في حلقة جديدة من مسلسل الغضب الكويتي من قناة الجزيرة الفضائية القطرية, يستعد عدد من المحامين الكويتيين لاقامة دعاوى قضائية امام احدى المحاكم القطرية, تتهم الجزيرة ببث دعاية مضادة للكويت والترويج لوجهات نظر الحكومة العراقية, في وقت تنظر المحكمة الكلية الكويتية يوم 14 اكتوبر المقبل دعوى جماعية اقامها 22 مواطنا كويتيا معظمهم من الاكاديميين والمحامين ورجال الاعمال ضد الجزيرة والمذيع التلفزيوني سامي حداد لاتهامه الكويت بتعذيب عراقيين وفلسطينيين وتذويب اجسادهم في حمض الاسيد, معتبرين ان هذا الاتهام يتجاوز كل الاتهامات التي وجهت للنازية الهتلرية.وعلمت (البيان) ان المحامي عماد السيف الذي قام بالدفاع عن العراقيين والفلسطينيين عقب الغزو العراقي يقوم حاليا باعداد عريضة دعوى اخرى لمقاضاة (قناة الجزيرة) امام المحاكم القطرية. وتاليا اهم ما تضمنته عريضة الدعوى التي تنظرها الكلية الكويتية يوم 14 اكتوبر المقبل: وفقا لعريضة الدعوى التي قام بتحريرها المحامي صلاح الهاشم فانه بتاريخ 4/8 واثناء اذاعة البرنامج التلفزيوني (اكثر من رأي) في (قناة الجزيرة الفضائية) والتي يستقبل ارسالها الفضائي في كل انحاء العالم ومن ضمنها دولة الكويت استضاف معد ومقدم البرنامج سامي حداد النائب الكويتي عبدالله النيباري وعبدالرزاق الهاشمي ـ العراقي الجنسية في حوار دار حول مرور عقد من الزمان على الغزو العراقي الكويتي. ويقول المحامي صلاح الهاشم انه رغم الانحياز الواضح لمعد البرنامج ومقدمه, والذي يشكل خرقا لمفاهيم العمل الاعلامي الا ان الروح الكويتية المتشبعة بالايمان بحق الاختلاف في الرأى وضرورة الحوار والنقاش كانت دائما تجد العذر لهذه القناة ومذيعيها ومن غيرهم, لاسيما في نطاق عملهم المحصور في عالم عربي يضيق بهذه الحرية, ونطاق خليجي لم يتعودها بعد, واستمر هذا الشد والجذب مع هذه القناة والتي يشارك فيها الكويتيون بالحوار دوما رغم كل شيء. ومع ذلك صبرت الكويت واهلها على العديد من الاساءات والاتهامات الظالمة من هذه القناة وغيرها, وكان سبب الصبر هو عدم الرغبة في طرح ما يحرج او يجرح اخوانا لنا اعزاء استضافوا هذه المحطة التي تتناول كل شيء بالنقد والهجوم .. واحيانا بالتحليل دون ان تحاول هذه المحطة ـ ولو لمرة واحدة ـ مناقشة امور الدولة التي تستضيفها على ارضها, وهو سبب نعلمه ونفهمه ونحزن لوجوده. اتهامات واضاف الهاشم في دعواه قوله: ازداد أوار المحطة في افتعال الانفعال, ووضع مذيعوها او بعضهم انفسهم في منصب الشرطي والمفتي والسياسي والقاضي .. بل وحتى الطبال والراقص, ورغم وضوح الفارق بكون الاراء التي تقال وتعلن من خلال هذه القناة حقا مقدسا لقائلها يدافع عنه كما ندافع نحن عنه معه, الا ان ذلك المعيار محكوم بشعرة دقيقة مؤداها ان الحكم على شيء هو قرار من مختص, واما الرأى او الفتوى فهو رأي من مجتهد اخطأ به او اصاب, من يصدر الحكم او يقول الرأى فهو يجب ان يكون متحملا تبعاته, ومقدرا لخطورته واهميته. ولذلك كانت المسئولية كبيرة وجسيمة على المحطة ومذيعيها ـ او بعضهم ـ وبقدر المسئولية تكون المسائلة, وحين يوجه اتهاما شنيعا وبشعا لشخص او فئة او طائفة او شعب من هذه المحطة او احد مذيعيها, فانه يتعين احكام العقل قبل النقل, والتثبت قبل