رغم انه وصف العرب بأنهم افاع, طرق العميل (زهير حمدان) باب الحاخام عوفديا يوسف وهو واثق من انه سيتم استقباله بحفاوة وانه سيتم تغطية الزيارة اعلاميا فوفقا لروايته لصحيفة (يديعوت احرونوت), فقد حضر للحاخام طالبا تأييده لفكرة تنظيم استفتاء بين الفلسطينيين بالقدس يقررون فيه ما اذا كانوا يفضلون البقاء تحت السيادة الاسرائيلية ام سيطرة السلطة الفلسطينية .الحاخام وافق بالطبع على تحديد موعد مع صاحب الاقتراح المريب خاصة وانه زعم لوسائل الاعلام الاسرائيلية انه عمدة احدى القرى التابعة للقدس وانه سيأتي مع وفد رفيع المستوى من فلسطينيي القدس يناصرون فكرة الاستفتاء . في الموعد المحدد للقاء ابلغ مساعدو الحاخام (زهير) أن (ايلي يشي) رئيس حزب شاس (الذي يعد الحاخام الزعيم الروحي له)سيحضر اللقاء في حين لم يحضر مع زهير سوى اسرائيلية وهى عضو مجلس بلدية القدس تدعى روني الوني . الحاخام عوفديا انتظر العميل ورفيقته الاسرائيلية في مكتبه وقال له على الفور: ماذا تريد مني ؟ فرد العميل قائلا :انت رجل دين (محترم)ولك مكانة تضارع مكانة المفتى لدينا ,وانا اريد ان تساعدني وتعلن تأييدك لطلبنا باجراء استفتاء بين (عرب القدس) لكي نثبت انهم لا يريدون عرفات . الحاخام وفق الرواية الاسرائيلية ربت على كتف زعيم شاس وقال :هذا موضوع سياسي وانا لا اتطرق سوى للمواضيع الدينية(!) زعيم شاس هو الذي يتحدث في السياسة ..سأعطيه اوامري الان بان يقابلكما ,انت والسيدة التي معك, وسوف يكون كل شيء على ما يرام. زهير شعر بأن الحاخام انهى اللقاء بسرعة ولم يتحل بالصبر فقال له : لقد حضرت اليك لانني اريد ان تسمعني واريد مساعدتك .الحاخام تململ بفتور في مقعده وقال موجها حديثه لايلي يشي: انا آمرك بأن تلتقي في بداية الاسبوع مع السيد والسيدة ثم تجتمع مع ايهود باراك وتروى له ما سيقولاه لك, حتى يكون كل شيء على ما يرام .الاسرائيلية قالت يجب ان نساعد عرب مدينتنا (!)وقام الحاخام من مقعده وصافح العميل زهير منهيا اللقاء .زهير اعتبر ان المصافحة طلب عفو واعتذار عن وصف الحاخام للعرب بأنهم افاع وقال: كيف يصافح الحاخام افعى؟! من جانبه قال ايلي يشي رئيس حزب شاس (ثالث قوة برلمانية في اسرائيل): الحاخام عوفديا ينظر بجدية واهتمام بالغين لطلب زهير حمدان بشأن الاستفتاء لانه طلب انساني ,وقد امره الحاخام بان يدرس الموضوع ويقدم له توصيات بشأنه .وقد اكدت له ان هؤلاء الناس يتعامل معهم على انهم مجرد منقولات ,وانهم يريدون العيش تحت السيادة الاسرائيلية . وانتهز (يشي) هذه الفرصة ليزعم بأن الزيارة تعبر عن تفهم عرب القدس الشرقية لاقوال الحاخام التي اثارت ضجة فقد كان يقصد العرب (المخربون) عندما وصف العرب بأنهم افاع ولم يكن يقصد العرب جميعا. شخص بلا قيمة الصحف الاسرائيلية اعترفت بأنه لا احد في القدس يعرف زهير كما انه لا يتمتع بأي قوة حقيقية ومع هذا فان وسائل الاعلام الاسرائيلية خاصة الراديو صورته على انه خطر على السلطة الفلسطينية ومن اهم العوامل المساعدة لليمين الاسرائيلي المتشدد.التقارير الاسرائيلية اكدت ايضا انه من الصعب معرفة دوافع زهير الحقيقية كما انه من الصعب للغاية معرفة كم عدد الذين يمثلهم ويؤيدون فكره اذا كان هناك من يؤيدون آراءه باستثنائه هو شخصيا . زهير يقدم نفسه كعربي فلسطيني لا يعترف بسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني ,لكنه في الوقت نفسه يقر بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني ,ويضيف طالما تمنح اسرائيل قوات الامن الفلسطينية بطاقات مسجل عليها عبارة (شخصية هامة) وتتيح لهم ممارسة انشطتهم داخل الاراضي الاسرائيلية فان هذا يعد دليلا على انهم يتمتعون بدعم اسرائيلي. وعندما طرحت الصحيفة على زهير السؤال :الا تعتبر ياسر عرفات زعيما لك؟ اجاب زهير وهو يخلط الاوراق : الزعماء الحقيقيون وذوو المواقف القومية متواجدون في سوريا والاردن, مثل ابو موسى ودكتور غوشة وجورج حبش ,احمد جبريل ونايف حواتمة.وانا ارى ان السلطة الفلسطينية هي جماعة ديكتاتورية غير مستقلة تابعة لاسرائيل وتحكم بشكل عنيف وفاسد . * لماذا ذهبت للحاخام عوفديا بالذات لكي تطرح عليه فكرتك ولم تذهب مثلا لرئيس بلدية القدس؟ ـ سأتوجه مع روني الوني إلى أشخاص اخرين فقد تقدمت بطلب للقاء رئيس الدولة موشيه كتساف ,وارسلت خطابا لايهود باراك .ونخطط للقاء السفير الفرنسي والسفير الالماني في اسرائيل .وانا وضعت في الاعتبار ان الحاخام عوفديا يمثل نسبة كبيرة من اليهود خاصة وان المشكلة في القدس هي بين الاديان ,وهناك سبب اخر هو ان الحاخام ,مع كل الاحترام له قال ان العرب افاع .لكن اذا وافق الحاخام على ان يلتقى بأفعى فان هذا يدل على احترامه لنا (! ! ) زهير يدعى بأنه يتمتع بنسبة تأييد كبيرة في القدس وانه حصل بالفعل على 11 الف توقيع من سكان القدس الشرقية يريدون تنظيم استفتاء بشأن مستقبلهم..من بين هؤلاء 12 شخصا يعملون في بيت الشرق. قائمة الـ11 الف المزعومة يرفض (زهير) ان يريها لاحد قائلا لم يحن الوقت بعد, في الوقت الذي اصدر فيه تهديدات خطيرة وغير مسئولة للسلطة الفلسطينية في حالة ما اذا رغبت في فرض سيطرتها على قريته (سور بهار) قرب القدس ..حيث قال :ستنشب حرب اهلية بيني انا ورجالي من ناحية ورجال عرفات من ناحية اخرى. العميل زهير متزوج من سيدتين ولا يعمل ..وهو من مواليد الاردن وكان قد انضم لمنظمة فتح عام 68 وخدم في الاردن وسوريا ولبنان مع القوة 17 (القوات الخاصة للمنظمة) ومع هذا سمحت اسرائيل بعودته عام 74 وهو يرفض بالطبع التطرق للاسباب التي جعلت اسرئيل تقبل عودته ,كما يرفض الكشف عن مصدر دخله .وعلى اية حال مواقفه جعلت رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت يدلي برأي مثير للسخرية مفاده: انه اذا ما اقيم استفتاء حر وبدون ضغوط فسوف يقول 95 % من (عرب القدس )انهم يختارون استمرار السيادة الاسرائيلية الكاملة على كل احياء المدينة. في المقابل قال (زياد ابو زياد) المسئول الرسمي في الحكومة الفلسطينية عن ملف القدس:لا يوجد انصار لافكار زهير في القدس الشرقية .وافكاره لا تقلقني على الاطلاق فمن يعرفه؟ وانا اعتقد ان ما حدث لميليشيات جنوب لبنان يجب ان يكون عبرة لكل من يربطون مصيرهم بعنصر غريب عن هويتهم القومية .من سيسير في خط الجنرال (لحد) سيلقى مصيره ..والفلسطينيون في القدس ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الاحتلال الاسرائيلي. يريدون عرفات من ناحية اخرى اعترف مستشار رئيس بلدية القدس السابق لشئون القدس الشرقية (تيدي كوليك) بأن :سكان القدس الشرقية الفلسطينيين من ناحية القومية يريدون عرفات ,على الرغم من انهم يتخوفون من الوضع الاقتصادي في ظل السلطة الفلسطينية.انهم يتطلعون بشوق لاعلان الدولة الفلسطينية, كما اعترف بأن (زهير) ليس عمدة لقريته (سور بهار) لان عمد القرى استقالوا بعد اندلاع الانتفاضة ,ولم يمنحه احد لا لقب عمدة ولا بطاقة معتمدة بتوليه المنصب. في الوقت نفسه طلب (حاتم عبد القادر) احد ممثلي القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني من النائب العام الفلسطيني محاكمة زهير بتهمة الخيانة لانه على اتصال واضح مع رئيس البلدية الاسرائيلي (ايهود اولمرت ) ولانه اعلن انه يقبل حمل الجنسية الاسرائيلية.