اعادت اسرائيل امس احتلال الحرم القدسي ثالث الحرمين الشريفين بثلاثة آلاف جندي رافقوا اقتحام الارهابي ارييل شارون لمرافق الحرم ما ادى لمواجهات اوقعت عشرة جرحى فلسطينيين, بينهم اثنان في حال الخطر ومسئولين ونواباً عرباً في الكنيست مقابل اصابة 25 جندي احتلال احدهم جراحه بليغة قبل ان يضطر شارون لقطع جولته بعد فشله في دخول المصلى المرواني وهو ما اعتبره الرئيس الفلسطيني ياسر عملاً خطيراً داعياً الامتين العربية والاسلامية للتحرك السريع لحماية القدس. ففي مشهد يذكر باحتلال موشيه دايان الحرم القدسي الشريف في يونيو 1967 انتشر نحو ثلاثة الاف جندي وشرطي اسرائيلي في باحة الاقصى والمنطقة المحيطة به لحماية شارون و16 من حزبه الليكود والذين اقتحموا الحرم في ساعات الصباح الباكر من يوم امس. ومنعت شرطة الاحتلال جموع الفلسطينيين الذين تدفقوا من مختلف المناطق لحماية الحرم من الوصول اليه وحولت الاحياء القريبة الى ما يشبه الثكنة العسكرية. غير ان الفلسطينيين الذين تواجدوا في الحرم قبيل وصول الحشود الاسرائيلية هاجموا شارون فرد الاسرائيليون بقنابل الغاز والعيارات المطاطية والهراوات وبدأت مواجهات عنيفة بين الجانبين انضمت اليها حشود الفلسطينيين خارج الحرم وبينهم مسئولون فلسطينيون واعضاء عرب في الكنيست فيما كانت مروحية اسرائيلية تحلق فوق منطقة الحرم. وهاجم احد جنود الاحتلال مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية بهراوة ووجه له ضربة على الرأس اسقطته ارضاً فيما تعرض النواب العرب في الكنيست عبدالملك دهامشة واحمد طيبي وعزمي بشارة لاعتداءات مماثلة. واقتحم الجنود الاسرائيليون المصلى المرواني واطاحوا عضو المجلس التشريعي احمد طبش عن منبره ما ادى لاصابته. وأجملت التقارير الاولية عدد المصابين الفلسطينيين بعشرة بينهم عجوز في الستين اثنان منهم في حال الخطر حيث اصيب احدهم بعيار مطاطي في الفم فيما اصيب 25 جندياً اسرائيلياً احدهم جراحه بليغة ما استدعى نقله للمستشفى على عجل فيما منع الاحتلال عمليات اسعاف الجرحى الفلسطينيين. كما امتدت المواجهات الى شارع صلاح الدين المجاور للحرم اضافة لبلدة ابو ديس المتاخمة للقدس الشرقية. شارون يتهم النواب العرب واضطرت هذه المواجهات شارون لقطع زيارته للحرم من دون ان يتمكن من دخول المصلى المرواني بعد 45 دقيقة من بدء جولته. وقال شارون لدى خروجه من الحرم القدسي (لقد جئنا حاملين رسالة سلام) . واضاف (اؤمن بالتعايش وبامكانية التقدم معا. وهذا هو هدف زيارتنا, لكن ما حصل كان تحريضا نسقه نواب عرب اسرائيليون) . وكان شارون يلمح الى وجود اربعة نواب عرب اسرائيليين جاءوا هم ايضا للاحتجاج على زيارة شارون التي كان مدير الاوقاف الاسلامية عدنان الحسيني وصفها بأنها (استفزازية) . كذلك انتقد رئيس الشرطة الاسرائيلية يهودا ويلك موقف النواب العرب الاسرائيليين. وقال للصحافيين ان وجودهم (جعل الجو اكثر توترا وعملنا اصعب) . وقال شهود ان هؤلاء النواب العرب الاربعة ولاسيما منهم عبد الملك الدهامشة واحمد الطيبي شتموا نواب الليكود. وهتف المتظاهرون لدى مغادرتهم الحرم القدسي خلف النواب الاربعة (الاقصى فلسطيني) . ووصف المسئول الفلسطيني عن ملف القدس فيصل الحسيني زيارة شارون بأنها تصرف (غير مسئول) . وصرح لوكالة فرانس برس (يحاول القول ان لاسرائيل السيادة على الاقصى لكن وعلى رغم ان لاسرائيل قوة احتلال عسكرية, فان ليس لها السيادة) . انتقادات اسرائيلية واعتبر وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان (زيارة جبل المعبد امر مشروع) , قائلا ان شارون (تمكن من تحويل ما هو شرعي الى استفزاز) . واضاف في تصريح للاذاعة الاسرائيلية (اتمنى التوصل الى السلام ولدي شعور بأن شارون يريد ابقاء التوتر) . كما عقبت الوزيرة الاسرائيلية دالى ايتسيك على الزيارة هذه قائلة ان شارون لم يقم بزيارته للحرم القدسى من منطلق حسن النوايا وانما رغبة منه في نسف عملية السلام. وأضافت الوزيرة الاسرائيلية في تصريح نقله راديو اسرائيل أن لشارون سوابق في مجال اشعال النار في براميل البارود. وأشارت الى أن شارون كان قد أشعل النار في لبنان وأنه يسعى حاليا الى اشعال النار في أكثر الأماكن حساسية. وقال بشارة عضو الكنيست الاسرائيلى لراديو صوت فلسطين بأن اقتحام شارون المسجد الاقصى استفز مشاعر المسلمين وقال ان هذا تصرف رخيص للغاية وأن الهدف من الزيارة هو الدعاية الانتخابية ووصف الزيارة بأنهااستفزازية موجهة ضد الشعب الفلسطينى وكل ماهو في الحرم وقال لقد منعوا المصلين تماما من دخول المسجد الاقصى. وأضاف بشارة لقد سمع شارون من جماهير الشعب الفلسطينى كل انواع الشتائم والاوصاف والنعوت وقال سنعمل على تصعيد هذا الموقف دوليا لان الحديث عن رئيس حزب مرشح لرئاسة الحكومة يتصرف بهذا الشكل المؤسف وليس شخصاً عادياً. السلطة تناشد ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات زيارة شارون بأنها (عملية خطيرة ضد المقدسات الاسلامية في القدس) . وطالب عرفات في تصريحات للصحفيين أمام مقر الرئاسة الفلسطينية في غزة صباح امس (بأن يقوم العالمين العربي والاسلامي بالتحرك بشكل سريع لمواجهة ما يجري في القدس) . وقال د. نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي ان شارون سفاح تاريخي نفذ مذبحة صبرا وشاتيلا وقام بحملة استيطانية في فلسطين وزيارة شارون للاقصى جريمة جديدة تضاف لجرائمه ويحاول شارون بهذه الخطوة الاستفزازية لمنافسة نتانياهو في الانتخابات المقبلة في اسرائيل. وكان العقيد جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي في الضفة الغربية اعلن امس الاول في تصريحات صحفية ان اجهزة الامن الفلسطينية وضعت في حالة استنفار قصوى تحسبا لاى مواجهات بسبب هذه الزيارة الاستفزازية. وقال الرجوب ان هناك خطوطا اذا تجاوزها شارون فمن المؤكد انه ستكون هناك مواجهة وستكون بداية تشمل كل مناطق فلسطين ولا استبعد ان تصل خارج فلسطين. حماس تحيي الفلسطينيين اسماعيل هنية احد مسئولي حركة المقاومة الاسلامية حماس وصف خطوة شارون هذه بأنها (استفزاز لمشاعر المسلمين). وقال هنية في تصريح لوكالة فرانس برس (ان زيارة شارون للاقصى والحرم هي زيادة في التعنت والصلف الصهيوني وامعان في استفزاز شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والاسلامية) . واضاف هنية (ان هذه الزيارة تأكيد من الصهاينة على استمرار استخدام مقدساتنا ومحاولات التهويد للحرم والقدس تحت دعاوى اعادة بناء الهيكل واحقيتهم بالحرم وتأكيد ايضا من جديد على هذا الصلف الصهيوني الذي يتحدى كل مشاعر شعبنا وامتنا الفلسطينية) . القدس ـ عبدالرحيم الريماوي

