بدأ منسق السلام الامريكي دينس روس مشاورات مع الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي في مكان مجهول بواشنطن في محاولة وصفتها وزيرة الخارجية الامريكية بالاخيرة, للتوصل إلى اتفاق وابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تفاؤلا بامكان تحقيق اختراق وصولا اليه مع تأكيد اولبرايت ممارسة الادارة الامريكية ضغوطا على الجانبين ونفيها طرح ورقة امريكية وكانت السلطة اكدت ان المشاورات تتم في اطارها مجددة تمسكها بالحل الشامل والقدس معا. وعقد روس الليلة قبل الماضية اجتماعين منفصلين مع الوفد الفلسطيني الذي يضم صائب عريقات ومحمد دحلان ثم مع الوفد الاسرائيلي بعضوية شلومو بن عامي وجيلعاء شير في مكان لم يتم الافصاح عنه في واشنطن أو قربها. لكن مصادر امريكية اشارت إلى ان الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني يقيمان بفندق في ارلينجتون بولاية فيرجينيا. واستبقت اولبرايت هذين اللقاءين بالقول ان مفاوضات هذا المسار (وصلت مرحلتها النهائية) . وقالت أولبرايت أن الوسطاء الامريكيين (يمارسون ضغطا على الجانبين) للمساعدة في وضع نهاية للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني المستمر منذ 50 عاما ولكنها أكدت أن (الولايات المتحدة لا يمكنها فرض شيء) عليهما. وأضافت: (لقد وصلنا بوضوح إلى المرحلة النهائية هنا) , مستخدمة استعارة رياضية في تجل واضح لحمى الاولمبياد بقولها: (ونحن نمارس ضغطا على جانبي الملعب وآمل بشدة أن نتمكن من النجاح. ولكن كما قلت من قبل ما لم يتخذ الزعماء أنفسهم القرارات الصعبة, لا يمكننا القيام بذلك نيابة عنهم) . وجاءت تصريحات أولبرايت أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في ما قد يكون آخر ظهور لها أمام اللجنة بصفتها وزيرة للخارجية. وشهدت الجلسة سباقا لعناق أولبرايت من جانب المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء, الامر الذي بين بجلاء أن الوقت آخذ في النفاد بسرعة أمام إدارة الرئيس بيل كلينتون في سعيها للتوسط في إقرار سلام بالشرق الاوسط. وخلافا للتقارير التي تناقلتها الصحف الاسرائيلية, قالت أولبرايت ان الفريق الامريكي (يساعد) الجانبين في التوصل إلى اتفاق ولكنه لا يضع مسودة لمعاهدة سلام مقترحة. وأضافت الوزيرة الامريكية: (هناك الكثير من الافكار المطروحة .. في هذه المرحلة لا يوجد اقتراح أمريكي على الطاولة. نحن ندرس السبل التي يمكننا المساعدة بها) . وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قال امس الاول ان المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين سيبذلون جهدا نهائيا في ظرف حاسم من اجل تحقيق خرق في مفاوضات السلام. وقال في تصريح للتلفزيون الاسرائيلي (دخلنا في مرحلة من الجهود حساسة للغاية. وبمطلق الاحوال انها المحاولة الاخيرة هذه المرة من اجل تحقيق اختراق في المفاوضات) . وفي المقابل اكد حسن عبدالرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ان الوفد الفلسطيني يبحث انجاز اتفاق مع الاسرائيليين في اطار الورقة الامريكية المتوقع اعلانها الاسبوع المقبل. واضاف ان الجانب الامريكي يريد ان يطلع ما اذا كان حصل تغيير في مواقف احد الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وامكانية جسر الفجوة القائمة بين الموقفين واكد عبدالرحمن ان العمل خلال اليومين المقبلين سيتركز على هذه القضايا وقال لا نستطيع ان نتوقع النتائج مسبقا. واوضح في حديث للاذاعة الاسرائيلية ان الوفد الفلسطيني فور وصوله عقد اجتماعا مع الجانب الامريكي بهدف التشاور وتبادل وجهات النظر فيما يتعلق بكافة القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي. واضاف ستستمر هذه المفاوضات مع الجانب الامريكي وكذلك الاسرائيلي, وقد تكون هناك لقاءات ثلاثية فلسطينية امريكية اسرائيلية لم يتحدد لها موعد حتى الان. وقال الهدف فعلا هو محاولة التوصل إلى اتفاق ونأمل ان ننجح في ذلك, وهناك افكار الورقة الامريكية يتم تداولها بيننا وبين الجانب الاسرائيلي والامريكي. من جهته قال الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى ان قرار الادارة الامريكية بدعوة الجانبين الفلسطينى والاسرئيلى الى واشنطن يشير الى تغيير فى الموقف الامريكى بضرورة التشاور المسبق مع الطرف الفلسطينى بشأن اى مقترحات تتعلق بدفع المفاوضات المتعثرة. وجدد شعث فى تصريح له امس الرفض الفلسطينى لتأجيل موضوع القدس او أى حل مؤقت يستثنى المدينة المقدسة وكذلك اى طروحات بتدويل السيادة وغيرها. وأكد على ان السلطة الوطنية الفلسطينية لن توافق على اى اتفاق يتضمن تنازلات فلسطينية جديدة وحلولا غير عادلة لقضايا الصراع محملا الجانب الاسرائيلي المأزق الحالى فى عملية السلام. غزة ـ ماهر ابراهيم
