انحصرت الدراسات المتوافرة عن فئة (البدون) في الكويت الجوانب الاجتماعية والإنسانية والسياسية دون القانونية, ولم تعط أي مادة بحثية علمية مكتوبة الخلاصة الوافية لأوضاع هذه الفئة, من جميع جوانبها ودقائق تفاصيلها, بل أن المتوفر من هذه الدراسات المنشورة لم يغط كافة التطورات التي لحقت بهذه القضية, سيما بعد أن أقر مجلس الوزراء الكويتي بضرورة إجراء فحص جيني وراثي للمتقدمين للحصول على الجنسية الكويتية أو ما يسمى بالبصمة الوراثية, بعد أن باشرت وزارة الداخلية تنفيذ قرار عدم إصدار رخص قيادة للبدون أو تجديد البطاقة الأمنية, والتي لا تُجدد بدورها إلا وفق شروط وضعتها اللجنة التنفيذية لشئون المقيمين بصورة غير شرعية, منها أن يكون الطالب حاملاً لإحصاء عام1965 وما قبل أو يكون من أم كويتية أو له أقارب كويتيون من الدرجة الأولى والثانية فقط, ومن لا تتوافر فيه هذه الشروط فلا يتم تجديد البطاقة له ويطلب منه تعديل وضعه (ناصر الحسيني, الوطن 23/7/.2000). ولكن الملاحظ أن ما توفر عن أوضاع هذه الفئة يتيح تكوين نواة لقاعدة معلومات جيدة عن هذه الفئة والمشكلات التي أحدثتها, وعموماً فإن فئة غير محددي الجنسية لم يُعلن عن حقيقتها والمخاطر التي تمثلها إلا مع الإعلان عن الأرقام الفعلية التي تجسدها ظاهرة البدون والتي وصلت إلى أكثر من مئتي ألف شخص في مايو,1990 لكن هذا لا يعني أن الظاهرة كانت قائمة بالفعل في السنوات التي سبقت هذا التاريخ, غير أن أعدادهم كانت تقديرية ولم تثر حفيظة الكثيرين, نظرا لأن الأوضاع خلال هذه الفترة لم تكن بالخطورة التي مثلها التاريخ الخاص بالغزو المشئوم في أغسطس1990 ويرجع بعض القانونيين ذلك إلى جملة من العوامل منها (د. رشيد العنزي, البدون في الكويت , دراسة قانونية عن مشروعية إقامتهم صـ 1 ) : كانت أعداد هذه الفئة تدرج ضمن أعداد الكويتيين في إحصاءات السكان المتعاقبة, بمعنى أنهم كانوا يحسبون ضمن فئات السكان الأصليين للبلاد, ماداموا لم يثيروا أية مشاكل ناحية الدولة. صعوبة تحديد العدد الفعلي لأفراد هذه الفئة, ويُستدل على ذلك اختلاف التقديرات التي كانت تطرح آنذاك, فبينما قدرهم البعض بـ225 ألفاً قدرهم البعض الآخر بـ117 ألفاً, في حين انتهت التقديرات إلى اعتبارهم أنهم لا يتعدون الـ60 ألف فرد فقط. الحرص الشديد الذي شاب عملية صياغة قانون منح الجنسية الكويتية الذي كُيف بشكل يتناسب مع المجتمع بمختلف طبقاته ويتناسب مع جميع الظروف التي تمر بها البلاد وتعيشها, وهو حرص نابع من الحيطة الشديدة على المصلحة العامة (محمد النجم, كتاب عن البدون ص ـ 29). ما من شك أن هناك فئة عاشت طوال عمرها ولأعقاب متتالية في الكويت, وكان يحق لها التمتع بالجنسية الكويتية, ولكنها لم تستطع أن تحقق ذلك لأسباب خاصة, ولكن المشكلة ظهرت مع ظهور الوفرة النفطية في أواخر الستينيات وأوئل السبعينيات, وهو ما دعى بعض العناصر ممن يدعون أنهم البدون الحقيقيون إلى ربط مصيرهم بمن يستحق الجنسية حتى يفوز ويستفيد من كل المميزات التي يحصل عليها بمجرد حصوله على الجنسية الكويتية (المرجع السابق). ويعود بنا هذا العامل الأخير إلى النهضة الواسعة التي فتحت أبواب العمل على مصراعيها في الكويت, ومن ثم فتح باب الهجرة الداخلية والخارجية إلى دولة الكويت وذلك من البادية والقرى إلى المدن, ومن الدول العربية والإسلامية إلى الكويت وذلك بحثاً عن فرصة عمل أفضل, ولاشك أن الهجرة أوجدت بجانب الوفرة النفطية الأرض الخصبة التي نبتت وترعرعت فيها مشكلة غير محددي الجنسية بكافة حالاتها. من هو (البدون) ؟ إذن فإنه يمكن استنباط صورة مختصرة عمن هو البدون وكيف ظهر في الكويت, وخلاصة هذا الأمر تفيد أن البدون هو من لا يحمل جنسية الكويت ولا جنسية أي دولة أخرى, وثبت في النهاية أنه فعلاً لا يحمل جنسية أية دولة أخرى عربية أو أجنبية وتأكد وجود بعضهم في البلاد لفترة طويلة أو خدم في أجهزتها المدنية أو الأمنية وفي الوقت ذاته يرتبط بعلاقات نسب و مصاهرة طويلة الأمد بكويتيين, أي أنه يمكن القول, وبمفهوم المخالفة, بأن هناك فئة يبدو أنها أخفت أصول أوراق جنسياتهم الحقيقية وانصرفوا إلى تأكيد مزاعمهم بأنهم يشبهون تلك الفئة المذكورة آنفاً والتي لم تستطع, لأسباب عدة, اكتساب الجنسية الكويتية وفقاً لقانون الجنسية الذي صدر عام 1959 بالقوانين رقم (2) لسنة 1960و21 لسنة 1965 و70لسنة 1966 و30 لسنة 1970 و41 لسنة 1972 و 100لسنة 1982. وقبل الخوض في تفاصيل وتحليل هذه الفكرة يجب بداية الإحاطة الكاملة بمفهوم (من هو كويتي) وهو ما قد يسهل فهم واستيعاب المفهوم المقابل لذلك وهو (من هو غير الكويتي أو البدون على وجه التحديد) . ومن المعروف أن كل دولة اجتمعت لها أركان السيادة والسلطة تضع لنفسها منظومة من القوانين تحدد لمواطنيها وغيرهم شكل التعامل فيما بينهم, وفيما بينهم وبين الدولة, ويعد قانون الجنسية أحد أهم القوانين التي تضعها الدول جمعاء وأبعدها أثراً لأنه يرسم حدود الوطن ويميز بين المواطن والأجنبي, ومن أجل ذلك كان أمراً جوهرياً أن يكون على رأس التشريعات التي تصدرها حكومة الكويت قانون الجنسية (النجم, ص ـ 6 ) . وقد سبق أن صدر قانون حول الصفة القانونية للفرد المقيم على أرض الكويت, المعروف باسم ا لقانون رقم (2) لسنة ,1948 لكن هذا القانون لم يأخذ حظه من التطبيق الفعلي, سيما أنه لم يتم حصر المواطنين الذين يعتبرون كويتيين على مقتضى أحكامه. ولكن في العام1959 صدر القانون الذي ما زال ينظم الحصول على الجنسية الكويتية حتى الآن, وقد روعي فيه وضع تنظيم مفصل لقضية التجنيس تبعاً للظروف التي سادت في البلاد طوال تاريخها, وفي الوقت ذاته الالتزام بالمبادئ العامة المعترف بها في تشريعات القوانين التي تخص الجنسية في البلاد الحضارية, فضلاً عن مراعاته لضرورات احترام حقوق الإنسان خصوصاً في ظل التوجه العالمي الحديث لاحترام هذه المبادئ. ويحدد القانون المذكور في مواده الثلاث الأولى أحد أهم أنواع الجنسية التي تضفى على الشخص أو المتوطن لأرض الكويت, وفي هذا الصدد يجب التأكيد على أن هذا النوع من الجنسية الذي يتم اكتسابه وفق اشتراطات معينة يسمى في لغة القانون بالجنسية بالتأسيس, والتي تعني ضمن ما تعني الصفة التي يكتسبها الفرد القاطن على أرض الكويت وتتيح له التمتع بحماية الدولة باعتباره أحد مواطنيها, ويؤكد القانون في مادته الأولى على أن الكويتيين أساساً هم المتواطنون على أرض الكويت قبل سنة 1920 وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون, واختيار العام1920 كنقطة بداية في تأسيس الجنسية الكويتية له مغزاه, لأنها السنة التي بُني فيها السور دفاعاً عن البلد وحماية لها وساهم في بناءه القاطنون في الكويت في ذلك الوقت فاستحقوا جميعاً لجهودهم أول من يحظى بصفة المواطن الكويتي المؤسس الطبيعي, ويعني ذلك, تبعاً لما تحدده هذه المادة, رغبة من جانب هؤلاء القاطنين في المساهمة أولاً في الوطن والدفاع عنه وتأمينه ثانياً في وجه المعتدين والتمتع بشيء من الاستقرار أو الإقامة المستقرة التي استمرت زهاء 40عاماً للحصول على ما يعرف باسم الجنسية بالتأسيس (نفس المرجع, ص ـ 8:.12) . وقد اتضح في ثنايا المواد التي احتواها القانون, خاصة المادتين الثانية والثالثة, أن قانون الجنسية الكويتي يأخذ بحق الدم عند اكتساب الجنسية سواء من جانب الأب أو من جانب الأم, وهو ما يعني أن الجنسية الكويتية تكتسب عبر التسلسل الوراثي الشرعي من الأب لابنه وهكذا وهو ما يعكس قدراً من الاختلاف بين النهج المتبع في الكويت للحصول على الجنسية وهو حق الدم, وبين ما اتبع في بعض دول العالم الجديد, خاصة الولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا, التي تأخذ بحق الإقليم أو الميلاد لاكتساب الجنسية بمجرد ثبوت مولده على أرض هذا الإقليم, ويمتد أثر حق الدم لأي فرد يولد على أرض غير الكويت شرط أن يكون والده كويتيا حتى يتمتع بجنسية أبيه. وعلى الرغم من ذلك, فإن الجنسية بالتأسيس التي تُعطى للفرد لثبوت كويتية الأب تنصرف أيضاً لثبوت كويتية الأم, بمعنى آخر فإنه يمكن للفرد أن يحصل على الجنسية الكويتية ما دامت أمه تتمتع بها وقت ميلاده, إلا أن هناك حالات معينة يجب مراعاتها في هذا الصدد, وهي أنه عند تطبيق مبدأ حق الدم-الابن يتبع أمه الكويتية في جنسيتها- على الأم الكويتية المتزوجة من غير كويتي يجب مراعاة (نفس المرجع, صـ10) الآتي: أنه تعذر معرفة الأب, كأن يكون الأب مجهولاً أو كان معروفاً ولكن لم يثبت نسبة الولد إليه شرعاً بأن لم يكن هناك عقد زواج شرعي يربط الأب بالأم. أو تعذر معرفة جنسيته, أي أنه مجهول الجنسية أو لا جنسية له. وفي هاتين الحالتين منح القانون في مادته الثالثة للأم أن تطبق مبدأ حق الدم على ابنها, إذ لم يغفل الصلة بين الولد وأمه, ومن ثم فإنه يمكن اكتساب الجنسية الكويتية بـ (التأسيس عن طريق حق الدم للأم مثلها في ذلك مثل حق الدم للأب) (نفس المرجع, ص ـ11). مشكلة قديمة متجددة وعلى العموم فإذا اعتبرنا أن مشكلة البدون أو غير محددي الجنسية من المشاكل القديمة الجديدة في آن واحد والتي عانت منها الكويت سنوات طوال, فإنها ورغم ذلك ترتبط برباط وثيق بمسائل الجنسية والتجنيس التي تعد أشبه برابطة اجتماعية وعلاقة سياسية وقانونية بين الدولة وبين الفرد المشمول بتابعيتها أو جنسيتها والتي تلقي بآثارها في مسائل الحماية في القانون الدولي, ونظراً لأن هذا المفهوم ـ البدون ـ من التعبيرات الدارجة التي سادت في أوساط العامة لفترة ليست بالبعيدة وقد تم إلغاء التعامل به من جانب أجهزة الدولة والصحافة المحلية, إلا أنه يشير إلى واقع اجتماعي لا يمكن تجاهله وهي أن هذه الفئة تشمل أولاً من لا يحمل جنسية أية دولة وتضم ثانيا كل من ينتمون إلى دول أخرى ولكنهم أخفوا أوراقهم الثبوتية والقانونية الخاصة بهم بهدف التحايل على أجهزة الدولة الرسمية واعتبارهم من رعاياها أي أن هؤلاء بعبارة أخرى لا يخضعون لأحكام قانون إقامة الأجانب وإن كانوا يشكلون من منظور هذا القانون فئة وسطى بين المواطنين والأجانب إلى أن يأتي الوقت الذي يثبت فيه انتماؤهم لدول محددة أو يعترف لهم بوضع عديمي الجنسية المقرر في القانون الدولي, أو يتم منحهم الجنسية التي يعالج فيها القانون الكويتي طلبات الراغبين في الحصول على الجنسية أو اكتسابها. وبداية يجب التأكيد على أن التجنيس أو اكتساب الجنسية الكويتية, بخلاف الجنسية بالتأسيس المشار إليه آنفاً, لا يتم إلا بمرسوم يصدر بمنح الجنسية لطالبها بناء على عرض وزير الداخلية وبناء على موافقة مجلس الوزراء, وما من شك أن اكتساب الجنسية بالتجنيس أو بالزواج لا تسري إلا على من هو غير كويتي سواء كانت له جنسية أجنبية أم كانت جنسيته مجهولة أو لا جنسية له أصلاً, وتتعدد في هذا الصدد شروط التجنيس بالجنسية الكويتية (العنزي, مرجع سابق, ص ـ 38): بلوغ سن الرشد وهو ثمانية عشر عاماً عند التقدم بطلب الحصول على الجنسية. الإقامة بشكل دائم ومستقر في الكويت لفترة طويلة شريطة أن تكون هذه الإقامة مشروعة في الأساس بمعنى أن الطالب للجنسية لم يتسلل إلى البلاد وأقام فيها بالمخالفة للقوانين. ويحدد القانون مدة 15عاماً لإثبات صحة الإقامة تبدأ من وقت نشر المرسوم رقم 15 لسنة 1959 وكذلك التوالي في الإقامة بمعنى خصم المدة التي غاب فيها الشخص عن البلاد حتى يستكمل الـخمسة عشر عاماً. * أن يكون طالب التجنيس عنصرا فاعلا في المجتمع لا تمنعه أية عوائق جسمانية أو خلقية من الوفاء بمتطلبات المواطن الصالح وهي العمل الشرعي المتوفر له وحسن السير والسلوك وألا يكون قد سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف والأمانة. الإلمام الكافي باللغة العربية لطالب التجنيس وصاحب كفاءة نادرة يحتاجها المجتمع ما يعد كسباً للبلاد وليس عالة عليها, وهو ما يسهل عملية اندماجه الطبيعي في صفوف المجتمع. وتحدد المادة الخامسة من قانون الجنسية إمكانية منح الجنسية الكويتية للراغبين حتى ولو لم تتوفر في هؤلاء الشروط السالفة الذكر, على أن يكون المتقدم ممن ثبت أنه قدم خدمة جليلة للبلاد وذلك تقديراً له وانتفاعاً به. وهناك العديد من الآثار المترتبة على منح هذا النوع من الجنسية أبرزها أنها لا تمنح لأي عدد راغب فيها, بل أنها مشروطة بحد أقصى لا يجب ان تتعداه كل عام وهو 50طلباً, وبناء على موافقة من لجنة من الكويتيين معينة من قبل وزارة الداخلية التي تفحص وتمحص جميع طلبات المرشحين ممن تتوافر فيهم كافة الاشتراطات المذكورة وهو ما يعني انتقاء واختيار أفضل الطالبين بالنسبة لمصلحة البلاد. وفي هذا النوع من اكتساب الجنسية لا يُمنع الحاصل عليه كافة الحقوق التي تُمنح لصاحب الجنسية بالتأسيس, وخاصة ممارسة الحقوق السياسية, فعلى الرغم من أن الحاصل على الجنسية بالتجنيس يصبح كويتياً له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات كتقلد الوظائف العامة والتعليم والتمتع بالبعثات وتملك العقارات و التعاقد وغيرها من الحقوق العامة, إلا أنه لا يجوز له الترشيح أو التعيين في أي هيئة نيابية, ومن ثم فإنه يُحرم من تولي المناصب الوزارية, كذلك فإنه لا يمارس حقه في الانتخاب والإدلاء برأيه في الانتخابات العامة إلا بعد عشرين عاماً من تاريخ كسبه للجنسية الكويتية . كذلك فإن أحد أهم الآثار المترتبة على منح هذا النوع من الجنسية أن تنصرف الجنسية الكويتية لزوجة طالبة التجنيس ما لم تبد رغبة خلاف ذلك أي تُعلم وزير الداخلية إعلاماً رسمياً برغبتها في الحفاظ على جنسيتها الأصلية, ونفس هذا المعنى ينصرف على أولاد المتجنس القاصر مالم يبدوا رغبة في استرداد جنسيتهم الأصلية عند بلوغهم سن الرشد, أما إذا كان هؤلاء الأولاد بالغين سن الرشد عند منح أبيهم الجنسية بالتجنيس فإن القانون لا يشملهم في الحصول على الجنسية الكويتية ويبقون على جنسية أبيهم الأصلية التي كان يتمتع بها قبل تجنيسه بالجنسية الكويتية. ويبدو أن الحكومات الكويتية المتعاقبة أيقنت خطر مثل هذه الأمور التي ترتبت على وجود فئات لا يمكن بدقة معرفة انتماءاتهم الأصلية, ولعل أبرز أخطر هذه الأمور هو اضطرارها لترتيب وضع قانوني خاص لهذه الفئة تستلزمه ضرورات احترام حقوق الإنسان في الوقت ذاته تحديد مصير هؤلاء سواء كانوا مواطنين أو العكس, ولذلك كان النوع الثالث من اكتساب الجنسية هي الجنسية بالزواج أو بالتعبئة والتي تُعطى للمرأة الأجنبية المتزوجة من كويتي شرط أن يكون الزواج شرعياً صحيحاً تبعاً لما يقره القانون الكويتي في هذا الشأن, هذا فضلاً عن ضرورة تقدمها بالأصالة أو بالإنابة لوزير الداخلية بطلب تبدي فيه رغبتها بالحصول على الجنسية الكويتية مرفقة به كافة الأوراق التي تثبت أحقيتها في الحصول على الجنسية الكويتية بالزواج, كما يشترط هذا القانون لإقرار هذا النوع من الجنسية أن تستمر العلاقة الزوجية وأن تكون قائمة وصحيحة لمدة خمس سنوات متتالية على الأقل من تاريخ إعلان الرغبة في الدخول بالجنسية الكويتية, ولكن هذا لا ينفي أحقية الجهة الإدارية وهي في هذه الحالة وزارة الداخلية أن ترفض منح هذا النوع من الجنسية لبعض الحالات, كما يجوز استثناء بعض الحالات من مدة الخمس سنوات المذكورة بمعنى ـ كما يشير البعض ـ أنه يجوز له أن يقرر دخول الزوجة الكويتية بمجرد إعلانه برغبتها أو في أي وقت قبل انقضاء مدة السنوات الخمس. ولا تفقد الزوجة الأجنبية جنسيتها الكويتية بعد الحصول عليها حتى لو طُلقت أو توفيت, وإنما تفقدها فقط عندما تسترد جنسيتها الأصلية أو إذا اكتسبت جنسية أخرى تبعاً لما تقره المادة التاسعة من القانون. شروط سحب الجنسية وفي ضوء قراءتنا لأوضاع منح واكتساب الجنسية الكويتية, وفي سياق تحليل كيفية سحب أو إسقاط هذه الجنسية والتي تتم وفق الشروط التالية التي وردت في المادة الـ13 و14 من قانون الجنسية يمكن الإشارة إلى النقاط التالية: * إذا كان الشخص قد حصل عليها بناء على أقوال كاذبة أو أوراق مزورة, وينصرف سحب الجنسية بالتبعية على كل من حصل عليها بعد حصول طالب الجنسية الأصلي عليها. * إذا حكم عليه خلال عشر سنوات من منحه الجنسية