لا يخفي العديد من اليمنيين مخاوفهم من استمرار حمى الوادي المتصدع بعد ان بدا جلياً مدى الاثر الذي خلفه هذا المرض على العديد من النشاطات خاصة منها ما يتعلق بتسويق الماشية والنحل, فكثيرون ممن يشتغلون في هذه القطاعات باتوا يرنون بشغف لسماع ما يكشف الغمة عنهم بعد ان انسحبت آثار انتشار هذا المرض على مصادر ارزاقهم ومن هؤلاء القصابون وسماسرة الماشية وناقلوها الذين تجمدت نشاطاتهم على اثر حظر السلطات اليمنية لانتقال الماشية من محافظة الى اخرى تفادياً لانتشار المرض. كثيرون من القصابين في العاصمة صنعاء شرعوا ابواب محلاتهم وهي خالية من اللحوم منتظرين الفرج باعلان زوال خطر المرض فيما آخرون منهم وان ظلوا يعرضون ما تبقى لديهم من لحوم على المارة في الاسواق الا ان المخاوف التي تنتاب الناس دفعتهم للعزوف عن تعاطي اللحوم الحمراء واتجه اغلبهم للحوم البيضاء كالسمك والدجاج ما جعل اصحاب هذه المحلات يبالغون بأسعارهم على نحو غير مسبوق. ويقول عبدالله قاسم بائع دجاج وهو يلبي طلبات الناس المتحلقين حوله: ارتفاع الاسعار ليس من عندنا بل من اصحاب المزارع مشيراً الى انهم يطمحون الى تعويض الخسائر التي لحقت بهم قبل ثلاثة اشهر عندما راجت المخاوف بين الناس من آثار مادة (الدتلجشين) في علف الدجاج على صحة الانسان. على الناحية المقابلة يقف القصاب احمد علي وحيداً على باب مجزرته الخالية وعلى غير عادته اخذ كرسياً وجلس امام باب المجزرة قائلاً لمن مر به من زبائنه المعتادين: يعلم الله الى متى سنظل على هذا الحال ويضيف نسأل الله الفرج فهو وحده العالم بالأحوال. النحالون اليمنيون ايضاً يعيشون حالة من الذعر والقلق نتيجة لرش المبيدات الحشرية التي يرون انها ستطال مناحلهم وعندما تجلس لبعضهم يبشرك بموسم سيء لانتاج العسل اليمني الذي يسوق جزءاً كبيراً منه في بلدان الخليج العربي ويتضرعون لله ان يزيل عنهم هذا الكابوس المخيف والمرعب. مقابل هذا الذعر الذي يدب وسط العديد من اليمنيين الذين تأثر نشاطهم بانتشار هذا المرض واحتمالات امتداده الى الكثير من القطاعات الاخرى تغيب اي توضيحات رسمية حول الاثار الحقيقية لهذه الكارثة على القطاعات المتضررة ما يفتح المجال امام الرأي العام للتهويل او التقليل من حجم الاضرار التي لحقت بكثير من اليمنيين وهي اضرار وان باتت في بدايتها الا ان بقاءها طويلاً سيكون له تكاليفه الباهظة خاصة اذا ما تعذر احتواء المرض خلال الامد المنظور. لكل هذا اضحى كثيرون من اليمنيين يحرصون على متابعة اخبار المرض وانتعش الاقبال على الصحافة اليمنية علهم يجدون فيها ما يلطف المخاوف ويفتح الباب للآمال المرتقبة كما يرنو اليها كل حسب غايته وهدفه السلطات وحدها تبقى المعنية بايضاح الامور وتطمين الناس على مستقبلهم ومصادر ارزاقهم. صنعاء ـ محمد الغباري