شهدت فترة العشر سنوات الأخيرة حوارا ممتدا وحديثا لا ينقطع سواء بين الخبراء والباحثين السياسيين, على المستوى الرسمي بين غالبية المسئولين في دول العالم, حول ما يطلق عليه الشرعية الدولية, ويعود هذا الحديث المستمر وهذا الاهتمام الكبير بهذا المصطلح الى الكيفية التي يتم بها استخدامه وخاصة في ظل انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام العالمي الجديد وهيمنتها على المؤسسات والهيئات الدولية ومنها الأمم المتحدة, حيث ظهر من هذا الانفراد الأمريكي وخصوصا في أوقات الأزمات أن هناك خللا بات واضحا في ادارة العلاقات الدولية وأن هذا المصطلح (الشرعية الدولية) تقوم الولايات المتحدة باستخدامه لخدمة مصالحها ومصالح الدول الحليفة لها دون أي اعتبار للأطراف الأخرى. بل انها قد تمادت في هذا الأمر وبعد أن كانت تحرص على اللجوء لمجلس الأمن لانتزاع قرارات بعينها وحتى يجيء تحركها في اطار الشرعية كما حدث بالنسبة للتدخل إبان أزمة الخليج الثانية وعند التدخل لانهاء الحرب في البوسنة, أصبحت الآن تتصرف وفق ما تجده مناسبا لسياستها ومصالحها عند ادارة الأزمات ودون الحاجة لتغطية متمثلة في قرارات مجلس الأمن أو الشرعية الدولية, فعلت هذا في أزمة كوسوفو عندما قامت بقيادة حلف شمال الأطلسي وضربت صربيا مكتفية بالشرعية الأمريكية لتبرير هذا العمل ودون أن تهتم من قريب أو بعيد بالانتقادات الدولية وقتها ولكن وفي ضوء ما يثار حاليا من أطروحات تتحدث عن ضرورة تطوير وتفعيل عمل الأمم المتحدة بات من الضروري أن توضع النقاط فوق الحروف وأن يعاد النظر في كل ما ينظم العلاقات الدولية وبما يحقق العدالة والسلام والأمن لكل دول العالم... (الملف) التقى د. عماد جاد الخبير الاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبير الاستراتيجي د. جمال الدين مظلوم في محاولة لالقاء الضوء على سيادة نظام القطبية الأحادية وهل ساهم في تعزيز الشرعية الدولية واحترامها عالميا أم أفضى الى هيمنة أمريكية على النظام العالمي الجديد؟ وحول الولايات المتحدة وسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الشرعية الدولية, وهل تحولت الشرعية الدولية الى شماعة تستخدمها القوى الكبرى لتحقيق مقاصدها في العالم الثالث وامتهان سيادة بعض دوله؟ وتهميش دور الأمم المتحدة وتأثيره على الشرعية ومدى حاجة العالم الى اعادة صياغة لقواعدها بما يتلاءم مع المتغيرات ومتطلبات الواقع الجديد. غير مسبوق بداية يقول الخبير الاستراتيجي د. عماد جاد أن ما حدث في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي كان أمرا غير مسبوق, بمعنى أن النظام الدولي كان في السابق لكي يتغير لابد أن يكون ذلك من خلال حرب شاملة, ففي كل الحالات التي تغير فيها النظام الدولي سواء من متعدد القطبية الى ثنائي القطبية أو العكس كان يتم ذلك من خلال حرب شاملة, حرب تطيح بالمؤسسات والنظم الموجودة, ويبدأ بعدها الطرف المنتصر في وضع القواعد والأسس التي يفضلها لكي تقوم عليها العلاقات الدولية, حدث ذلك في أعقاب الحروب (النابليونية) في عام ,1815 وبعد الحرب العالمية الأولى من خلال معاهدة فرساي, وبعد الحرب العالمية الثانية في المؤتمرات التي تقرر فيها اقامة نظام الأمم المتحدة وقامت الأطراف المنتصرة بتحديد آليات وقواعد انشاء هذه المؤسسة الدولية ولم يكن أمام الأطراف الأخرى المنهزمة إلا أن تقبل بسياسة الأمر الواقع وتستجيب لما فرض عليها, أما ما حدث في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي فقد كان أمرا غير مسبوق حيث تم اقامة نظام دولي وعالمي جديد دون حروب أو اراقة دماء, وتغيير النظام الدولي من نظام ثنائي القطبية بمعسكريه الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي, والغربي بقيادة الولايات المتحدة, الى نظام احادي القطبية تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفتته الى جمهوريات عديدة وبقاء المؤسسات الدولية السابقة قائمة, وبالتالي خضعت لسيطرة ونفوذ عالم احادي القطبية تقوده الولايات المتحدة وتحاول جاهدة تطويع كل المؤسسات والهيئات الدولية القائمة حتى تخضع لها وتساعدها على تحقيق مصالحها في المناطق المختلفة من العالم. ويضيف د. عماد جاد: ورغم هذا الانفراد الأمريكي بالنظام العالمي الجديد فالملاحظ أن الولايات المتحدة كانت تريد المزيد من التسهيلات التي تحقق لها مصالحها, فعندما وجدت أن بعض المؤسسات الدولية القائمة قد تعوقها ولو بدرجة بسيطة عن تحقيق ذلك وتمنعها من جني ثمار الفوز بالحرب الباردة, سعت الى تغيير الواقع الحالي والقائم لهذه المؤسسات وهناك نماذج مختلفة على ذلك تبين كيفية تلاعب الولايات المتحدة الأمريكية بالمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة, فمثلا بالنسبة لحالتي العراق والبوسنة استصدرت قرارات من مجلس الأمن تتيح لها القيام بعمليات عسكرية لتحقيق اهداف استراتيجية معينة ففي حالة العراق قادت جيوش العديد من دول العالم وبتخويل من مجلس الأمن والشرعية الدولية لتحرير دولة الكويت وطرد القوات العراقية وكان لها ما أرادت وخرجت قوات صدام حسين من الكويت ولكن الولايات المتحدة ظلت باقية بجوار منابع النفط, ولم تلتزم بحرفية قرارات مجلس الأمن ومازالت حتى الآن تقوم بالطلعات الجوية لضرب العراق وعملت على تقسيم أراضيه والتدخل في شئونه الداخلية ودعم المعارضة العراقية في الخارج سياسيا وماليا رغم أن كل هذا لم يرد في قرارات مجلس الأمن, وأثارت وقتها حديثا طويلا عن الأمم المتحدة وضرورة تطوير ميثاقه ليسمح بمثل هذه التدخلات تحت زعم ومسمى التدخل الانساني لحماية بعض الشعوب والأقليات من بطش الحكام وما الى ذلك, الشيء نفسه بالنسبة للبوسنة, حصلت الولايات المتحدة على قرارات ثم تولت تنفيذها عبر اتفاق دايتون, أما في حالة كوسوفو وعندما أيقنت أنها لن تستطيع الحصول على قرارات من مجلس الأمن خاصة وهي تدرك جيدا أن الموقف الروسي سوف يعارض ذلك, تجاهلت مجلس الأمن تماما وقامت بضرب يوغسلافيا ودك بنيتها الأساسية دون أي تفويض, ولم تلتفت لكل الاعتراضات والرفض الدولي لذلك, وفي هذا السياق وحتى تشغل العالم وتشتته تم طرح موضوع اصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصار هناك حديث طويل عما يسمى بحق التدخل الانساني الذي يقتضي تعديل مفهوم السيادة التقليدي للدول رغم ما ينطوي عليه من خطورة وتعديل مفهوم السيادة بالمعنى التقليدي وبحيث يعطي للمجتمع الدولي الحق في محاكمة ومحاسبة نظم الحكم التي يرى أنها تنتهك حقوق الانسان. وكانت هذه هي اهداف الولايات المتحدة الامريكية من عقد القمة الالفية وذلك من اجل تكريس تطويع المؤسسات الدولية القائمة لكي تتواءم مع الاجندة الامريكية في عالم ما بعد الحرب الباردة. قواعد جديدة للشرعية وحول حاجة العالم الى اعادة صياغة قواعد الشرعية الدولية بما يتلاءم مع المتغيرات ومتطلبات الواقع الجديد يقول د. عماد جاد: المنظمات الدولية الموجودة حاليا والمفروض أن تتحقق من خلالها الشرعية الدولية هي منظمات وهيئات تعكس توجهات عالم متعدد الأقطاب وذلك وفقا لما كانت عليه صورة العالم في هذا الوقت, أما الآن فقد اختلفت الأمور وصار من المفروض أن تعكس هذه المنظمات والهيئات توجهات نظام جديد وعالم أحادي القطبية وهذا ما تريده الولايات المتحدة ولهذا تقوم بطرح هذه المفاهيم الجديدة, ومن هنا فالمطلوب وقبل الحديث عن قواعد جديدة للشرعية الدولية يجب أن تتمسك كل دول العالم وخاصة النامي منها بالبنية القانونية القائمة والعلاقات الدولية الحالية وترفض الطرح الأمريكي لما ينطوي عليه من خطورة وتهديد للجميع, وهذا ما دفع الكثيرين لرفض التدخل والتصرف الأمريكي في مشكلة كوسوفو والقيام بضرب يوغسلافيا دون تفويض من مجلس الأمن لأن هذا سيكون سابقة تشجع الولايات المتحدة بعد ذلك على المضي قدما في هذا النهج ونجد بين الحين والآخر أن هناك دولا وخاصة في العالم الثالث تتعرض لتدخلات تتعارض مع سيادتها الوطنية ودون أدنى اعتبار للشرعية الدولية, لقد دق ما حدث في يوغسلافيا ناقوس الخطر عما تخطط له أمريكا بالنسبة لمستقبل النظام العالمي وهو ما ظهر بعد ذلك في تغير سياسات حلف الناتو واعلان استعداده للتدخل في أي منطقة في العالم بدعوى حق التدخل الانساني وليس الانتصار على دول الحلف فقط, إن هذا الأمر خطير ويوضح أن انفراد الولايات المتحدة بالأمر لابد وأن تكون له آثاره السلبية على الشرعية الدولية, ومن هنا يجب التصدي لهذه المحاولات الأمريكية وعدم تأييد أطروحاتها المتعلقة بتعديل قواعد الشرعية الدولية لأنها ستستخدم ذلك لخدمة مصالحها, ولذلك يجب على الجميع التخندق وراء السيادة بمفهومها التقليدي وعدم السماح للولايات المتحدة باللعب بالهيئات والمؤسسات الدولية من أجل تطويعها لخدمة مصالحها. ويشير د. عماد جاد الى أن الهيمنة الأمريكية على الشرعية الدولية هي أمر واقع بالامكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية الهائلة لها ولكن رغم هذه الهيمنة فإن الولايات المتحدة تشعر أن هناك شيئا يعوقها ويتمثل هذا الشئ في نظام الأمم المتحدة ومن هنا كان طرح تغيير وتعديل هذا النظام حتى لا يكون هناك أي شيء يعرقل تحقيقهم لمصالحهم, ولكن الملاحظ أنه عندما تم طرح موضوع التطوير والتغيير لنظام المؤسسة الدولية الأم حدث ترحيب لأن كل دولة من دول العالم تريد هذا التغيير وفقا لما تفضله هي فهناك من يريد توسيع مجلس الأمن وزيادة عدد الدول التي لها حق الفيتو وهناك من يطالب بالغاء هذا الحق من الأساس, ولكن يجب أن يدرك الجميع أن ما تريده الولايات المتحدة هو الذي يمكن أن يتحقق لأن كل المعطيات تقول ذلك فهي التي تمتلك القوة والقدرة على فرض ما تريده. مدة طويلة ومن جانبه يرى الخبير الاستراتيجي د. جمال الدين مظلوم أن واقع النظام العالمي والدولي الحالي يشير بما لا يدع مجالا للشك أن الولايات المتحدة سوف