الكويتية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة, أو إذا أقيل من منصبه الرسمي إدارياً أو تأديبياً أو قانونياً له في جريمة تتعلق بوظيفته. * إذا لم تأمن الدولة الشخص نفسه يجوز لها إذا تطلبت الحاجة أن تسحب جنسيته, خاصة إذا ما تأكدت الدلائل التي تؤكد تورط شخص ما في الترويج لأفكار أو العمل على تقويض النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدولة. * أما الإسقاط فإنه يجوز بمرسوم بناء على عرض رئيس دوائر الشرطة والأمن في حالة ما إذا تأكد انخراط الشخص في الخدمة العسكرية لدولة أجنبية رغم صدور أمر له من حكومة الكويت بتركها. * إذا ثبت أنه يعمل لمصلحة دولة أجنبية في حالة حرب مع الكويت أو مقطوع العلاقات السياسية معها. * إذا ما تأكد انضمامه لتنظيم في الخارج يستهدف تقويض نظام الدولة القانوني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي أو صدور حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده. وبناء على ما تقدم يمكن استخلاص الآتي: أن البدون أو غير محددي الجنسية هو الشخص الذي يجد نفسه منذ ميلاده أو في تاريخ لاحق على الميلاد مجرداً من محل جنسية أية دولة من الدول. نظراً لهبة النفط التي تمتعت بها الكويت منذ الخمسينيات فقد شهدت البلاد نهضة واسعة استلزمت استخدام واسع النطاق لعناصر قوة العمل فزادت معدلات الهجرة من البادية والريف للمدن وفُتحت أبواب البلاد على مصراعيها أمام العشرات من الأجانب والوافدين, فأدى ذلك إلى بروز حاجة الدولة إلى تنظيم وضع هؤلاء أو بمعنى آخر تنظيم وضع الجنسية لمن لم يثبت كويتيته, و مركز الأجانب للوافدين من خارج الكويت للعمل بداخلها, فسنت الدولة المرسوم الأميري رقم 15 بشأن قانون الجنسية الكويتية والمرسوم الأميري رقم17 لسنة 1959 بشأن قانون إقامة الأجانب. استهدفت الدولة من خلال هذا التنظيم تحديد من هو كويتي ـ الجنسية بالتأسيس وبالتجنيس وبالزواج ـ ومن هو غير كويتي (البدون أو غير محددي الجنسية) وشروط دخول الأجانب وإقامتهم في الكويت. (البدون ) نوعان ونتيجة لعوامل الهجرة وثغرات قانوني الإقامة والجنسية فالأول كان يستثني أفراد العشائر من الحصول على أذون أو سمات الدخول وتراخيص الإقامة, وكانت إجراءات التطوع في القوات المسلحة وخصوصاً في الستينيات والسبعينيات تفتح المجال لهذه الفئة من أفراد العشائر للانضمام لها دونما وثائق.. الأمر الذي أدى إلى تفاقم المشكلة شيئاً فشيئاً, خاصة بعد أن عمد المتسللون غير الشرعيين إلى إخفاء هوياتهم مدعين انتمائهم إلى فئة غير محددي الجنسية بهدف الاستفادة من الامتيازات المادية التي يحصلون عليها. منذ أن طبق قانون الجنسية وإقامة الأجانب المشار إليهما في ظل الظروف التي تلت مرحلة بناء الدولة ووضع الدستور, شهدت الكويت مشكلة ظهور فئات لم تستطع إثبات جنسياتها خاصة بعد رفض عناصر من هذه الفئات طالبتهم الحكومة آنذاك بالتقدم للحصول على الجنسية (بالتجنيس) وليس بالتأسيس ـ مطالبة الحكومة لهم بذلك بدعوى أنهم يستحقون الأخيرة. وقد تساهلت الإدارات المعنية في معالجة هذا الأمر, بل أنهم مُنحوا بعض الامتيازات, الأمر الذي أتاح لهؤلاء ولغيرهم الاستمرار في دخول البلاد والإقامة فيها دون مراعاة شروط الإقامة المقررة بقانون إقامة الأجانب, وقام البعض على إثر ذلك بإخفاء أوراقهم وجوازات سفرهم مما زاد المشكلة تفاقماً. وبهذا المعنى يمكن التأكيد أن الشخص البدون لا يحمل جنسية أي دولة, وإما أنه ينتمي بأصله إلى الكويت ولم يستطع إثبات حقه في الجنسية الكويتية أو أنه لم يتقدم إلى الجهات الحكومية بطلب لمنحه الجنسية, ولذلك كانت الحكومة سباقة في إلغاء مصطلح (البدون) الذي يحتمل أكثر من معنى ويعطي عدداً من الدلالات والظلال السلبية حول أوضاعهم وكيفية تعاطي الحكومة معهم, واستبداله بمصطلح (غير كويتي) و(غير محددي الجنسية) للتأكيد على أن الشخص قد يحتمل انتماءه للكويت بالأصل ولكن ذلك لا ينفي احتمالية عدم وجود جنسية له أي لا يحمل جنسية دولة الكويت التي يقيم فيها وهو