كشف الباحث الاسرائيلي د. افرايم زوروف في كتاب جديد صدر الاسبوع الماضي بعنوان (دور اليهود الارثوذكس في عمليات الانقاذ من الكارثة النازية), عن جذور الانقسامات في الفكر الصهيوني والتي سبقت قيام الكيان الصهيوني بسنوات طويلة وأوضح زوروف انه حتى عند وقوع الكوارث والمذابح والحروب يتمسك كل طرف بتحفظه الشديد تجاه المعسكر الاخر لدرجة عدم تقديم المساعدات العاجلة والانسانية لمن يمرون بأزمة في المعسكر الاخر. وقد اثار الكتاب فور صدوره موجة غاضبة من الاحتجاجات في صفوف المتدينين رغم ان (زوروف) (52 سنة)يعتبر من المتدينين وادار لمدة ثلاثين عاما مركزا دينيا يهوديا في الولايات المتحدة . جاء الكتاب كجولة جديدة من الصراع بين المتدينين والعلمانيين حول موقف كل معسكر في الكارثة النازية حيث كان الوزير وعضو الكنيست عن حزب شاس (شلومو بن ايزري) قد اتهم العلمانيين بالتهاون في انقاذ اليهود المتدينين من الخطر النازي . مؤلف الكتاب الجديد اكد ان المتدينين لم يتحدثوا عما فعلوه لمساعدة اليهود العلمانيين خلال احداث النازية. والمثير انه من وجهة نظر المتدينين فان نشاط لجنة الانقاذ في الولايات المتحدة بداية من 1939 كانت انشطة يفتخر بها على مدار التاريخ .على الرغم من ان الحقيقة هي ان المتدينين تصرفوا بشكل اناني وفردي ..فقط من اجل اليهود المتدينين ,كل الذين وجهت اليهم مساعدات مالية كانوا حاخامات وتلاميذ المعاهد الدينية. ولكي يدلل على ما ذكره في كتابه نشر زوروف وثائق تؤكد جزءا من ميزانية انقاذ اليهود من النازية والتي تم ارسالها ليهود متدينين تم انقاذهم ومساعدتهم بالفعل على الرغم من انه كان هناك يهود علمانيون لم يتم تقديم اية مساعدات لهم وتم تركهم في مناطق تحت السيطرة النازية .كما كشف انه تم انقاذ 1450 متدينا وتهريبهم للمناطق الاسيوية من روسيا ولشنغهاي في الصين واستمر مد العون لهم ماديا حتى بعد زوال الخطر النازي عنهم وذلك بهدف اتاحة الفرصة لهم لدراسة العلوم الدينية اليهودية والتفرغ للدراسة بدون ممارسة أي عمل . مذابح وإعاشة ويضيف مؤلف الكتاب كل هذا تم في حين كان سكان مناطق اخرى يتعرضون (لمذابح) واهتم رجال لجنة الانقاذ باعاشة المتدينين بدلا من تركهم يعملون وتوجيه الاموال لانقاذ اخرين .. فقد اكتشفت ان لجنة الانقاذ ارسلت في الشهور العشرة الاولى من عام 1944 مبلغ 420 الف دولار لاوروبا المحتلة بهدف تمويل انقاذ اليهود ,وبشكل مواز تم ارسال 110 الاف دولار للاجئين في شنغهاي و155 الف دولار للفارين في روسيا البيضاء (وهم من الفارين منذ عام 39 حيث فروا من بولندا لليابان ثم تم طردهم لشنغهاي . وجدير بالذكر ان ربع مليون دولار كان حينئذ مبلغا ضخما يكفي لانقاذ يهود كثيرين من معسكرات النازية. احدى الروايات التي ذكرها زوروف في كتابه هي قصة الحاخام ميخائيل دوف الذي نجح فى نقل رسائل ليهود نيويورك عبر البريد ومندوبين يؤكد فيها انه من الممكن انقاذ يهود عن طريق تهريبهم من المجر لرومانيا ثم دخل للهدف الاساسي من رسائله فقال لهم انه يحتاج اموال لتمويل عمليات التهريب وبالفعل جمع اموالا كثيرة. لكنه بدلا من ارسال الاموال التي جمعها لتهريب مئات اليهود (كانت تكلفة تهريب اليهودي الواحد 50 دولارا فقط) فحول الاموال لأسر متدينين تقيم في مناطق آمنة . وفي الاطار نفسه رفض المتدينون في لجنة الانقاذ ان يبدوا أي نوع من التعاون مع الجهات الاخرى التي تعمل في نفس المجال حتى لا يتم اكتشاف توجيه الاموال كلها للمتدينين بزعم ان انقاذ حفظة التوراة هو انقاذ للشعب اليهودي كله! وذلك في مقابل اعتقاد العلمانيين ان انقاذ (زعماء الحركة الصهيونية)اهم من انقاذ اليهود (العاديين)!. الخطير ان دكتور زوروف يرى ان الاوضاع والافكار السائدة الان في اسرائيل بين المتدينين هي امتداد ايديولوجي طبيعي لسياسات الانقاذ ..فلا يزال المتدينون يقاطعون احتفالات الدولة الرسمية لاحياء ذكرى ضحايا النازية ويرفضون حتى انضمام ابنائهم للجيش . مواجهات عنيفة الكتاب القى الضوء ايضا على المواجهات العنيفة بين التيار الأرثوذكسي وبقية التيارات اليهودية حتى خلال فترة الكارثة النازية ,فذكر انه في عام 39 هرب 1500 يهودي متدين من شرق بولندا فتأكد الجميع ان الحدود الشرقية لبولندا آمنة فخرج من بولندا 14 الف فار كان من بينهم مناحم بيجين وعدد من قادة الصهيونية . وبينما كان هناك اخرون ينتظرون ان يتم تهريبهم اصر المتدينون على الحصول على اموال لمنحها للحاخامات وتلاميذهم . المتدينون الذين قاموا بتولى جمع الاموال والتبرعات رفضوا التعاون مع الهيئات العلمانية مبررين ذلك بعدم ثقتهم في ان هؤلاء سيمنحون الاولوية للحاخامات .التنسيق الوحيد تمثل في زعم المتدينين انهم لن يطلبوا تبرعات في المناطق التي جمع منها العلمانيون تبرعات وهو الامر الذي لم يلتزم به المتدينون على الاطلاق !!الامر الذي انتهى بدعوة كل جانب لانصاره بعدم التبرع الا لمندوبيهم هم فقط.. المتدينون قاموا ايضا باستقطاب المندوبين الذين كانت لهم ميول دينية واقنعوهم بالانضمام اليهم ومعهم اموال التبرعات واسماء المتبرعين الدائمين. الباحث أقر في نهاية كتابه بأن مزاعم المتدينين حول حجم نشاطهم خلال الحرب العالمية الثانية وعدد الذين نجحوا في تهريبهم مبالغ فيه جدا ,وعلى عكس مزاعم الوزير (بن ايزري) فان غالبية من تم تهريبهم من اليهود المتدينين تلقوا المساعدة من جهات علمانية . اضاف المؤلف ان الحاخامات لا يزالون حتى الان يرفضون الاستماع لاراء الاخرين حتى المتخصصين منهم ويفضلون الانعزال عمليا وايديولوجيا عن الحياة من حولهم, ولم ينس المؤلف في نهاية كتابه ان يخصص فقرات مطولة للهجوم على الحاخام الوقح عوفاديا يوسف (الذي وصف العرب بأنهم أفاع) لانه وصف ضحايا النازية بانهم ارواح لاناس مخطئين .