كثيرة هي اخطاء الحزب الاشتراكي اليمني والتي لا يرددها خصومه وحسب وانما يقولها بكل وضوح اعضاء الحزب وقياداته واصدقاؤه .. والحزب الذي يعترف بأخطائه ويقيم بموضوعية مسيرته, ويتلمس جوانب الضعف في منهجه وتكوينه هو الحزب الذي يرغب جادا في تصحيح اوضاعه, وتفادي سلبياته, وتعميق ايجابياته, اما اولئك الذين يصابون بالصرع حين تنتقد اخطاءهم فليسوا سوى راكبي سفينة تغرق وهم يحلمون بالشاطىء الموعود. معاناة الحزب الاشتراكي اليمني الموضوعية والايجابية في ظل انكسار مرير, وزلزال عنيف, واستهداف شرس للقضاء على الحزب لا يقوى على تحملها وتجاوزها الا حزب أصلب من الصلب تكسرت في قوائمه النبال على النبال وهو واقف في ثبات ينشد قول شاعرنا العربي: وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا اتزعزع بعد عقد ونصف من الزمن وفي ظل الشك, والتهديد والتآمر, وقلة ذات اليد يعقد الحزب الاشتراكي اليمني الدورة الثانية لمؤتمره الرابع في ظل تكهنات لا حصر لها واكثرها تفاؤلا ان يفشل المؤتمر وينقسم الحزب وتذروه الرياح. في الموعد المحدد اجتمع ما يقرب من الفين وخمسمئة مندوب ومندوبة قدموا من اصقاع الساحة اليمنية بلغ عدد الاعضاء الذين يحملون مؤهلات علمية عليا 922 والمتوسطة 964 والتعليم العام 852 ومثلت النساء بقوام 250 واساتذة الجامعات 533 والموظفون 878 والمزارعون 366 والعمال 304 والطلاب 171 والتجار والاعمال الحرة 184 وفئات اخرى 50 مندوبا ومندوبة, حين التقت هذه النخبة في قاعة المؤتمر وضع اصدقاء الحزب وعشاق الديمقراطية ايديهم على قلوبهم .. بينما ارتفعت آمال الشانئين حتى علت رؤوسهم .. وبعد ثلاثة ايام مجيدة اثبت الحزب الاشتراكي اليمني انه الرقم الصعب, وانه المؤسسة المدنية الواعدة. لقد وعى الحزب الاشتراكي اليمني الدرس, واستوعب التجربة فلم يضق بالرأي الآخر بل استوعبه, ولم ينشغل بالخلافات الصغيرة بل تجاوزها ورنا الى المستقبل المشرق للوطن وللحزب فرسم معالمه, وخرج من مؤتمره رافع الرأس قوي البنيان ثابت العزم. لم يقبل الحزب ان يفرض عليه رأي من خارجه رغم الترغيب والترهيب, ولم يقبل ان يساوم على مبادئه فكانت قراراته من صنع قناعات اعضائه, وكانت مواقفه تجسيدا لارادتهم, وكان شعاره ان في ابن عمك لبقية والحرة لا تأكل من ثديها. ليس غريبا هذا الموقف على حزب اقام يوما دولة ووحد عشرين سلطنة وساهم في تضحية مشهودة في تحقيق وحدة شعبه وتفرد بين كل انظمة الحزب الواحد في الرفض المستمر لهيمنة الفرد الواحد ابتداء من احداث عام 1969 ولولا خطأ الحزب في احتكار السلطة للحزب الواحد لكان بحق النموذج الامثل لكل احزاب الدول النامية. ان ادراك الحزب الاشتراكي اليمني لخطأه في احتكار السلطة وتغييب الحريات جعله اليوم من اكثر الاحزاب اليمنية حرصا على الديمقراطية داخل اطاره, وأكثرها دفاعا عن الديمقراطية في وطنه, كل هذا قد جعل من الحزب الاشتراكي اليمني اليوم احد اهم مؤسسات المجتمع اليمني التي يعلق عليها الآمال في ترسيخ النهج الديمقراطي وبناء الدولة الحديثة وفي الدفاع عن حقوق الانسان, ولكن النجاح في تحقيق ذلك لن يتم الا بالتكاتف والتعاون والتنسيق مع كل المؤسسات الحزبية والقوى السياسية اليمنية التي تناضل في سبيل الاهداف نفسها, ومن هنا تأتي مسئولية الحزب قيادة وكوادر في تجاوز اي رواسب نفسية او فكرية تعيق عملية التعاون والتنسيق مع كل الآخرين في اطار القواسم المشتركة ولا نطلب من الحزب ان يتعاون وهو مغمض العينين ولكن ليكن الحذر وسيلة للتأكد من صدق النوايا لا عائقا للاقدام. ان ترسيخ النهج الديمقراطي في الساحة اليمنية والتصدي لاي تراجع تفوح رائحته لن ينجح الا بالتنسيق الجاد بين كل القوى السياسية وعلى رأسها التيار القومي والتيار الاسلامي. ولعل مواجهة التعديلات الدستورية التراجعية المطروحة اليوم على مجلس النواب والتي ستطرح غدا على الشعب هي اول المهام المشتركة للتيارين اللذين يجب ان يتجها الى الشعب ليشرحا له خطورة هذه التعديلات على الديمقراطية وعلى حقه في التعبير عن ارادته عند كل تعديل دستوري, وعند كل قرار لحل مجلس النواب .. وعلى اثرها على حياته عند تحرير فرض الرسوم من كل قيد قانوني. ودعوة الجماهير عند الاستفتاء ان تقول لا للتعديل على ان يضع كل رافض للتعديل اشارة على صدره او معصمه وحتى يرى الناس بوضوح مجموع الرافضين فيتعذر بعد ذلك العبث بالصناديق. ان حرص الحزب الاشتراكي على التنسيق والتعاون مع غيره من الاحزاب لا يجوز ان يقعده عن التحرك والنشاط والمبادرة المنفردة كلما وجد ان الشركاء في حالة تردد يقدمون رجلا ويؤخرون اخرى. في الأخير وأنا أبارك للحزب الاشتراكي بنجاحه الكبير اود ان اؤكد ان اهم نجاح حققه هو تجاوزه الخوف من الرأي الآخر .. لقد نجح في احتكامه لرأي الاغلبية مرة حين قررت الاغلبية عام 1997 مقاطعة الانتخابات العامة, ونجح مرة ثانية حين اقرت الاغلبية بخطأ هذا النهج وقررت المشاركة الفعالة في الانتخابات المحلية, والبرلمانية, والرئاسية, وعلى الحزب الا يضيق بصراخ من لم يتعودوا على الديمقراطية والاحتكام الى رأي الاغلبية حين لا تكون في صفهم انهم في مرحلة شبيهة بحالة المدمن الذي يملأ الدنيا صراخا حين يخضع للعلاج وسوف يتعودون على نعمة الديمقراطية اما حين يصبح شفاء الحالة ميئوسا منها فان الانتماء الى الاحزاب هو طوعي .. فلا البقاء في الحزب مفروض, ولا الخروج منه ممنوع, ولا العودة اليه بعد الشفاء مستحيلة. (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة) . صدق الله العظيم بقلم: د. محمد عبدالملك المتوكل