بالتالي أجنبي وغير كويتي مواطن ولم تحدد جنسيته بعد (المرجع السابق, ص ـ5) . بناء على ما تقدم يقسم البعض فئة البدون أو غير محددي الجنسية إلى مجموعتين (نفس المرجع, ص ـ6 ): * المجموعة الأولى .. فئة عديمي الجنسية القانونيين ؛ أي التي لا تتمتع بأي جنسية وستبقى كذلك حتى تمنح الجنسية الكويتية أو تكتسب جنسية دولة أخرى. * المجموعة الثانية .. فئة من قام بإخفاء ما يثبت جنسيتهم الفعلية ؛ وصعب إثبات انتمائه إلى دولة أخرى مع تقبل الحكومة لوضعه هذا لسنوات طويلة ويمكن قراءة الأسباب التي أدت لظهور وتفاقم المشكلة بشيء من الإيجاز. أ- طبقاً لنص المادة 25فقرة (د) استثنى قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959 (أفراد العشائر الذين يدخلون الكويت براً من الجهات التي تعودوها لقضاء أشغالهم المعتادة) ومن انطبق أحكام القانون عليهم مما أتاح لأفراد من البادية والقبائل العربية التي تعيش في المنطقة وتحيا على التنقل بين مواطن الكلأ والعشب, أتاح لهم التنقل والحرية دون قيود, سيما أن الحدود الدولية لم تكن قد تم ترسيمها بين دول الجزيرة العربية أو بعضها.. وهذا الوضع هو الذي أوجد مشكلة عديمي الجنسية أو كرس من وجودها خاصة أن عناصر أجنبية دخلت البلاد ونسبت نفسها لهذه الفئة أو ما يسميهم القانون بأفراد العشائر. ويؤكد هذا الأمر أن الجهات الحكومية ارتضت بوضع هذه الفئة حتى فترة قريبة دون أن يُمسوا بسوء, مما اضطر الحكومة إلى إلغاء هذه الفقرة عام1978 .. ولكن الإلغاء لم يمح وجود هذه الفئة من على أرض الكويت سواء من قطن منهم البلاد لفترة طويلة أو لمن نسب نفسه إليهم. ب ـ لا يمكن تجاهل أولئك الذين عاشوا أيضا بعيداً عن مركز دولة الكويت في بداية وحتى منتصف القرن الماضي وهم الذين قطنوا جزيرة فيلكا تحديداً ولم ينتقلوا إلى غيرها طوال حياتهم, وهؤلاء لم يتقدموا بطلبات عند تسجيل الطلبات للحصول على الجنسية, مما أوصد الباب أمامهم بعد غلق فترة تلقي الطلبات فأصبح هؤلاء ممن لا يحملون جنسية الكويت ولا يعرفون دولة أخرى يمكن الانتماء إليها .. ويمكن ملاحظة أمر هام عند هذه النقطة إذ لا يستبعد أن يكون ضمن العائلة الواحدة أفراد من فئة البدون ممن لم يتقدموا بطلب للحصول على الجنسية, ومنهم من يحمل جنسية الدولة الأصلية وهي الجنسية بالتأسيس ومن آخرين ممن يحملون النوعين والباقين من الجنسية وهو الجنسية بالزواج أو التجنيس. ج ـ علاقات الزواج والمصاهرة لا تقف عند هذه الصورة السابق ذكرها والتي أدت إلى تفاقم مشكلة البدون أو غير محددي الجنسية في الكويت, إذ يشار في هذا الصدد إلى زواج كويتي من أجنبية في الخارج ويبقيها هي وأولاده في موطن الأم دون محاولة منه لضم زوجته وأبناءه إلى ملف الجنسية الخاص به رغم أن القانون يمنح بالتبعية لزوجته وأولاده الجنسية الناشئة عن الزواج. وتنشأ نتيجة لذلك ومع جمع عدد من الحالات المشابهة قضية بدون الجنسية, خاصة إذا ما توافق موطن الأم مع موطن الأب وهو الكويتي في هذه الحالة بأخذ مبدأ حق الدم عند منح الجنسية, بمعنى آخر فإن الأب لم يضم أولاده لملف جنسيته في الوقت ذاته لا يقبل موطن الأم منح هؤلاء جنسية أمهم. د ـ ونفس هذه الحالة التي تنصرف للأبناء تنصرف إلى الجيل الثاني والثالث من الأنجال الذين رفض ذووهم داخل الكويت تسجيل أبناءهم وضمهم إلى ملفات جنسياتهم, ويزداد الأمر سوءاً إذا كان أباء هؤلاء الأولاد من البدون في الأصل الذين تجاهلوا تقديم طلبات الحصول على الجنسية أو رفضوا الحصول على الجنسية من الدرجة الثانية (التجنيس) التي قدمتها لهم الدولة بحجة أنهم يستحقون جنسية من الدرجة الأولى وانتقلت الخلافات العائلية بين الزوجين وعائلاتهم إلى الأبناء الذين تضرروا في كل الأحوال. هـ ـ ولم تتخذ الحكومة ـ كما أظهرـ إجراء شاملاً حاسماً لإنهاء هذه المشكلة منذ بداية بروزها وتفاقمها في بداية الستينيات, فهي مثلاً لم تقم بتجنيسهم ولم تقم بمطالبتهم بجوازات سفرهم الأصلية ولم تستطع في الوقت نفسه إبعاد بعضهم ممن ثبت أنه