استمر الجدل في الأمم المتحدة حول قانونية تسيير الرحلات الجوية إلى بغداد وأدى سجال بين فرنسا والولايات المتحدة بهذا الشأن إلى ارجاء البت في القضية من قبل لجنة بمجلس الأمن, ترافق ذلك مع اشادة نادرة من تركيا بالرحلات الجوية الأخيرة إلى بغداد حيث وصفتها بالأمر (الايجابي) . على صعيد الجدل الدولي قرر رئيس لجنة مجلس الامن المعنية بمراقبة الجزاءات على العراق وهو المندوب الدائم لهولندا الدعوة لعقد اجتماع اخر هذا الاسبوع كمحاولة جديدة لتقريب وجهات نظراعضائها المنقسمين حول قانونية تسيير بعض الدول لطائراتها الى ومن العراق دون حصولها على اذن مسبق من اللجنة وذلك قبل اعادة ملف هذه القضية الى مجلس الامن. وفى غضون ذلك طالبت الحكومة الفرنسية من اللجنة العمل العاجل من أجل اعتماد لائحة اجراءات جديدة مكتوبة تحدد عناصر تنظيم حركة تسيير الطائرات المدنية الانسانية من والى العراق مستندة فى بنودها على قرارات مجلس الامن الدولى ذات الصلة ولا سيما القرار 670 ذلك فى وقت تعمل فيه حكومة الولايات المتحدة الامريكية على وضع ضغوطات كبيرة على اللجنة المعنية بالجزاءات على العراق بتوجيه رسائل حادة اللهجة وعاجلة الى حكومات الدول التى عملت مؤخرا على تسيير طائرات من والى بغداد فضلا عن الحكومات التى سمحت بتسيير هذه الطائرات فى أجوائها الوطنية دون حصولها على اذن من الامم المتحدة تطالبها خلالها بتقديم معلومات تفصيلية حول رحلات هذه الطائرات واجراءات التفتيش التى تمت على متنها والمتعلقة بركابها قبل اقلاعها ووصولها الى بغداد وبيانات مفصلة اخرى تتصل بالامتعة الشخصية وغير الشخصية التى اصطحبها ركاب الطائرة فى هذه الرحلات لاعتبار أن بعض هذه الامتعة قد تكون محظورة بموجب قرارات الامم المتحدة. وأكد مصدر دبلوماسى فرنسى فى الامم المتحدة عزم حكومته الاستمرار فى السماح بتسيير الطائرات الانسانية والمدنية البحتة ذات الطابع الانسانى الى بغداد طالما أن هذه الطائرات لا تحمل شحونات وبضائع الى العراق ولا تخدم اى اغراض تجارية لصالح العراق. واعتبر المصدر الفرنسى الموقف الامريكى من هذه المسألة بأنه متجاوز لنصوص قرارات مجلس الامن ذات الصلة وانه محاولة واضحة لتسييسها وقال ان حكومته وجهت ورقة الى لجنة الجزاءات موضحة فيها موقفها والداعى لحل هذه الاشكالية الجدلية من خلال اللجوء الى الاسس القانونية التى نصت عليها القرارات الدولية وهو ما يستدعى اعتماد لائحة اجرائية مكتوبة لتنظيمها تشمل مطالبة الدول بتوجيه اشعارات الى اللجنة 661 أى قبيل فترة تتراوح من 12 الى 48 ساعة قبل مغادرة الطائرة بحيث توضح رسائل هذه الاشعارات الغرض الانسانى للرحلات المزمع القيام بها ومعلومات عن خطوط سيرها الجوى واماكن توقفها والمنافذ العراقية التى ستحط وتقلع منها فضلا عن تكليف بعض الوكالات الدولية بالقيام باجراءات تفتيشها وتستثنى الورقة الفرنسية المقترحة بهذا الشان كافة طائرات الامم المتحدة وموظفيها. إلى ذلك قال متحدث باسم البيت البيض أمس ان هناك بعض المخاوف الان من وجود تأويلات مختلفة لقرار مجلس الامن المتعلق بحظر الرحلات الجوية على العراق. وكان المتحدث الامريكى جو لوكهارت يعلق على رحلات الطيران المتعددة التى قامت بها روسيا وفرنسا والاردن أخيرا الى العراق. واكد ان الادارة الامريكية تعمل بكل جد لحل ذلك )تباين التفسيرات) داخل لجنة الامم المتحدة للعقوبات الدولية المفروضة على العراق. وعلى الصعيد نفسه انتقد سيناتور امريكى أمس سياسة كل من روسيا وفرنسا تجاه تسيير رحلات جوية الى العراق وقال ان الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وحدهما تراقبان تصرفات النظام العراقي للحد من خطورته على الامن والسلم الاقليمى والعالمى. وقال عضو مجلس الشيوخ الامريكى جون وارنر خلال جلسة استماع عقدها الكونجرس انه بعد عشر سنوات على غزو القوات العراقية واحتلالها الكويت لا يزال العراق يشكل تهديدا ويتحدى اجماع المجتمع الدولى كما ان دولتين دائمتى العضوية فى مجلس الامن الدولى هما روسيا وفرنسا تتجاوزان قرارات مجلس الامن الدولى علنا بارسالهما رحلات طيران الى بغداد قبل الحصول على موافقة من الامم المتحدة. من جانب آخر وصفت تركيا الرحلات الجوية المدنية الاخيرة الى بغداد بالأمر (الايجابي) لانها تتجاوب مع الحاجات الانسانية للشعب العراقي حسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية التركية. واوضح البيان ان المتحدث باسم الخارجية حسين دريوز ذكر بان انقرة اعطت موافقتها لمرور الطائرتين الروسية والفرنسية في الاجواء التركية يومي 22 و23 سبتمبر دون العودة الى الامم المتحدة. وقال دريوز ان التحقيقات الضرورية التي رافقت رحلة هاتين الطائرتين قامت بها السلطات التي تتبع لها الطائرتان ووفقا لقرارات مجلس الامن الدولي. واضاف ان تركيا تعلق اهمية كبرى للمساعدة التي تقدم للشعب العراقي ولهذا السبب تعتبر ان الرحلتين الروسية والفرنسية كانتا امرا ايجابيا. وباستمرار تذكر تركيا, العضو في التحالف الدولي الذي طرد العراق من الكويت في العام ,1991 بأن الحظر المفروض على العراق كلفها 35 مليار دولار وتطالب برفعه. الوكالات