يبدأ اليوم تلقي الطعون المقدمة من المرشحين لانتخابات مجلس الشعب المصري والتنازلات حتى يوم السبت بعد المقبل, فيما تبدأ غدا لجان الاعتراضات فحص وبيان جدية الطعون والاعتراضات للفصل فيها, في وقت استغلت المعركة في دوائر الوزراء وبوجه خاص في دائرة منشية ناصر والجمالية حيث يخوض وزير الاسكان ابراهيم سليمان صراعا شرسا للفوز بمقعد الفئات, وسط مزايدات ورواج سوق سماسرة الانتخابات. ويخوض وزير الاسكان المعركة ضد منافسه على مقعد الفئات وهو محمد المنصوري الذي نشأ وتربى في أزقة ودروب الجمالية وفي نفس الوقت سيخوض وزير الاسكان معركة ضارية ضد ابناء الجمالية ومنشية ناصر الذين أعلنوا رفضهم لترشيح الحزب الوطني لوزير الاسكان في هذه الدائرة لأنه من وجهة نظرهم يعمل ضد مصالحهم من خلال مشروعه الخاص بتطوير القاهرة الفاطمية حيث يتم من خلال هذا المشروع نقل المحلات والورش الموجودة في المنطقة الى مناطق أخرى في مدن بدر والعبور والسلام بالاضافة الى اصرار الوزير على تطوير منشية ناصر ونقل سكان العشش والمناطق العشوائية في الدويقة الى مناطق أخرى بديلة. ويرى أبناء الجمالية ومنشية ناصر ان أحلام وطموحات وزير الاسكان تتعارض مع رغباتهم خاصة وأن تشريدهم ونقلهم الى المدن الجديدة البعيدة عن القاهرة يتعارض مع مصالحهم ويعرضهم للضياع لأن عملية التطوير التي يريد الوزير تنفيذها في المنطقة تعني بالنسبة لهم التدمير الكامل ولهذا السبب خرجت مجموعات من أبناء الجمالية في مظاهرات سلمية تحمل لافتات تطالب بمغادرة وزير الاسكان للدائرة وترشيح نفسه في مارينا أو الساحل الشمالي حيث يجد هناك الطبقات التي ينفذ لها مشروعات الاسكان الفاخر الذي يتكلف المليارات ولا يجد من يشتريه في حين يقف البسطاء من أبناء الجمالية والدويقة ومنشية ناصر وغيرها من أحياء القاهرة الشعبية عاجزين عن ايجاد المسكن الملائم لهم ولأبنائهم ويتكدسون في غرفة واحدة. ومن خلال جولة تفقدية داخل دائرة الجمالية رصدنا نبض رجل الشارع وردود أفعاله حول المعركة الانتخابية المقبلة يقول السيد عبدالعزيز حاصل على دبلوم تجارة دفعة 84 ويعمل في مطعم للمأكولات الشعبية بالمنطقة ان وزير الاسكان منذ توليه الوزارة في عام 93 لم يبد أي تعاطف مع أبناء الجمالية ومنشية ناصر ولكنه يصر على تنفيذ قراراته التي ليست في صالح أبناء المنطقة بل أنه ألغى قرارات وزارية سابقة للمهندس حسب الله الكفراوي وزير الاسكان السابق كانت تهدف الى منح سكان العشوائيات من أبناء منشية ناصر والدويقة سكناً بديلاً وقطعة أرض فضاء في مدينة بدر التي تقع بطريق السويس مقابل مبالغ مالية بسيطة مع تقديم تيسيرات كبيرة في السداد وقام بتقديم مشروع بديل يتم من خلاله تقديم وحدات سكنية للأهالي بمساحات صغيرة لا تتجاوز 54 متراً مربعاً وتصل قيمتها الى 22 ألف جنيه وهو مبلغ يعجز عدد كبير من أبناء المنطقة عن تدبيره خلال سنوات طويلة. سماسرة الانتخابات يتوزعون على مقاهي منطقة الجمالية ومنشية ناصر ولكل سمسار مجموعة من المساعدين هذا ما يؤكده أحد السماسرة الذي طلب عدم ذكر اسمه ثم استطرد قائلا ان كل مرشح يبدأ في تكوين مجموعة من السماسرة والمساعدين منذ اقترب موعد الانتخابات وحتى قبل فتح باب الترشيح وذلك لتمهيد الطريق وتقديم نفسه للناخبين من أبناء الدائرة مشيرا إلى ان المرشح الذي يمتلك القدرة المالية الفائقة هو الذي يستطيع التربيط مع أكثر من سمسار من السماسرة المعروفين لأبناء المنطقة والمشهورين في نفس الوقت. ويضيف ان مرشحي الحزب الوطني لا يشترون أصوات الناخبين بالمال وإنما يحاولون استمالتهم من خلال بعض المشروعات الخدمية التي تبدأ الحكومة في تنفيذها مع اقتراب موعد الانتخابات في حين نجد ان مرشحي أحزاب المعارضة والمرشحين المستقلين يلجأون إلى شراء الأصوات عن طريق سطوة المال لافتقادهم كافة الوسائل الحكومية من كسب تأييد الناخبين, مشيرا إلى ان ثمن الصوت الانتخابي يبدأ من وجبة كباب وكفتة أو حتى من أحد المحلات الشهيرة بالحسين أو حتى وجبة من مطاعم كنتاكي ثم التدرج من 20 جنيهاً حتى 100 جنيه ويتحدد هذا السعر حسب طبيعة المنطقة وطبيعة الشخص الذي يتم شراء صوته. وبسؤال الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الاسكان عن موقفه من أبناء الجمالية ومنشية ناصر الذين أعلنوا صراحة رفضهم لترشيحه من دائرتهم من خلال المظاهرة الصغيرة التي طافوا فيها بعض شوارع الجمالية مطالبين الوزير بترشيح نفسه في مارينا أو مراقيا أو أحد الأحياء الراقية لأنه يعبر عن أبناء هذه المناطق قال ان لكل شخص مطلق الحرية في التعبير عن نفسه وعن رأيه وهذه التصرفات تخرج من عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليدين وهؤلاء المستفيدون من بقاء الوضع السيئ في هذه المنطقة على ما هو عليه. ويؤكد وزير الإسكان ان تيار التطوير الجارف سوف ينتصر في النهاية مهما لقي من معارضة. القاهرة ـ محمد عبدالجواد