تسير تطورات الاحداث السياسية نحو مصير غامض في يوغسلافيا بعد ان اعلن رسمياً اجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في الثامن من الشهر المقبل وهو ما رفضته المعارضة واصفة الخطوة (بالمزحة), فيما اعلن مرشحها انه لا مساومة مع الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش خلال احتفال جماهيري مهيب نصبت مرشح المعارضة (رمزياً) رئيساً للبلاد في وقت اعلن الجيش حياده التام. وقضت اللجنة الانتخابية الاتحادية في يوغسلافيا امس بأنه يتعين على ميلوسيفيتش ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة فويسلاف كوستونيتشا ان يخوضا جولة انتخابات ثانية لان احدا منهما لم يحصل على الاغلبية اللازمة للفوز في الجولة الاولى. وقالت اللجنة التي تهيمن عليها الاحزاب الحاكمة في بيان نشرته وكالة انباء (تانيوج) الرسمية انه وفقا للنتائج الرسمية لانتخابات الرئاسة التي جرت يوم الاحد الماضي فان كوستونيتشا حصل على مليونين و474392 صوتا او 96ر48 في المئة بينما حصل ميلوسيفيتش على مليون و951761 صوتا او 62ر38 في المئة. وقال البيان الذي صدر في منتصف الليلة قبل الماضية بعد اجتماع حاشد عقده انصار المعارضة في وسط بلجراد (لم يحصل احد من المرشحين على اغلبية الاصوات ولذلك فانه ستجرى جولة ثانية ... يوم الاحد الثامن من اكتوبر) . وعلى الفور وصف احد قادة المعارضة قرار اللجنة الانتخابية اليوغسلافية الدعوة الى دورة ثانية من الانتخابات بأنه (مزحة) . وجاء اعلان اللجنة الانتخابية بعد ان تجمع أكثر من 250,000 من الصرب في قلب العاصمة بلجراد ونوفي ساد وعشرات الالاف غيرهم في عدد من المدن الصغيرة الليلة قبل الماضية بقيادة حزب المعارضة الديمقراطية لصربيا الذي أعلن فويسلاف كوستونيتشا رئيسا لجمهورية يوغسلافيا خلفا لميلوسيفيتش. وفي الاجتماع الحاشد اكد مرشح المعارضة ان (لا مساومة ممكنة) مع السلطة. وقال (لقد ربحنا وخسروا ولا مجال لأي مساومة مع السلطة) وقد ارتفعت صيحات المحتشدين وتصفيقهم. واضاف (لن تكون هناك دورة ثانية والاغلبية الصربية قالت ما ارادته الاحد. لقد حاولوا ان يسرقوا منا الانتخابات ثم المساومة على جولة ثانية) . واوضح كوستونيتشا (نحن نتمتع بدعم العالم والاتحاد الاوروبي وروسيا) مضيفا ان مثل هذا الدعم هو (مهم ولكنه ليس حاسما) بالنسبة للبلاد. وختم بالقول ان (القوة التي تم التعبير عنها في صناديق الاقتراع هي الحاسمة) . وبعد ان انتهى فوييسلاف كوستونيتشا من القاء خطابه اقيمت حفلة غنائية قبل ان يتفرق المتظاهرون بدون حوادث. وفي الوقت الذي يتسع فيه نطاق المظاهرات في العديد من المدن الصربية والداعية الى اعتراف النظام بفوز مرشح المعارضة اكد الجيش انه سيظل بمنأى عما يحدث. واكد الجنرال بافكوفيتش رئيس اركان الجيش اليوغسلافي تأكيده للمرة الاولى الليلة قبل الماضية انه اذا حدثت مشاكل في البلاد فذلك مسئولية وزارة الداخلية وتلك ليست مهمة الجيش مؤكداً ان الجيش خارج نطاق السياسة. وعلى الصعيد الخارجي اعلن ممثل الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك ان الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن يوغسلافيا عندما يتم تشكيل حكومة ديمقراطية في بلجراد. وقال امام مجلس الامن الدولي خلال نقاش عن كوسوفو (ان حكومة في بلجراد تتعهد باحترام ارادة شعبها ستأخذ مكانها في الاسرة الدولية) . اما الموقف الروسي الرسمي فقد اتسم بالترقب والحذر ولم يتجاوز حدود دعوة القوى السياسية في صربيا الى عدم السماح للانجرار نحو مواجهة تهدد وحدة البلاد واستقرارها. وحرصت موسكو من خلال التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية ايجور ايفانوف والبيان الرسمي الذي أصدرته الخارجية نفسها على عدم اظهار أي شكل من أشكال التضامن مع ميلوسيفيتش الذي باتت موسكو على قناعة برحيله القريب عن السلطة. الوكالات