تستمر بانفرادها بقيادة النظام العالمي لمدة ليست قصيرة وخاصة في ضوء المعطيات الحالية وفي ظل الضعف الأوروبي وخروج روسيا من معادلة توازن القوى وبحيث أصبحت الآن تسعى للحصول على القروض وتتسول دعم الولايات المتحدة ودول الغرب, في ظل هذا الوضع من المنتظر أن تستمر الولايات المتحدة وأن يستمر نظام القطبية الآحادية لأنه لو نظرنا الى الخريطة العالمية لوجدنا أنه حتى الدول التي يمكن أن يكون لها دور فاعل في المستقبل والتي يمكن أن تشارك الولايات المتحدة في الزعامة ولتكن الصين على سبيل المثال, فأمامها وقت طويل حتى تستطيع القيام بمثل هذا الدور, لابد أن نكون واقعيين ونعترف أن كل المعطيات والدلالات تشير الى انفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم لفترة تتراوح على الأقل ما بين خمس الى سبع سنوات, ولذلك فهي تحاول من جانبها تطويع الشرعية الدولية والمتمثلة في مجلس الأمن من أجل تحقيق مصالحها, وهنا يجب ألا ننسى ما حدث إبان أزمة كوسوفو عندما تجاهلت تماما مجلس الأمن وقامت بالتدخل وضرب يوغسلافيا, أو ما حدث في أزمة الخليج عندما استصدرت قرارا من مجلس الأمن أتاح لها التدخل العسكري والقيام بعمليات عسكرية ضد القوات العراقية حتى أجبرتها على الخروج من الكويت ثم بقيت هناك, فهي هنا تطوع الشرعية لخدمة مصالحها واستراتيجيتها فقط, بدليل أنه لم يحدث في مرة من المرات أن حاولت الولايات المتحدة أن توجه لاسرائيل حتى مجرد الانتقاد وتعمل باستمرار على تعطيل أية قرارات قد يحاول مجلس الأمن اصدارها لادانة دولة اسرائيل رغم ما تفعله من احتلال للأراضي وتشريد للأسر الفلسطينية. هيمنة أمريكية ويرى د. جمال الدين مظلوم أن سيادة نظام القطبية الآحادية أثر سلبا على الشرعية الدولية لأنه أفضى الى الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي وخاصة أنها تكيل بمكيالين وتطبق الشرعية الدولية وفقا لمعاييرها ومصالحها, وهذا هو الواضح حتى الآن وعندنا الأمثلة الكثيرة على ذلك ومن هنا لابد أن تتكاتف الدول وخاصة دول العالم النامي والتي سوف تدفع ثمن سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الولايات المتحدة وخاصة في ضوء الاطروحات الجديدة مثل حق التدخل الانساني والتي تتعارض مع مفهوم سيادة الدول بمعناها التقليدي, وذلك سوف يجعل الولايات المتحدة تستخدم ذلك في خدمة مصالحها ومصالح الدول الحليفة لها وضد الدول التي ترى أنها لا تتخذ من السياسات ما يتوافق ويتواءم مع سياساتها ومصالحها. ويعتقد د. جمال الدين مظلوم أن الولايات المتحدة وفي ضوء محاولتها الهيمنة على الشرعية الدولية تسعى جاهدة لتهميش دور الأمم المتحدة والعبث بما يحكمها من قوانين وقواعد لأنها تدرك جيدا أنها قد تقف حجر عثرة في سبيل تنفيذ خططها للسيطرة على مقاليد الأمور باعتبارها القوة الأعظم في العالم, ولذلك قيل أنها كانت وراء الدعوة لعقد قمة الألفية التي أرادت أن تستخدمها من أجل وضع ما تريده من تعديل لنظام الأمم المتحدة على أجندة العمل الدولي ولذلك وجدنا في الوثيقة التاريخية التي صدرت عن هذه القمة والتي أشارت الى ضرورة تطبيق المبادئ والممارسات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان بما في ذلك حقوق الأقليات, والعمل على تفعيل الأمم المتحدة