أخفى أوراقه الأصلية الخاصة بهويته وجنسيته الأولى .. بل أن التجربة أثبتت أنها قامت بتوظيفهم في سلك الشرطة والحرس الوطني والجيش ولم تقدم إجابة شافية للتساؤلات الناتجة عن أسباب تزايد هذه الفئة إلى 117 ألفاً وبما يعادل 53% من إجمالي غير محددي الجنسية الذي وصل كما أفادت البيانات الإحصائية لهيئة المعلومات المدنية إلى 220ألف نسمة في يونيو1990 وتقلص إلى 79 ألفاً عام1992 عقب تجربة الغزو والتحرير. وـ كان عدم وجود حصر كاف أو كشف بأعداد المواطنين الكويتيين أو السكان القاطنين في البلاد لفترة سبباً في تزايد جسامة الخطر الناجم عن المشكلة فلم يكن هناك أي حصر دقيق أو تخطيط مكاني أو سكاني شامل لأعداد المواطنين والمقيمين في الكويت, وهو ما أدى إلى ظهور فئة من البدون زادت وتيرة نموها وتواجدها مع الفئة التي لم تستطع الحصول على الجنسية لأسباب خاصة على الساحة وربطت مصيرها بمن يستحق الجنسية حتى تستفيد من كل المميزات التي سوف تحصل عليها بمجرد تجنيسها وحصولها على الجنسية الكويتية. ولا يخفي مدى الأثر السلبي الذي أحدثه هذا الوضع إذا لا يمكن حتى الآن التمييز بمن يستحق الجنسية من فئة البدون وبين من لا يستحقها (النجم, مرجع سابق, ص ـ.31). غياب التخطيط السكاني وفي هذا الشأن تبرز الإشارة إلى التزامن بين عدم وجود تخطيط سكاني وبين توظيف الدولة لأفراد وعناصر من هذه الفئة,, خاصة بعد أن شكلت لجاناً من رؤساء القبائل للتعرف على انتماء الفرد للقبيلة وليس على أساس ولائهم للكويت وهو ما أسفر عن سعي كثير من القبائل إلى جلب أولاد عمومتهم إلى الكويت في كل من العراق و سوريا والأردن, وهي الجنسيات التي أكد مصدر مسئول بلجنة شئون المقيمين أنها تنتمي إليها وتشكل أكثر من 85% من مجموع البدون أو غير محددي الجنسية. والغريب في الأمر أن أعداداً من هذه الفئة خرجوا من الكويت بعد الغزو وقدروا بـ103 آلاف, بينما أخرج 966.22 من البدون هوياتهم الأصلية, وتم التعرف على 16 ألفاً منهم وهم الذين لديهم الاستعداد لإخراج هوياتهم الأصلية, ويبقى 79 ألفا من البدون الذين يدعون انتماءهم للكويت ولديهم ما يثبت ذلك, واعتبر أن 40ألفاً منهم فقط ينطبق عليهم قانون الجنسية ( تقرير لصحيفة الرأي العام, 25/8/.2000). ولا يمكن في هذا الصدد أيضاً عند تحليل أسباب ظهور مشكلة البدون في الكويت وتفاقمها أن نشير إلى ما أسماه البعض بفوضى القوانين وغابة التشريعات, ويرصد هؤلاء عدداً من التعديلات عرفها قانون الجنسية انعكست بالسلب على أوضاع فئة عديمي أو غير محددي الجنسية وأوجد تطبيقه كثيراً من الثغرات التي استغلت استغلالاً سيئاً, ولا أدل على ذلك من تعديلات القوانين رقم 2لسنة 1960 ورقم 21 لسنة 1965 ورقم 70 لسنة 1966 ورقم 30 لسنة 1970 ورقم 41 لسنة1972 ورقم 100 لسنة ,1982 هذا فضلاً عن التفسير الخاطىء لتطبيق المادة الثانية من القانون وصعوبة تطبيق الفقرة 3 من المادة السادسة وكذلك المادة الثالثة التي شجعت الكثيرين لانتحال صفة البدون (النجم, مرجع سابق). ولاستكمال معرفة فئة غير محددي الجنسية في الكويت يجب الإشارة إلى عدد من النقاط التي قد تساعد في فهم واقع هذه المشكلة وسبل الخروج من الأزمة التي أحدثتها والتي ما زالت تلقي بصداها على القريب والبعيد على أرض الكويت: يغلب على أرباب العائلات من هذه الفئة العمل في السلك العسكري والأمني بكافة هيئاته وأجهزته سواء كان الجيش نفسه أو الحرس الوطني أو قوات الأمن والشرطة ويرى البعض أن وزارتي الدفاع والداخلية اُضطرت إلى تشغيل هذه الفئة في فترة من الفترات دون شرط حيازته على الجنسية الكويتية وذلك بسبب قلة السكان واتجاه الحكومة إلى تعزيز قوات الأمن والدفع بأفراد جدد وتحول الكثير من الشباب آنذاك إلى استكمال دراساتهم الأولية والجامعية وهو ما قلل من فرص التحاقهم بهذا السلك وعظم من فرص الآخرين الذين لم تتوفر لديهم فرص التعليم العالي كغيرهم وفرص الوظيفة المدنية التي تحول إليها الكويتيون بوتيرة متسارعة. بمعنى آخر كان السلك العسكري