يستبعد الخبراء قيام دولة فلسطينية مستقلة في ظل بقاء المستوطنات الاسرائيلية المزروعة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقول ابراهيم شحادة مدير مركز غزة للحقوق والقانون ان المستوطنات الاسرائيلية تمس جوهر السيادة الفلسطينية على الارض. ويؤكد في ورقة عمل قدمها الى مؤتمر دولي نظمته الامم المتحدة في اثينا مؤخرا تحت عنوان (العملية السلمية والاستيطان في الاراضي الفلسطينية) ان الهدف من الهجمة الاستيطانية هو تأكيد مبدأ السيادة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته. وذكر شحادة جاءت (وما زالت) الهجمة الاستيطانية الاسرائيلية لتؤكد مبدأ السيادة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية المحتلة وطمس حقوق الشعب الفلسطيني كحقه في تقرير المصير على ارضه وحرمانه من اقامة دولته وتغيير طبيعة التركيب الديموغرافي على الارض عن طريق خلق وقائع جديدة مستخدمة شتى الاساليب مثل استقدام اليهود القاطنين داخل الخط الاخضر او اليهود الاثيوبيين والروس القادمين من بلدان اوروبا الشرقية ليستوطنوا الاراضي المحتلة ولقد كان من نتائج هذا الاستقدام مصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينية وابعاد قسري للفلسطينيين المالكين الحقيقيين للاراضي. ولقد بلغ عدد المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة مئة واربعين مستوطنة وبلغ عدد المستوطنين القاطنين فيها حوالي مئتي الف مستوطن وتخطط السلطات الاسرائيلية لزيادة عددهم ليصل الى اربعمئة الف مستوطن خلال الفترة المقبلة. أنظمة الطوارىء ويضيف ابراهيم شحادة: ان السلطات الاسرائيلية ترفض اتفاقية جنيف الرابعة من الناحية القانونية وتدعي بانها تطبقها فقط من الناحية الانسانية. ومن الجدير بالذكر ان الحكومة الاسرائيلية مازالت تقوم بانتهاكات خطيرة في مجال حقوق الانسان ضد الفلسطينيين مثل بناء المستوطنات, هدم المنازل, حظر حرية الحركة والتنقل والاعتقال ... الخ. ففي يومي 14 ـ 15 مايو 2000م قتل الجنود الاسرائيليون اربعة فلسطينيين واصابوا ما يزيد على ستمئة فلسطيني بجراح مختلفة. واستندت سلطات الاحتلال الاسرائيلي في مصادرة الاراضي الفلسطينية الى انظمة الطوارىء والتي كانت سارية المفعول ابان الانتداب البريطاني على فلسطين. علما بان الحكومة البريطانية الغت انظمة الطوارىء عند انتهاء فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بتاريخ 14 مايو 1948. وبهذه الاجراءات تكون حكومة الاحتلال قد خالفت كافة القوانين والانظمة والشرائع الدولية. اما موقف الحكومة الاسرائيلية من القوانين الدولية فانها تبرر ما تقوم به من افعال بان لها الحق في مصادرة واستغلال هذه الاراضي الحكومية وتعتبر ذاتها الوصي عليها. العملية السلمية والاستيطان وبالرغم من توقيع الاتفاقيات المرحلية المتعلقة بالعملية السلمية مابين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية الا ان الحكومة الاسرائيلية لم تتوقف حتى تاريخه عن عمليات المصادرة وشق الطرق الالتفافية (الامنية) والبناء الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة حسب ما جاء في القرارات والعروض التي وافقت عليها الحكومة الاسرائيلية (سمحت السلطات الاسرائيلية في عهد باراك ببناء 4112 وحدة سكنية). ما زالت السلطات الاسرائيلية تماطل في تنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها حسب الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية اما المستوطنون فيهددون باللجوء الى العصيان والقوة ضد الفلسطينيين. الجدير بالذكر ان هناك تسويفا في الموقف الرسمي للحكومة الاسرائيلية بالاضافة الى الموقف التحريضي المعادي للعملية السلمية الذي تقوم به الاحزاب اليمينية الاسرائيلية. ويرى شحادة: ان بناء المستوطنات يتعارض كليا مع العملية السلمية حيث ان الاسلام والامن لن يجدا لهما مكانا الا في حالة واحدة الا وهي احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في بناء الدولة وعودة اللاجئين والنازحين والا ستبقى منطقة الشرق الاوسط حبلى بالاحداث وستنهار العملية السلمية وتعود المنطقة الى دائرة العنف والعنف المضاد. غزة ـ (البيان) :