في أحدث وأغرب محاولة تبشيرية تتسلل إلى منطقة الخليج فوجئ العديد من المواطنين والمقيمين العرب والمسلمين في الدوحة بموجة من النشرات والكتيبات الدعائية تروج لترك الاسلام واعتناق المسيحية. وتصدر الكتيبات التبشيرية التي غطت شوارع الدوحة كتيباً من 22 صفحة يحمل عنوان (عودة من الموت) يروي حكاية تزعم ان شخصا مات وعاد إلى الحياة ليستعيد مشاهدته بحيرة كبيرة من النار لم ينقذه منها سوى اليسوع المسيح ابن مريم وفي الأثناء دخلت الصحف القطرية على الخط وعرضت هذه القضية على بعض العلماء حيث قال د. عارف خليل أبو عيد أستاذ السياسة الشرعية ومدرس الفقه الاسلامي بجامعة قطر والشيخان محمد التميمي وعبدالسلام بسيوني الذين قالوا ان الغربيين لم يعدموا حيلة في اختراق العالم الاسلامي بدءًا من الحروب الصليبية ومرورا بالاستشراق والتنصير والاستعمار بشقيه العسكري والثقافي, ولم يكن هم هؤلاء في يوم من الأيام تنصير المسلمين ذلك لأنهم يعلموا ان هذا مطلب عسير المنال, انما كان يكفيهم ان يشككوا المسلمين في دينهم ويقتلعوا الأحكام الشرعية من حياتهم ويفرضوا عليه الثقافة الكنسيّة أو شبه الكنسية, علاوة على ادخال عاداتهم وتقاليدهم وقوانينهم وقد نجحوا إلى حد ما في تحقيق ذلك وقد عقدوا عدة مؤتمرات استشراقية في البلاد الإسلامية كان أشهرها مؤتمر القدس الذي نظمه عميدهم صاموئيل زويمر. وفيما يتعلق بموضوع المنشورات والمطويات التنصيرية قال الدكتور عارف خليل: بعد عهد المؤتمرات والمؤامرات المباشرة اتخذت الحركة التنصيرية دورا في البداية مجموعة من الدارسين الغربيين سموا أنفسهم بالمستشرقين لدراسة القرآن الكريم والحديث الشريف وسائر المصادر الاسلامية واللغة العربية لا للبحث عن أسباب الهداية بل تمهيدا لشن حرب فكرية تشكيكية ضد معتقدات ومسلّمات المسلمين طمعا في تنصيرهم أو على الأقل ابعادهم عن دينهم, يقول في ذلك ابراهيم خليل ـ رحمه الله ـ (وهو منصّر قبطي هداه الله إلى الاسلام): انه في فترة تدريبه على التنصير التحق بكلية اللاهوت الانجيلية في مصر (وهي كلية لتدريب المنصرين تابعة لجامعة برنستون الأمريكية) وهي لا تخضع لاشراف من وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالي ومعظم أساتذتها أمريكيون ومن أهم المواد التي تدرس فيها بالاضافة إلى اللغة العربية والإسلام الردود على الاسلام بدراسة كتب المستشرقين. لقد أوصى مؤتمر التنصير العالمي المنعقد بولاية كولارادو بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 المنصرين العاملين بين المسلمين باستخدام مراجع معينة عن الاسلام يكتبها مستشرقون وجاء في خطاب المؤتمر الرئيسي تعداد لصفات المنصّر الفعال منها: ـ التمكن من اللغة العربية والقرآن والمصادر الاسلامية. ـ التحلي بالصبر والحزم في النقاش. ـ الشعور المتعاطف الذي يمكنه ان يقود المسلم من الحقائق التي يؤمن بها إلى المسيح الحقيقة المطلقة!! وهذا ما حاولوه من خلال نشرة (عودة من الموت) , وإذا كان المسلمون يؤمنون عقائديا بالمسيح وانه نبي رسول مبلغ عن الله تبارك وتعالى من خلال رسالة (الانجيل) التي أوحى بها إليه, وإذا كان ما جاء به الانجيل الحقيقي حلقة من سلسلة طويلة تدعو إلى توحيد الله تبارك وتعالى, فهذا لا يعني ان يستجيب المسلم إلى هرطقات الكنيسة التي تدعو إلى دين لا يمت إلى المسيح ولا إلى الانجيل الكتاب السماوي بصلة, حيث أصبحت العقيدة النصرانية بعد القرن الرابع الميلادي عقيدة آخر يتمثل في توزيع المنشورات وارسالها بكل الوسائل بالاضافة إلى البث التلفزيوني والاذاعي, كما استخدموا الرسوم المتحركة وهي سلاح خطير جدا حيث تبث فيها عادات وتقاليد غير اسلامية وربما تعرض فيها صورا تحوي المساس بالعقيدة الاسلامية واليوم الآخر تحديداً كما في فيلم توم وجيري (رحلة إلى الجنة) والذي حضره الملايين من أطفال المسلمين مرارا وتكرارا. الدوحة ـ فيصل البعطوط