرية التي تقوم اسرائيل بإلقائها في مياه حوض المتوسط مما يخلق مشكلة بيئية خطيرة تهدد جميع الدول المطلة على هذا الحوض. * يزداد الوضع البيئي في سوريا سوءًا من حيث التلوث إذ بلغت درجته أكثر من سبعة أضعاف المعدل المسموح به في العالم اضافة إلى التلوث الذي يشمل ريف دمشق بسبب وجود معامل الدباغة, فما هي التدابير الوقائية والوسائل العملية التي اتخذتموها لمواجهة هذا الوضع والحد من تزايده؟ ـ لا شك ان الوضع البيئي عموما في سوريا غير مريح ولكنه ليس بهذه الدرجة من السوء من حيث ان التلوث رقما (منفردا) يقارن بمثيله من الأرقام لأن التلوث يتشعب في نسب غازات وانبعاثات ومعلقات في الهواء أو مواد كيماوية وسموم وسميات في التربة و المياه.. إلخ, ولكل نسبته المسموح بها وفق المعدلات العالمية. أما بالنسبة لمعامل الدباغة تحديدا فقد تفاقمت هذه المشكلة ولا شك منذ عشرات السنين, وبتقديري فإن المشكلة ذات شقين: شق يتعلق بالتلوث الناجم عن الكيماويات والملوثات المختلفة في عملية الدباغة والتي يقذف بها حاليا في نهر بردي, وهذه حلها تم ايجاده من خلال القرار الذي اتخذ مؤخرا بإنشاء محطة معالجة في الزبلطاني. وهذه المحطة دراستها جاهزة وتحويلها جاهز, والمكان المزمع اقامته فيها متفق عليه وبالتالي من المتوقع ان ينجز هذا الأمر في وقت قريب جدا. أما الشق الثاني وهو الأصعب فهو يتعلق باستنزاف المياه في الحوض الجوفي الذي تقوم به ورش الدباغة من خلال الآبار الخاصة الموجودة لدى كل ورشة دباغة وهذا الأمر يرتبط إلى حد كبير بمستوى التقانة المستخدمة, فالآلات والتجهيزات المستخدمة حاليا هي قديمة ومهترئة ولم تعد تتوافق مع متطلبات القرن الجديد. * هناك رغبة واضحة من الاتحاد الأوروبي لمساعدة سوريا في مواجهة مشكلة التلوث, فما هي البرامج التي وضعتموها للاستفادة من هذا التعاون على هذا الصعيد؟ ـ تركز دول الاتحاد الأوروبي اهتماماً خاصا بالمشاكل البيئية المتعلقة بدول البحر الأبيض نظرا للعوامل المشتركة التي تربطها بتلوث هذه البحيرة الكبيرة أو استنفاد ثرواتها. وقعت معظم دول البحر الأبيض المتوسط اتفاقية برشلونة لحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث وتنص هذه الاتفاقية على حماية البحر الأبيض المتوسط من كافة الملوثات أو النشاطات التي من الممكن ان تلحق الضرر بالمواد الحية أو تكون مصدر خطر على الصحة البشرية وعائقا لأوجه النشاطات البحرية بما في ذلك صيد الأسماك وافساداً لنوعية المياه وانقاصا لمدى التمتع (انضمت سوريا إليها عام 1985م) وقد نشأ عن هذه الاتفاقية مجموعة من البرامج كالتخطيط المستقبلي للساحل السوري ورصد ملوثاته, وتطوير نظام للاستعداد والاستجابة للتلوث البحري من النفط والمواد الكيماوية في الحالات الطارئة. * في خطاب سابق ذكرتم ان اسرائيل ترمي بنفايات كيماوية ومخلفات نووية في مياه البحر الأبيض المتوسط وان هناك احتياجات من دول البحر كقبرص وسوريا في المحافل الدولية هل توصلتم إلى قرار فعال في هذا الموضوع ثم ما هي المخاطر البيئية الخطيرة التي يمكن ان تنجم عن هذا العمل وكيف ستواجهونه؟ ـ تم ابلاغ رسالة عن طريق البعثة الدائمة في جنيف إلى كل من اتفاقية بازل الخاصة بالتحكم بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود واتفاقية برشلونة لحماية المتوسط من التلوث والمنظمة البحرية الدولية, كذلك تم ابلاغ الانتربول الدولي عن طريق وزير الداخلية السوري. وتم فضح هذه الممارسات غير المسئولة والخطرة خلال اجتماع الأطراف الأربعة لاتفاقية بازل, وتم تشكيل لوبي عربي خلال المؤتمر استقطب أغلب الدول الـ 77, وتم من خلاله اسقاط محاولات اسرائيل استثناءها من قرار حظر نقل النفايات من الدول الصناعية إلى الدول غير الصناعية. كما تم فضح الممارسات الاسرائيلية من خلال المؤتمر الذي نظمته الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي بجدة في الفترة من 9 ـ 10/3/1989 حول مشكلة النفايات النووية والسامة المتأتية من السفن المارة في المياه الاقليمية للدول الأعضاء أو في المناطق البحرية المجاورة حيث قدمت ورقة باسم الجمهورية العربية السورية بينت التعديات الاسرائيلية بدفن النفايات في الأراضي المحتلة والبحر المتوسط. دمشق ـ يوسف البجيرمي