اخذت قضية لوكيربي ابعادا متشعبة باعدت من احتمالات التعرف على المرتكب الحقيقي لتفجير طائرة (بان ام) الامريكية, وكشفت جلسة امس عن تضارب اقوال الشاهد الملك عبدالمجيد الجعايكة, الذي اصبحت مصداقيته محل الشكوك من قبل وكالة الاستخبارات الامريكية التي كشفت عن عدم اخلاصه لها. فقد عرض محامي الدفاع وليام تايلور خلال استجوابه الجعايكة امس اكثر من عشر وثائق مصدرها المخابرات الامريكية تناولت محتوى اللقاءات المتعددة التي اجراها مع وسطاء الوكالة في مالطا وعمليات الاستجواب التي خضع لها من قبل موظفي وزارة العدل الامريكية على متن سفينة حربية كانت ترسو قبالة مالطا. واتبع تايلور اسلوبا اعتمد فيه على مواجهة الشاهد بصفة مستمرة بمضمون كل وثيقة ثم يطرح عليه سؤالا بشأنها, وكشفت هذه الاستراتيجية ان (جعايكة) التزم الصمت الكامل لفترة تزيد على سنتين ولم يخبر وسطاء وكالة الاستخبارات الامريكية عن معلومات تحصل عليها عن رحلة الطائرة الامريكية بان ام 103 وذلك على الرغم من لقاءاته المستمرة مع احد ضباط المخابرات على مدى ايام متتالية في شهر سبتمبر عام 1989. وواجه المحامي بعبارات صريحة الشاهد (جعايكة) حيث قال له بأنه استخدم الكذب والخداع اسلوبا في علاقته بوكالة الاستخبارات الامريكية, وكشفت الوثائق ايضا ان الشاهد رأى بوضوح ان المتهم الليبي عبدالباسط المقراحي قام بالحضور إلى مطار لوقا في مالطا قادما من طرابلس, وقد كان يحمل معه شنطة بنية اللون (سامسونايت) وعبر بهذه الشنطة من الجمارك بدون تفتيش وان الذي قام بمساعدته هو المتهم الثاني (الامين فحيمه) الذي كان يعمل رئيسا لمحطة الخطوط الجوية الليبية في حينه, ولم يبلغ المخابرات الامريكية بذلك. كما كشفت الوثائق الامريكية ايضا عن وجود تقارير امريكية تعبر عن استياء الوكالة الامريكية من تصرفات العميل المزدوج الذي كان يماطل ويؤجل اللقاءات التي يطلبها منه وسطاء الوكالة التي اتهمته صراحة بعدم الالتزام والاخلاص, وهو الامر الذي جعل ضابط الاتصال يخبره بأن مرتبه الذي يتلقاه سيتوقف. وزاد التشكيك في مصداقية الشاهد تضارب أقواله بشأن المدخرات المالية الخاصة به والتي بلغت 30 الف دولار في حين ان تايلور اثبت استحالة تمكنه توفير هذا المبلغ من دخله الخاص والذي لم يتعد قيمته 1200 دولار شهريا. واوضحت الوثائق استمرار الشاهد في طلب مزيد من الاموال من الاستخبارات الامريكية لانشاء شركة تأجير سيارات يستخدمها غطاء لعمله الاستخباراتي في مالطا, وان الامريكيين رفضوا مطالبه. كما ان الدفاع حاصره بسؤال اتسم بحساسية شديدة حيث انه جاء في واحدة من الوثائق ان (جعايكة) كان على علم بوجود كميات من مواد الـ TNT شديدة الانفجار داخل احد ادراج مكتبه ولم يشعر بالقلق أو الخوف في حين انه اعرب عن قلقه بسبب وجود شيكات سياحية بذات ادراج المكتب وابلغ مخاوفه لفحيمه حرصا منه (وفقا لقوله) على عدم سرقتها. وكشف محامي المتهم الثاني (كين) حصول الشاهد على الجنسية الامريكية وان زوجته المالطية الجنسية كانت تعمل في مطار لوقا بمالطا في قسم الاشراف على سفر الحقائب. وباءت محاولات الشاهد المستمرة بالفشل في التهرب من الاسئلة والمآزق التي وقع فيها بشأن شائعات اطلقها تفيد ان الزعيم الليبي معمر القذافي ينتمي للماسونية العالمية, ولجأ لرئيس هيئة المحكمة حيث طلب منه حمايته من الاجابة على هذا السؤال, وبعد مداولات لهيئة المحكمة قرر القاضي موافقة الشاهد على عدم ذكر المصدر الذي حصل منه على هذه المعلومة (بصفة مؤقتة) وذلك حفاظا على حق حماية الاشخاص. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي