وجه حوالي 150 لاجئاً عراقياً من الذين دخلوا بصورة غير شرعية الى لبنان, كتاباً مفتوحاً الى المفوضية العليا لشئون اللاجئين في جنيف, طالبوا فيه باعادة النظر في ملفاتهم التي سبق ان تقدموا بها الى مكتبها في بيروت, لكنها رفضت في حينه من دون ابداء اسباب الرفض. واوضح اللاجئون في كتابهم انهم يدركون (مدى ضرورة وجود جهة شرعية ورسمية تلتزمنا من دون ان نعيش هذا القلق والارباك في دولة لها الحق بأن تعرف وفق قوانينها المطبقة على الجميع الذين يدخلون اليها ويقيمون فيها ولكن وضعنا شاذ بكل المقاييس, ولهذا التجأنا الى المفوضية العليا لشئون اللاجئين, وتقدم كل منا حسب وضعه بطلب اللجوء تحت حمايتها لكن كانت اغلب الطلبات مرفوضة للأسف باستثناء عدد قليل ينتظر النتيجة) . وتطرق الكتاب المفتوح الى طلب: (الحكومة اللبنانية من جميع الذين دخلوا بشكل غير شرعي, او الذين انتهت مدة اقامتهم ان يسارعوا الى تسوية اوضاعهم, ربما لارجاع من دخل خلسة الى بلاده, او لدفع غرامة معينة لتجاوز قانون الاقامة لكن غالبيتنا دخلت سراً الى لبنان وبالكاد ندبر امورنا المعيشية اليومية اما الذين تجاوزوا مدة الاقامة فلا يملكون ما يكفي لدفع غرامة شهر فكيف بالسنوات؟) . الجدير ذكره ان السمات المشتركة بين اللاجئين العراقيين الى لبنان تنحصر في كونهم من مناطق الوسط والجنوب في العراق ومتعلمين واصحاب كفاءات هاجروا بلدهم هرباً ليلجأوا الى اخر خلسة وتقطن غالبيتهم في الضاحية الجنوبية من بيروت كونها من الشيعة في العراق. ويقدر احدهم (ع.ح) عددهم في لبنان بثلاثة آلاف لاجئ منهم اثنان في المئة فقط من الميسورين والبقية من الفئات الفقيرة وحتى المسحوقة. ولا يتلقى هؤلاء من المساعدات الا ما لا يذكر وافضل الاحوال يحصل الواحد منهم على بطاقة تعريف (لا مساعدة) من المفوضية العليا لشئون اللاجئين. ويروي اللاجئ (م.ر) حادثة مؤسفة مفادها ان عراقياً يعاني من مرض الكلى, عرض حالته على مكتب السيد السيستاني في بيروت, فقدمت له مساعدة للمعالجة بقيمة 200 الف ليرة لبنانية (حوالي 134 دولاراً امريكياً) لكن اصدقاءه حاولوا جمع ما امكن فتعثروا, وتوفي هو قبل التمكن من اجراء العملية. وتشمل المعاناة المذلة للعراقيين اللاجئين في لبنان العديد من اوجه الحياة فيما يختلف عليه وضعهم في سوريا حيث يتواجدون فيها بموافقة رسمية من سلطاتها المختصة على الاقل على عكس ما هو حاصل لبنانياً. ويقول احدهم: (ان موقف السوريين ايجابي اجمالاً مع العراقيين فالعراقي في سوريا يلقى المعاملة نفسها كالسوري في المدارس والعمل كما انه ليس بحاجة الى بطاقة تعريف كلاجئ) . ويضيف: (ان سوريا الدولة الوحيدة الاكثر تفهماً للشأن العراقي والاكثر تعاطفاً مع معاناتنا) . بيروت ـ البيان