علمت (البيان) ان وزير الاعلام السوري عدنان عمران نقل رسالة شفهية من الرئيس السوري بشار الاسد الى رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود يؤكد فيها على استمرار دعم سوريا لمسيرة السلم الاهلي في لبنان, ومواجهة التحديات والتهديدات والاعتداءات الاسرائيلية: (وذلك في اطار وحدة المسارين, حيث لن تكتمل فرحة لبنان بالتحرير الا باقامة سلام عادل وشامل على مستوى المنطقة بشكل عام) حسب الرسالة. وتفيد المصادر ان لحود ابلغ عمران اهمية استمرار التنسيق على اعلى المستويات وعقد قمة ثنائية في اسرع وقت لكنها لم تشر الى موعد محدد لها في وقت تتضارب فيه المعلومات حول زيارة الاسد للحود قبل زيارته الى مصر او بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. وبانتظار ما سيحصل تتصاعد يومياً حدة السجال اللبناني ـ اللبناني حول الوجود السوري العسكري في لبنان, ففيما يعتبر الامين العام لـ (حزب الله) حسن نصر الله: (ان هذا الوجود يشكل ضمانة امنية) يرد البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير عليه بصورة غير مباشرة بقوله ان: (السوريين يتدخلون في كل مكان وان لا فوضى بعد رحيلهم الا اذا جرى افتعالها) . ويعتبر صفير كما الاوساط المسيحية وغيرها: (ان السوريين دخلوا عسكرياً الى لبنان من دون استئذان) وينسبون في هذا كلاماً سابقاً لعبدالحليم خدام يقول فيه: (دخلت قواتنا الى لبنان دون استئذان وهكذا ستخرج منه دون استئذان) . وفيما لا تنكر تلك الاوساط ان الدخول السوري تم تحت شعار (انقاذ المسيحيين) في العام 1976 تجاه ما كانت تسميه المرجعيات المسيحية آنذاك (الاحتلال الفلسطيني) الا انها تكشف عن محطات عدة طالبت بخروج السوريين وتقول: (ان اول من دفع ثمن ذلك كان رئيس الحكومة الاسبق شفيق الوزان في عهد الرئيس الاسبق للجمهورية الياس سركيس لأنه تجرأ في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيت الدين على طرح برنامج زمني لانسحاب القوات السورية فقد استغرب خدام ان يطرح الوزان هذا الموضوع في المؤتمر ووجه اليه كلاماً شديد اللهجة, ولم يعد الوزان, منذ ذلك الحين يرى رئاسة الحكومة ولا يدعى الى ما كان يسمى بـ (اللقاء الاسلامي) رغم كونه رئيس حكومة سابقاً) . وتضيف الاوساط ان علاقة سركيس مرت بفتور شديد مع دمشق لانه (تجرأ) ـ والتعبير دائماً للاوساط نفسها ـ في قمة فاس عام 1982 على الطلب رسمياً من اعضاء المؤتمر انسحاب القوات السورية اسوة بانسحاب القوات العربية الاخرى التي كانت مشاركة معها في (قوة الردع العربية) . ثم توالت المطالبات بالانسحاب وبالتالي الفتور في العلاقات مع الرئيس السابق امين الجميل, والقائد السابق للجيش ميشال عون. وتحاول تلك الاوساط ان تربط ذلك السياق بما يحصل حالياً في محاولة للايحاء بأن ثمة فتوراً بدأ ينهض بين الرئيسين لحود والاسد بدليل ان الاخير لم يزر لبنان حتى الآن: (لشكر مسئوليه وشعبه, على الاقل, في الالتفاف حول الحزن الذي ابداه اللبنانيون لرحيل الرئيس حافظ الاسد) . وتلاحظ مصادر ان الحديث عن الفتور جدي وان لم يكن غير دقيق معتبرة ان وجوده هو الذي دفع بلحود قبل ايام الى تبرير عدم زيارة الاسد بقوله: (في كل لحظة يمكن ان نلتقي وليس من موجبات للرسميات بين الاشقاء) . ولا تخفي المصادر سراً بالقول ان العلاقات اللبنانية ـ السورية باتت بحاجة الى قمة استثنائية تجدد فيها سوريا التأكيد على الثوابت القومية وتنفتح قيادتها الشابة الجديدة على مختلف التيارات والطوائف اللبنانية وهذا ما تقوم به وان كان المطلوب بوتيرة اسرع. بيروت ـ وليد زهر الدين