التخبط, والرجوع الى مصادر الاخبار وثقافتها قبل اخذها على علاتها تجنبا لعواصف اساسها عواطف, اعلن بعضها وكتم الكثير منها!! وقال الهاشم انه في حلقة 4/8/2000 من برنامج (اكثر من رأي) , كان الحوار سجالا وساخنا وخارجا في احيان كثيرة بين اطراف الحلقة, وكنا نفترض ـ نحن وغيرنا ان المعد والمقدم للبرنامج يفترض به الحياد ـ المعلن على الاقل ـ بين اطراف الخصومة فهذه هي وظيفته وليس دوره, فالدور هو ما يرسم له ويؤديه, اما الوظيفة فهي ماعين من اجلها في مكانه ومع ذلك وفي نهاية كلام عبدالرزاق الهاشمي ـ السياسي العراقي حول دور الكويت (التايجمري) كما اسماه ووصفه ـ انبرى المذيع سامي حداد لابداء رأي لم يطلبه احد, وفتوى ليس لها مجتهد, وحكم لم يصدر من مختص, وقال بالحرف الواحد ومباشرة وعلى مرأى من الملايين الذين يشاهدون هذا البرنامج ومن ضمنهم المدعون في هذه الدعوى من الكويتيين موجها حديثه للمشاهدين وليس للمتحاورين: في الواقع انك تقصد قبل عودة الحكومة الشرعية والاسرة المالكة من السعودية قبل عودتها الى الكويت, وكان هناك حرق للمئات من العراقيين والفلسطينيين وبعض الكويتيين ومنهم ابن طيار كويتي ابن السيد العدساني وكان ملحقا .. هنا في لندن عندما اذيبوا في الاسيد .. كما تقول بعض الاخبار .. (انتهى كلام المذيع) !. وبهذه الجملة الصادمة للشعور, الخادشة للانسانية, الموغلة في الوحشية, وصم المذيع سامي حداد الشعب الكويتي والمقيمين على ارض الكويت بعد التحرير بوصمة لم توصم حتى للنازية الهتلرية, بل وجه اتهامه هذا الذي لم تجرؤ حتى الماكينة العراقية الاعلامية المهولة ان تقوله, قال هذا الاتهام ببساطة ثم الحقه بعبارة (كما تقول بعض الاخبار) ! رفعا للعتب ومداراة للغلط, وتبريرا للنفس. الخبر والتعليق واوضح الهاشم انه لما كانت القاعدة الاعلامية تؤكد على ان الخبر حر والتعليق مقدس, الا انه مشروط بمعرفة صحة هذا الخبر, ومصدره تمهيدا للرد عليه ممن يشاء اذ ان توجيه الاتهام لاحد ثم تركه معلقا يقلب عادي الامور ويجعل من المتهم مكلفا باثبات براءته بدلا من الزام مصدر الاتهام باثبات اتهامه, وهي مفارقة محزنة والاكثر حزنا منها ان تكون ذات هوية عروبية تمتد من الماء الى الماء وتفاعلا مع هذا الموقف وردا على هذا الاتهام الشنيع انبرى احد المدعين وهو الكاتب الصحفي نبيل نوري الفضل وكتب مقالا في زاويته الدورية في جريدة (الوطن) الكويتية ينفي فيه هذا الاتهام ويطالب من ادعاه باثباته وذكر مصدر الخبر, وذلك بتاريخ 11/8/2000 تحت عنوان (الرأى والافك الآخر) . ويضيف الهاشم وتواصلا مع هذا الخبر ارسلت بصفتي الشخصية رسالة تأييد للكاتب نشرت في جريدة (الوطن) بتاريخ 15/8/2000 ابديت فيها رأيا يستلزم على (الجزيرة) نهجه اذا كانت تتمتع بالفعل بالاحتراف والاحترام, وهو يتمثل في نقاط ثلاث: * الاولى: ضرورة اثبات سامي حداد لهذا الخبر وهذا الاتهام وذكر مصدر الخبر لديه تمهيدا للرد عليه ودحضه. * الثانية: اذا عجز سامي حداد والقناة الفضائية عن اثبات هذا الاتهام الشنيع او ذكر مصدر الخبر, فان القناة وسامي حداد ملتزمان ادبيا وقانونيا ومهنيا بالاعتذار لشعب الكويت ولمشاهديهم على اذاعة خبر وتوجيه اتهام غير حقيقي, وهي ممارسة مهنية راقية ان تعتذر القناة التلفزيونية