حقل منسي يهدد بالانفجار في اي لحظة.. انها آلاف الالغام التي تحاصر الفلسطينيين في وطنهم. تتواصل مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل حول قضايا مصيرية خمس هي: القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والمياه فيما اغفلت السلطة القضية السادسة: 15 الف لغم تعاقب على زراعتها في المناطق الفلسطينية الضيقة البريطانيون والاردنيون واخيرا جيش الاحتلال الاسرائيلي. ولم تكتف اسرائيل بتلغيم الخط الحدودي بين الدولة العبرية والمناطق المحتلة عام 1967 بل اتخمت كافة البقع التي مازالت تسيطر عليها امنيا المعروفة بـ (ب) و(ج) بآلاف الالغام عدا الاجسام المتفجرة التي تتركها في ميادين مناوراتها العسكرية والتي غالبا ما تختارها بمتاخمة التجمعات السكنية الفلسطينية.الاحصاءات تقول ان 2500 حالة انفجار لهذه الالغام قتلت أو تسببت باعاقة عدد يماثلها من الضحايا معظمهم من الاطفال اللاهين بالهدايا الاسرائيلية القاتلة.ما يزيد الامر تعقيدا هو افتقاد السلطة لمعدات ازالة هذه الالغام وعدم توقيعها اتفاقية اوتوا في هذا الشأن, لكن الاخطر هو تخديرها لهذا الملف المنسي بين ركامات الملفات التفاوضية الاخرى وعدم مبادرتها حتى لمطالبة اسرائيل وبريطانيا والاردن بخرائط حقول الالغام المنتشرة بين اقدام شعبها.ان استمر الوضع على ما هو عليه وحتى ولو توصل المتفاوضون لاتفاق ينهي الصراع, فإن الفلسطينيين لن يتحرروا من شبح الاحتلال وبذوره المدمرة المختبئة في ترابهم, فلا قبل لهم ان يتنسموا الحرية وهم مكبلون بذعر الغام تتربص بارواح ابنائهم دون انتباه حتى من ذوي القربى الذين بات اغفالهم لهذا امرا اشد وقعا من هذا العدوان الاسرائيلي الصامت . (بيان الاربعاء) يعلق الجرس, ويلقي الضوء على هذا الحقل المغفل والذي لا يقل خطورة عن بقية معضلات التسوية السلمية بل يعد اخطرها لانه يهدد حياة آلاف الفلسطينيين بالموت المحقق, علّ المتفاوضون ينتبهوا قبل اسدال الستار على تراجيديا السلام.