هو السبيل الوحيد للكسب لهذه الفئة التي تغلب عليها صفة البداوة التي تشجع العمل في مثل هذه الأنماط من الأعمال, خاصة أن السلك العسكري وفر لهم المسكن المناسب والمتوافق مع ظروف معاشهم. كذلك فإنه من الملاحظ أن أسر هذه الفئة تسود فيها روح القبيلة والأعراف البدوية السائدة, كأن تستمر الزوجة في تفرغها الكامل للمنزل ورعاية الأسرة بالمقارنة ببعض الزوجات اللائي استطعن التوفيق بين أعمالهن المنزلية والأشغال التي تبوأت فيها مراكز جيدة بالهيئات الخدمية الحكومية .. ويعني ذلك ضمن ما يعني زيادة معدلات الإنجاب في أسرة فئة البدون إلى أكثر من 7 أفراد في الأسرة الواحدة في المتوسط, وهو ما يؤكده تنامي معدلات نمو السكان من هذه الفئة, وهو ما يعني أيضاً اطمئنان الفئة الأصلية من هذه العناصر لخدمة الدولة لهم والتي أتاحت لهم الفرصة في قدر من الاستقرار والحياة الطيبة والتي مكنتهم بالتالي من التكاثر والتوالد دون خوف أو وجل. وتتنوع في هذا الصدد أيضاً مجموعة من الخصائص المميزة لمشكلة البدون, فقد وصل عدد الكويتيون المتزوجون من فئة لا تحمل جنسية محددة إلى 4203كويتياً, وعدد الكويتيات المتزوجات من غير محددي الجنسية إلى 6304كويتية, وغالبية هؤلاء تندرج في الفئة العمرية تحت سن 15عاماً أي بنسبة 58% من عددهم الإجمالي, وبلغت نسبة من هم دون التعليم المتوسط87%. الغزو العراقي والبدون ويؤشر ذلك إلى عدد من السمات لعل أبرزها أن علاقات نسب ومصاهرة متعددة تربط بين أعضاء هذه الفئة وبين أصحاب الجنسية الأصلية من المواطنين الكويتيين وهو ما يصعب من إيجاد فرصة كافية لحل هذه المعضلة, كما أن هذه الفئة لا يوجد بينها وبين معالم المجتمع المتمدين إلا القليل, بدليل اشتغال غالبيتهم في المهن الحرة والأعمال اليدوية والزراعية إضافة بالطبع للسلك الأمني والعسكري, كما أن أبناءهم في العادة لا يستكملون تعليمهم العالي ويسود في أوساطها كفاية الحد الأدنى من التعليم المتوسط ( سعد الشمري, الأنباء 12/3/ .2000) . ويبدو أن المشكلة بأبعادها المختلفة لم تكن لتثير الأنظار إلا نتيجة للغزو عام1990 وما أحدثه من معضلات لم تكن في الحسبان على الإطلاق عندما رأى المعنيون وضع الحلول المناسبة لها, فقد اعتبر البعض : أن هذه الفئة تربة صالحة قد يستغلها ممن يستثمرون حالة الغليان لإشعال المجتمع بالفتنة, خاصة أن هذه الفئة- المكون الأكبر لها من الشباب المراهق- الذين لديهم طاقة جبارة ممن قد تتلقفهم أيادي الصحبة السيئة ويوجهونهم إلى ما لا يحمد عقباه. بلغ عدد البدون قبل الغزو حوالي 220ألف شخص وبدا أن الغزو استرجع الجنسية الأصلية لهؤلاء حيث تعاونوا مع العراقيين, وكان أحد القادة العسكريين الكويتيين قد صرح بعد التحرير أن من تعاون مع الجيش العراقي وثبت أن أسمه مدون في كشوف رواتب الجيش الكويتي سوف يتم إعدامه,لذا خرج الكثيرون منهم إلى العراق, بل أن الدولة الكويتية آنذاك اعتقلت فعلاً عناصر عديدة من هذه الفئة خاصة في مركز إبعاد (طلحة) الذي أثار موجة من الانتقادات واسعة لدراسة أوضاع هؤلاء الذين اُعتقلوا بتهمة التعاون مع الجيش العراقي الشعبي. أن هذه المشكلة لها بعد سياسي خطير جداً, تجلت مظاهره عند كل دورة انتخابات, وعندما يرفعها بعض المرشحين في برامجهم الانتخابية إما بدعوى المصلحة الوطنية وضرورة إيجاد حلول عاجلة لها أو لأمور انتخابية, حيث لا توجد منطقة في الكويت, الجهراء والأحمدي على سبيل المثال, إلا وبها عدد من البدون ويرتبطون كما ذكرنا بعلاقات اجتماعية ومصاهرة مع الكويتيين, وهو ما قد يفرض على المرشحين اتباع منهج يقضي بمناصرة هذه الفئة دون الإلمام الكامل بكافة أبعادها بهدف استمالة العناصر ذات العلاقة الاجتماعية مع هؤلاء. وإجمالاً وعلى الرغم من أن الدولة لم تبخل على هذه الفئة بشيء بدليل السكوت عنهم لفترات طويلة مكنتهم من العمل في أهم قطاعات الدولة والانخراط في علاقات مصاهرة مع كويتيين, إلا أن الغزو أظهر جملة من الانعكاسات الأمنية الخطيرة الناجمة عن هذه المشكلة.