لم يكن لقاء الاحزاب الاردنية بمختلف اطيافها والوانها مع نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية د. عوض خلفات في مبنى رئاسة الوزراء باللقاء العادي فعبر التصريحات التقييمية المتعددة التي اطلقها العديد من المشاركين, في ذلك اللقاء كانت آمال القيادات الحزبية كبيرة بفتح صفحة جديدة من العلاقات (الودودة) مع الحكومة.ولم يكن وزير الداخلية في مداخلته الطويلة يطمح لجعل ذلك اللقاء بروتوكوليا بقدر ما كان يريد التأسيس لحوار جاد حول جملة من القضايا الوطنية الهامة بالرغم من حرصه على ان يشرح موقف الحكومة من جملة تلك القضايا خاصة تلك القضايا الساخنة التي تشكل مثار جدل حاولت احزاب المعارضة تلمسها ووضعها بين يدي رئيس الوزراء علي ابو الراغب في مطلع شهر اغسطس الماضي. ما تنتظره الحركة الحزبية الاردنية الآن هو اللقاء مع رئيس الوزراء المهندس علي ابو الراغب لاعادة مناقشة تلك القضايا التي لا تخرج بطبيعتها عن تعهدات الحكومة في بيانها الوزاري والتزاما منها بخطاب التكليف السامي بضرورة العمل على انماء الحياة السياسية والتعددية الحزبية في الاردن, وهو العنوان العريض الذي يشكل حالة من التوافق عليه بين الحكومة والاحزاب, كما انه يشكل حالة من الاختلاف حول آليات تنفيذه. ولا تعتقد الاحزاب بكل اطيافها ان انماء الحياة السياسية الاردنية سيتم بمعزل عن جملة من القضايا الملحة من اهمها قضايا الحريات العامة, ودعم الاحزاب ماليا ومعنويا, ولكنه يأتي على رأسها قانون الانتخابات الذي تعتبره الاحزاب المؤشر الحقيقي لنمو الحياة السياسية الاردنية او ضعفها. ومن هذا الفهم فان لقاء الاحزاب المنتظر مع الرئيس ابو الراغب سينصب بالدرجة الاولى على مناقشة قانون الانتخاب, وربما ولهذا السبب بدأت الاحزاب بالتحرك باتجاه عقد لقاء موسع لجميع الاحزاب الاردنية سيكون في حال انعقاده الاول من نوعه منذ انطلاقة الحياة الديمقراطية الاردنية لمناقشة الموقف من قانون الانتخاب وللخروج بتصور موحد حول مضمون القانون وشكله, لن يكون بالتأكيد موافقا لتوجهات الحكومة التي اكدت وفي اكثر من مناسبة على بقاء الصوت الواحد. مهمات الاحزاب الاردنية جميعها استنادا للمبادرة التي اطلقها مجحم الخريشة الامين العام لحزب النهضة الاردني ستكون منصبة في البحث عن بدائل لقانون الصوت الواحد وبتوافق الاحزاب جميعها للذهاب الى لقاء رئيس الوزراء وهم يحملون مشروعا موحدا لقانون الانتخابات لعرضه عليه واطلاق الحوار حوله. هدف اللقاءات د. منير حمارنة الامين العام للحزب الشيوعي الاردني ورئيس لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة قال: لقد تمكنا في اللقاء الاول من عرض وجهات نظرنا حول بعض المسائل وليس كلها تلك التي وردت في مذكرة احزاب المعارضة, كما ان وزير الداخلية. د. عوض خليفات قد عرض من جانبه جملة من القضايا وموقف الحكومة منها. واضاف د. حمارنة اننا نستطيع القول انه في الاجتماع الاول قد جرى استعراض جملة من القضايا المهمة بالنسبة لكلا الجانبين الاحزاب والحكومة, لكن القضية المهمة التي تطرح نفسها من خلال سؤال ماهو الهدف من هذه اللقاءات؟ فهل هو تبادل وجهات النظر في العديد من القضايا فقط؟ او ماهو المطلوب من الطرفين ازاء هذه المسائل؟وعبر د. حمارنة عن اعتقاده بان اللقاء الاول مع د. خليفات كان لقاء تمهيديا مشيرا الى ان هناك العديد من القضايا التي لابد من مناقشتها, وتبادل وجهات النظر حولها, ومن اهمها قانون الانتخاب. واكد د. حمارنة على ان هذا الموضوع يجب الا يمر هكذا, وببساطة, فالاحزاب كلها ضد قانون الصوت الواحد, ولكن هذا لا يكفي اذ انه يجب ان نقدم البديل, ونحن نملك العديد من البدائل بعضها قمنا بطرحه, وبعضها لم نطرحه بعد. وقال حمارنة قبيل اجتماع لجنة التنسيق العليا امس انه سيتم مناقشة خلاصة الموقف من هذا القانون, كما سنعمل على تقييم لقائنا مع وزير الداخلية, كما اننا سنبحث في امكانية عقد لقاء موسع وشامل لمختلف الاحزاب الاردنية بناء على مبادرة الامين العام لحزب النهضة مجحم الخريشة لوضع تصور موحد تجاه قانون الانتخابات. تغيير القانون من جانبه قال د. عبداللطيف عربيات الامين العام لحزب جبهة العمل الاسلامي ان ما نحتاجه في حوارنا مع رئيس الوزراء هو حسم موضوع الصوت الواحد, وهذا لا يحتاج لجهد كبير, فكل ما اضافوه على قانون عام 1989 هو انتخاب نائب واحد فقط بمعنى ان كل ما قاموا بتغييره هو انتخاب نائب واحد وليس انتخاب العدد المخصص للدائرة الواحدة. وشدد د. عربيات على ان المطالبة الشعبية العادلة بتغيير قانون الانتخاب تستدعي استجابة الحكومة لهذه المطالب بقيامها بسحب السوسة التي اضيفت على قانون الانتخاب, موضحا بانه في حال لم تقم الحكومة بتغيير ذلك فهذا يعني المزيد من تدهور العملية الانتخابية ملوحا باتخاذ القرار بمقاطعة الانتخابات كما حصل في عام 1997.واكد د. عربيات على ان بيت القصيد في العملية الديمقراطية وتنمية الحياة السياسية هو قانون الانتخاب وفي حال لم يتم ذلك فان كل شيء سيبقى على حاله بما فيه بقاء قرار المقاطعة قائما اضافة لبقاء الشد العكسي والتوتر.وقال د. عربيات ان اي عملية اصلاح يراد لها النجاح لن تتم بمعزل عن تغيير قانون الانتخابات, ولن يتم الاصلاح الاداري وغيره الا بوجود مجلس نواب يقوم بدوره الدستوري المناط به من التشريع والرقابة ولن ينوب عنه احد في اداء هذه المهمات. من جانبه قال سالم النحاس الامين العام لحزب حشد لقد أرسلنا مذكرة لرئيس الوزراء. ونأمل ان نخرج من النقاشات والحوارات المتعددة مع الرئيس ابو الراغب من مأزق الخلاف وصولا لاتفاق موسع وشامل حول تنمية الحياة السياسية في الاردن.واوضح النحاس بان مطلب تنمية الحياة السياسية في الاردن هو مطلب للاحزاب الاردنية قبل الحكومة التي اكدت على التزامها باحداث هذه التنمية وفقا لبيانها الوزاري واستنادا منها لكتاب التكليف السامي, لكننا نرى ان احداث هذه التنمية وتحقيقها لن يتم دون ان نقوم باحداث تغيير جوهري في قانون الانتخاب وذلك بالغاء الصوت الواحد. استمرار الحوار فؤاد دبور الامين العام المساعد لحزب البعث التقدمي قال اننا نعول على استمرارية الحوار على قاعدة