لمشاهديها في حالة خطئها. * الثالثة: انه اذا لم يتحقق ما سلف, فقد حق للمتضررين او بعضهم ممن وجه اليهم الاتهام باعتبارهم من الشعب الكويتي المعني بهذا الاتهام اللجوء الى القضاء لاقتصاص ما يعتقدونه حقا لهم. وبعد نشر هذا المقال اتصل بي مدير مكتب (قناة الجزيرة) في الكويت سعد آل عنزي واخبرني بتفهمه للوضع ولكنه لا يملك تجاهه شيئا سوى نقل الصورة الى المسئولين عن المحطة في قطر وطلب مني توجيه رسالة اليه لكي يقوم بارسالها الى المسئولين عن المحطة في قطر, وقمت بتنفيذ ذلك في حينه متضمنة ذات المطالب التي سلف بيانها. ومنذ ذلك الحين, لم تقم هذه القناة او مذيعها سامي حداد باثبات مصدر الخبر او صحته او الاعتذار عنه. وبناء عليه فان سلاح الاعلام ينبع من كونه مؤثرا في الرأي العام, موجها له, كاشفا عنه احيانا, وصانعا له احيانا اكثر, وهو بهذه الصفة والاهمية لا يمكن ان يبقى في يد من لا يستحقه او يحترمه او يؤمن باهميته. وقال الهاشم في عريضة الدعوى انه لما كان ما سلف من اتهام وجهته هذه القناة ومذيعها سامي حداد وقد تم توجيهه عن سابق عمد واصرار يتمثل في عدم اثباته او الاعتذار عنه حتى الآن مما يجعل جرم القذف في حق هذه القناة ومذيعها ثابتا وظاهرا لا تخطئه عين, ولا يزوغ به عقل ولما كان ما حدث يمثل ضررا بالغا بسمعة شعب الكويت واهلها الطيبين المتسامحين الذين لم يهاجموا احدا او يعتدوا عليه, بل كتبت عليهم الظروف ان تتكالب عليهم المصائب من حامل لواء شعارات العروبة والقومية وهم منها براء ولما كان هذا الضرر قد ارتبط بالخطأ الواقع من القناة ومذيعها بمسئولية تقصيرية حددتها قواعد القانون المدني الكويتي وفق المادة 227 من القانون المدني الكويتي التي نصت في فقرتها الاولى على ان (كل من احدث بفعله الخاطىء ضررا يلتزم بتعويضه, سواء اكان في احداثه الضرر مباشرا او متسببا) وكما سيأتي الشرح في المذكرات اللاحقة, ومسئولية المتبوع عن فعل التابع.فان المدعين اذ يرفعون هذه الدعوى يطلبون الحكم لهم بدفع مبلغ 5001 دينار كويتي تعويضا مؤقتا جابرا للضرر على ان يوجه هذا المبلغ في حيثيات الحكم الصادر بشأنه ويعلم المدعين وموافقتهم الى اللجنة الوطنية للاسرى والمفقودين الكويتيين كمساهمة للتخفيف عن الم الفراق الذي يجتاح كل الكويتيين والشرفاء من استمرار مأساة احتجازهم وارتهانهم اسرى بيد النظام العراقي الذي اصبحت (قناة الجزيرة الفضائية) المدعى عليها ـ وللاسف الشديد ـ بوقا له يقول من خلالها ما لا يجرؤ هذا النظام ذاته على التفوه به, وللاسباب الاخرى التي سيبديها المدعون في دفاعهم اللاحق. اسماء الموقعين وفيما يلي بيان باسماء الموكلين الـ 22: صلاح عبدالرحمن الهاشم, الشيخ حمد الفهد المبارك الصباح, محمد ناصر السنعوسي, عبدالوهاب راشد الهارون, عماد سليمان السيف, يوسف عبدالحميد الجاسم, ماهر حمد مساعد الصالح, د. احمد مبارك البغدادي, عادل حسين العيسى, مصطفى محمد بو حمد, جعفر اسماعيل محمد بهبهاني, د. محمود سليمان البدر, نجيب حمد مساعد الصالح, عادل سامي سلطان العيسى, مؤيد حمد مساعد الصالح, سراج صالح محمد البكر, نبيل نوري الفضل, احمد عبدالله الصراف, سعود عبدالعزيز الحجي, هشام عيسى السلطان, مهدي صالح العطار, سالم احمد الرامزي. الكويت ـ أنور الياسين