وتعزيز الهيئات الدولية التابعة لها, هذا التفعيل لن يكون إلا بتعديل ميثاق الأمم المتحدة أو اضافة أبواب جديدة له يتم من خلالها النص صراحة على أمور مثل حق التدخل الانساني. ويؤكد د. جمال الدين مظلوم أن الشرعية الدولية في ضوء الظروف الحالية صارت مجرد شماعة تستخدمها الدول الكبرى لتحقيق مقاصدها في دول العالم الثالث, وإلا كيف نفهم الاصرار البريطاني الأمريكي على استمرار العقوبات على ليبيا رغم امتثالها لكل ما طلب منها حتى أنها سلمت المتهمين المشكوك في قيامهما بتفجير الطائرة بان أمريكان, أيضا في حالة العراق مازالت الولايات المتحدة تقوم يوميا بالعديد من الطلعات الجوية وتضرب مدنا عراقية وتصر على استمرار الحصار فأي شرعية دولية هذه!؟ وخاصة أنه لاتوجد قرارات من مجلس الأمن بهذا الخصوص,الشيء نفسه يحدث مع السودان فهناك محاولات تجري الآن لتقسيمه وفصل جنوبه عن شماله كما فرضت عليه العقوبات ودون سبب واضح لذلك, من خلال كل ذلك نرى أن الشرعية هي مجرد شماعة بالفعل تستخدمها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة مصالحها واهدافها. خطة للاصلاح وعن رأيه فيما يتعلق بضرورة توسيع العضوية الدائمة في مجلس الأمن يقول د. جمال الدين مظلوم: الحديث عن توسيع مجلس الأمن أثير أكثر من مرة من قبل وخاصة في أعقاب تولي الأمين العام الحالي كوفي عنان والذي كان قد تقدم فور توليه المنصب بخطة للاصلاح تحدث فيها عن ضرورة توسيع العضوية الدائمة في مجلس الأمن وأعتقد أن ذلك أصبح ضرورة ملحة الآن بأن يزداد الأعضاء الدائمون الى عشرة أعضاء مثلا وذلك بانضمام دولتين مثل اليابان والمانيا واللتين لم يكن لهما حظ في الحصول على هذا المقعد عند نشأة الأمم المتحدة عام 1945 لخروجهما مهزومتين, ولكن ليس هناك ما يمنع من حصولهما على مقعدين دائمين الآن وخاصة في ضوء امكانياتهما البشرية والاقتصادية والتكنولوجية, أيضا ليس معقولا ألا تمثل قارات ثلاث مثل أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في هذا المجلس وخاصة أن هناك دولا عديدة مؤهلة للحصول على هذا المقعد مثل مصر وجنوب افريقيا ونيجيريا في افريقيا, والهند في آسيا, والبرازيل في أمريكا اللاتينية, لابد من توسيع مجلس الأمن, وفي الوقت نفسه يجب اعادة النظر في موضوع حق استخدام الفيتو تمهيدا لالغائه باعتباره يمثل تمييزا خطيرا لخمس دول فقط يمكن لأي منها أن تحجب ارادة الغالبية العظمى من الدول. ويدعو د. جمال الدين مظلوم دول العالم الثالث لأن تتعاون فيما بينها وبما يحقق مصالحهم وذلك من خلال أصواتهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مجلس الأمن, وفي كل المؤسسات والهيئات الدولية الأخرى, لأن هذا التعاون هو الذي يمكن أن يحميهم في ظل هذا الوضع الدولي غير المقبول والذي لا يحقق مصالح دول العالم الثالث وتنفرد فيه الولايات المتحدة بالهيمنة على كل شئ حتى أنها تقوم من جانبها بتصنيف الدول على حسب أهوائها فهذه دولة (مارقة) تهدد السلم والأمن الدوليين ويجب معاقبتها كما حدث بالنسبة لايران عندما شنت عليها هجوما حادا لمجرد أنها قامت بتطوير الصاروخ (شهاب) والحال نفسه بالنسبة للعراق وليبيا فهناك ضغوط مستمرة ودائمة عليها لمجرد أن الولايات المتحدة ترى ضرورة ذلك. القاهرة: صالح الفتياني