الاصلاح السياسي, واطلاق الحريات العامة, وان تكون العلاقة بين الحكومة والاحزاب قائمة على قاعدة ان الاحزاب جزء من مؤسسات المجتمع الوطنية, وان لها دورها في خدمة الوطن. واضاف دبور اننا نتمنى ان نحصل من خلال الحوار لقانون الانتخاب ليمثل فعلا ارادة الشعب لايصال سلطة تشريعية قادرة على اداء دورها الرقابي والتشريعي, وان نصل كذلك من خلال هذا الحوار لتعاون حقيقي للارتقاء بالمسيرة الديمقراطية بما يخدم وطننا وامتنا في كافة المجالات. وختم دبور بالقول ان هذا ما نسعى اليه, ونعمل على ألا تبقى العلاقة غير الصحية القائمة تاريخيا بين الاحزاب والحكومات قائمة, ليتم بذلك تصحيح المسار باتجاه التعاون لخدمة شعبنا. د. سعيد ذياب الامين العام لحزب الوحدة الشعبية قال ان اللقاء مع وزير الداخلية كان ايجابيا ومثمرا لانه وفر الفرصة للاحزاب لكي تطرح رأيها في كافة القضايا التي تواجهها البلاد, وفي الوقت نفسه استمعت وبشكل تفصيلي لتوجهات الحكومة على كافة الصعد. واضاف د. ذياب ان ما نتوقعه كنتيجة لهذا اللقاء, ومن اللقاء المرتقب مع رئيس الحكومة هو ان تضع الحكومة اللبنات الحقيقية لتنمية سياسية جادة لاننا نعتقد ان الحديث عن تنمية سياسية بدون توفير سبل تفعيل دور الاحزاب, والنهوض بتجربتها غير ممكن, وهذا يتطلب ازالة كافة القيود المفروضة على النشاط الحزبي, وعدم حرمان الاحزاب من حقها في مخاطبة الشارع, وتوفير الدعم المالي للاحزاب, وتوفير فتح قنوات الحوار, والاعلام امام العمل الحزبي, والارتقاء بالحوار وبالعلاقة بين الاحزاب والحكومة ليصبح بمثابة التقليد الدوري, تضع الحكومة فيه الاحزاب بصورة رؤيتها في القضايا السياسية الهامة التي تواجهها البلاد. واكد د. ذياب على ان تعديل قانون الانتخاب هو المحور الرئيسي في احداث نقلة نوعية في المشاركة الحزبية في المؤسسة التشريعية, وتطوير دور هذه المؤسسة سواء في التشريع او مراقبة اداء السلطة التنفيذية.واملنا ان تضع الحكومة ما قالته في بيانها الوزاري امام مجلس النواب موضع التطبيق العملي, فهو المحك لمصداقية التوجه وجديته. تقارب فتباعد من جانبه قال محمد الزعبي الامين العام لحزب حق اننا كأحزاب فقدنا الثقة بالحكومات لان كل حكومة جديدة تأتي كانت تلتقي بالاحزاب ثم تدير لها ظهرها دون التوصل لنتائج. وقال لقد اصبحنا غير متفاهمين على الاطلاق مما يعني اننا فقدنا الثقة التي نأمل ان نجدها الآن في حواراتنا ولقاءاتنا مع الحكومة. وشدد الزعبي على ضرورة ان تكون هناك نتائج ملموسة من سلسلة اللقاءات والحوارات هذه لنتجاوز اشكالية اللقاءات البروتوكولية والاعلامية التي كانت الحكومات تخضعنا لها في السابق, واذا لم تتحقق اي من النتائج المتوخاة من هذه اللقاءات فلا جدوى من تلك اللقاءات ولا فائدة قد نجنيها منها.وختم الزعبي بالقول ان العديد من القضايا المطروحة التي تصب في خانة تنمية الحياة السياسية, ولعل من ابرزها قانون الانتخابات الذي نأمل بتطويره والغائه من خلال الغاء مبدأ الصوت الواحد الذي يبدو وكأن الحكومة متمسكة به اكثر مما يجب. عمان ـ خليل خرمة