يعيش آية الله العظمى حسين علي منتظري نجف أبادي في إقامة جبرية في مبنى مجهول في مدينة قمّ الإيرانية التي تبعد نحو مئة كيلومتر عن طهران العاصمة الإيرانية. ويُعدّ منتظري أحد كبار آيات الله في إيران وهو أرفع مرجعية دينية لدى الشيعة في أنحاء العالم. اسمه ورسائله ومواقفه الجريئة تكفي لجعل آيات الله وحجج الإسلام في طهران يرتعدون خوفا, فمَن تُضبط معه رسالة من منتظري أو كتاب من كتبه البالغة اثنا عشر كتابا قد ينتهي به الأمر بالدخول إلى السجن, وفي الواقع إن مئات من أنصاره على امتداد البلاد, ما زالوا يعانون يوميا خلف قضبان السجون. ولد آية الله العظمى حسين منتظري العام 1922 في النجف وتزوج منتظري من شقيقة آية الله الإمام الخميني, وعمل لأعوام عدة قرب مؤسس الجمهورية الإسلامية. منحه الخميني لقب ''آية الله'' مباشرة بعد الثورة. لكن انتقاداته لحكم الخميني المتسلط سبّبت الصدع الأول في العلاقة ما أدى لاحقا إلى اعتقاله منزليا في قمّ حيث عاش هناك منذ ذاك الوقت. وقد انتُهكت حرمة منزله اكثر من مرة على يد مخربين مجهولين عاملوا بوحشية آية الله هذا المسنّ, الذي يُعدّ من أكثر مؤيدي الفكر الشيعي حكمة بين الذين ما زالوا على قيد الحياة. في العام ,1989 حجب آية الله الخميني عن منتظري لقبه وكذلك عن خليفته, واستنادا إلى منتظري, فإن دستور الجمهورية الإسلامية يعهد إلى الشعب الإيراني مهمة انتخاب قادته الروحيين بدلا من مجموعة صغيرة من رجال الدين, لكن آية الله خامنئي الولي الفقيه الراهن, ينظر إلى آراء منتظري وانتقاداته على أنها تشكل تهديدا, ولهذا السبب لم يتمكن أحد من دخول منزل منتظري بعد العام 1997 بلا إذن مسبق, وهذا الإجراء غير الإنساني يشمل أبناءه وأنسباءه. وتمّ أيضا إقفال حوزة منتظري الدينية ونهب مكتبته بعد موجات دهم لها, ومصادرة معظم مقتنياته, كل هذا العقاب سببه الانتقادات التي وجهها آية الله العظمى منتظري من موقعه على رأس أكبر سلطة شيعية دينية, إلى آية الله خامنئي ووصفه إياه بأنه يفتقر إلى الحكمة اللازمة للاضطلاع بدور روحي على هذا المستوى من الأهمية.