واصل فريق الدفاع عن الليبيين المتهمين بتفجير طائرة ال ـ بان امريكان 103 فوق لوكيربي استجواب العميل المزدوج عبدالمجيد الجعايكة الملقب بالشاهد الملك, وكشف تضارب اقواله وسط خلافات قانونية بين الدفاع والادعاء حول وثيقة غير مدرجة لدى المحكمة استخدمها الادعاء. ففي الجلسة رقم (43) بدأ المحامي كين استجواب الجعايكة عما فعله بعد انتهاء الجلسة السابقة مفجراً مفاجأة وجوده داخل مقر المحكمة بعد الساعة السابعة مساء, رغم ان الجعايكة كذب مدعياً ذهابه الى مقر اقامته السري. الأسباب التي ادت لذلك واستفسر منه عما اذا كان قد اطلع على النسخة المطبوعة لمحضر الجلسة المسجل فيه اقواله وشهادته السابقة, وقد نفى الشاهد ذلك دون توضيح سبب بقائه في مقر المحكمة بمعسكر زايست.. ووجه له المحامي (كين) سؤالاً عن مدى مصداقية ما قام بابلاغه في تقرير لوكالة الاستخبارات الامريكية بشأن رصيد بنكي (للامين فحيمة) ـ المتهم في قضية لوكيربي ـ وقدره 200 الف دولار امريكي في حساب خاص له بسويسرا وان هذا الحساب قد تم تجميده بعد حادث تفجير الطائرة الامريكية في 21 ديسمبر عام 88 وقال الشاهد انه سمع ذلك من (فحيمة) , الا ان المفاجأة جاءت في اعلان المحامي ان ممثل النيابة العامة الاسكتلندية استفسر وتأكد من البنوك السويسرية عدم صحة هذا الكلام. وطلب المحامي كين من المحكمة والادعاء توضيح اسباب نفي وكالة الاستخبارات الامريكية وصولها تقارير حول الحقيبة السمسونايت بنية اللون التي يدعى جعايكة انه شاهدها بصحبة المتهم (عبدالباسط) وتمريرها دون تفتيش عبر الدائرة الجمركية, وكذلك المعلومات التي تفيد مشاهدته للمتهمين الليبيين خارج المطار في مالطا بصحبة احد اعضاء الادارة الفنية التابعة لهيئة الامن الخارجي (الاستخبارات الليبية) وانه ـ الشاهد جعايكة ـ قد ادلى بمعلومات في شهر اكتوبر عام 1991 امام هيئة المحلفين الكبرى في الولايات المتحدة الامريكية, فقال الشاهد انه كان يقوم بتقديم تقارير عن حركة وانشطة رجالات الاستخبارات الليبية من وإلى مطار لوقا في مالطا, وانه غير مسئول عما تقوله وكالة الـ CIA من الوثائق التي قدمتها للمحكمة. وقد كشفت عملية استجواب (جعايكة) الذي كان يعلق عليه ممثل الادعاء املاً كبيراً في تقديمه عناصر لادانة المتهمين ان مصداقيته تتآكل كل جلسة, من خلال تضارب اقواله او تذرعه بالنسيان او عدم التذكر رداً على اسئلة المحكمة. ورصد الدفاع عن الليبيين عبدالباسط المقراحي والامين خليفة فحيمة سلوكيات غامضة للجعايكة, ان جعايكة الذي كان مرتبه يتراوح ما بين 1100 و1400 دولار شهرياً من عمله مساعد مدير محطة في الخطوط الجوية الليبية وان هذا المرتب قد توقف في عام 89 كما توقف المرتب الذي كان يحصل عليه من وكالة الاستخبارات الامريكية في الفترة من شهر فبراير عام 90 وحتى شهر يوليو عام 1991, في حين ان جعايكة كان يملك مبلغ 30 الف دولار (وفقاً لكلامه) ولم يستطع تبرير امكانية ادخار هذا المبلغ الكبير او مصدر حصوله عليه. كشف المحامي ان جعايكة كان يتعامل في سوق الاتجار بالعملة وابلغ المخابرات الامريكية عندما سأله ضابط اتصال الـ CIA عن مصدر امتلاكه لهذا المبلغ اثناء طلب جعايكة من وكالة المخابرات المركزية الامريكية منحه مبلغ 30 ألف دولار لاقامة شركة تأجير سيارات. ادعاء جعايكة انه قريب ملك ليبيا السابق السنوسي اما بعد انتهاء المحامي كين من استجواب الشاهد فقد طلب ممثل الادعاء من هيئة المحكمة توجيه بعض الاسئلة الاضافية لـ (جعايكة) وقام ممثل الادعاء بعرض مستند على الشاشة التلفزيونية المغلقة في قاعة المحكمة واستند على معلومات تضمنها المستند بشأن موضوع الحقيبة السمسونايت بنية اللون التي يقول جعايكة انه شاهدها بصحبة (عبدالباسط المقراحي) تلك الشنطة التي وردت اوصافها تماماً وتطابقت مع الحقيبة التي كانت توجد بها المتفجرات التي ادت لانفجار الطائرة الامريكية, الا ان المحامي (كين) قد تدخل واعترض ليكشف ان المستند المعروض على الشاشة ليس وثيقة رسمية يمكن للادعاء الاستناد اليها, وجاءت المفاجأة الثانية ان القاضي اللورد سيزرلاند رئيس هيئة المحكمة قد اعلن صراحة بأنه لا يعرف ما اذا كانت كل الوثائق التي تعرض في المحكمة رسمية من عدمه. وتجدر الاشارة في هذا الاطار ان قوانين القضاء الاسكتلندي تحرم استخدام مستندات غير مدرجة لدى المحكمة وقررت هيئة المحكمة بحث التوصل لحل يحسم هذا الخلاف وتجرى بهذا الشأن مناقشات بين ممثل الادعاء والدفاع للاتفاق على قاعدة ثابتة في عمليات استجواب الشهود. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي