خفت حماسة الروس تدريجيا للنزاع الدائر في الشيشان لتصل الى درجة اللامبالاة التي تخفي وراءها على حد قول خبراء في علم الاجتماع استياء وقلقا متزايدين بعد ان كانوا قدموا قبل عام دعما لا حدود له للحرب في الشيشان. وبالرغم من انتهاء المواجهات الكبرى لا يزال يقتل جنود روس كل يوم في هذه الجمهورية الانفصالية, بينما وصف الخبراء علاقة المجتمع بهذا النزاع بالواهنة. ولم يعد الروس متحمسين للنزاع في الوقت الذي تراجع فيه اهتمام وسائل الاعلام باخبار الشيشان بعدما كانت تتصدر لفترات طويلة الصفحات الاولى. ومقابل لا مبالاة الروس بحرب الشيشان حبست روسيا انفاسها اثر غرق الغواصة النووية كورسك في اغسطس الماضي وعدم التمكن من انقاذ افراد طاقمها البالغ عددهم 118 في بحر بارنتس. لكن في الوقت نفسه اظهر استطلاع للرأي اجراه معهد دراسات فتسيوم هذا الصيف ان حوالى 90% من الروس يعتبرون الشيشان مصدر قلق رئيسي يتصدر سلسلة المشاكل الاخرى التي يواجهونها في حياتهم اليومية مثل الازمة الاقتصادية والبطالة وارتفاع الاسعار. وقال خبير العلوم الاجتماعية ليف جودكوف في معهد الدراسات ان اللامبالاة السائدة في المجتمع ناجمة عن رفض في اللاوعي لمشكلة من الصعب جدا تحملها. واضاف ان الناس, ومن خلال رفض متابعة النزاع, ينأون بأنفسهم عن معاناة المدنيين والخسائر العسكرية, ويبعدون بذلك عنهم الاحساس بالذنب الذي تولده مثل هذه النزاعات. وأكد ان رفض متابعة الازمة اقوى بكثير من الدعم الذي اجمع كل الروس تقريبا على تقديمه لفلاديمير بوتين في الاشهر الاولى من الحرب التي اطلقها في الاول من اكتوبر 1999. وقد ايد الشعب بغالبيته في البداية العملية في الشيشان مقتنعين على ما يبدو بالحجج التي قدمها الكرملين. وكانت موسكو اعلنت انها تريد الرد على التمرد المسلح الذي اطلقه في داغستان المجاورة في اغسطس 1999 زعماء الحرب الشيشانيون وكذلك الرد على سلسلة اعتداءات نسبت الى المقاتلين واوقعت 293 قتيلا في موسكو وبقية انحاء البلاد في اغسطس وسبتمبر. واعرب حوالى 60% من الروس انذاك صراحة عن شعورهم بالخوف ورغبتهم في الانتقام. واظهرت ارقام معهد الدراسات ان ثلثي السكان عبروا عن رغبتهم في مواصلة الحرب في الشيشان بغض النظر عن الخسائر لدى الجانب الروسي. واشار ليف جودكوف الى احساس سلبي لا سابقة له في هذا العقد, مرتبط بضربات حلف شمال الاطلسي على يوغسلافيا في ربيع 1999 التي ايقظت اثار الحرب الباردة واعادت احياء مشاعر العدوانية لدى الشعب الروسي. وما ساهم في تأجيج هذا الشعور من جهة اخرى الاستياء السائد لدى الروس بسبب انهيار مستوى معيشتهم منذ الازمة المالية عام 1998. واعتبر حوالى 80% من الاشخاص الذي سئلوا رأيهم ان النزاع دخل طريقا مسدودة وانه سيستمر الى ما لا نهاية فيما اصبح 48% من الروس مستعدين لمنح الشيشانيين الاستقلال وهو ما لا يزال 27% يعارضونه. ورأى خبراء علم الاجتماع ان هذا التطور سيتفاقم في الاشهر المقبلة وتوقعوا تصاعد حركة المعارضة للنزاع بعد عام على بدء الحرب. أ.ف.ب