كاجراء نهائي لابعاده عن مفاصل الحكم اسقط مجلس شورى الحزب الحاكم الليلة قبل الماضية اسم الدكتور حسن عبدالله الترابي وعدد من معاونيه يبلغ المئة والعشرين من قائمة اعضاء الحزب. واجرى المجلس تعديلات جوهرية على النظام الاساسي تكرس لسيطرة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية رئيس الحزب على القيادة مانحاً اياه صلاحيات لا محدودة تمكنه بشكل غير مباشر من العزل والتعيين في كافة المناصب القيادية في الحزب والحكومة معاً, وبمقترحاته لتعديل الدستور فتح الحزب الحاكم باباً واسعاً للتكهنات لشمولها على مقترح يستحدث منصب رئيس الوزراء في الحكومة مجدداً بذلك ما تردد عن اتفاق تم بين الحكومة وزعيم حزب الامة الصادق المهدي في هذا الصدد, ويتوقع المراقبون ألا تجد كافة المقترحات التي اجازها مجلس الشورى في اجتماع الثماني ساعات امس الاول صعوبة بان تجاز اليوم امام المؤتمر العام للحزب. وابلغ الدكتور عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى الصحافيين عقب انتهاء الاجتماع ان الحضور وصل الى 362 عضواً من مجمل (578) عضواً معترفاً بأن هناك عدداً يتراوح ما بين (100-120) عضواً انضموا للمؤتمر الشعبي. وقال ان الاجتماع اجاز جملة من التعديلات على النظام الاساسي توطئة لتقديمها للمؤتمر العام. ووفقاً لقوله فإن التعديلات قد وسعت من صلاحيات رئيس الحزب وقلصت من صلاحيات الامانة العامة والامين العام خلافاً لما كان في السابق, وبرر ذلك بأن اعادة بناء الحزب تهدف الى منع الازدواجية التي كانت في السابق. وفصل عبدالرحيم علي تعديلات النظام الاساسي بأنها رتبت السلطة في الحزب على المؤتمر العام اولاً ومن ثم مجلس الشورى ومن بعده المكتب القيادي واخيراً الامانة العامة والغت التعديلات لجنة الترشيحات والمحاسبة ومنحت صلاحياتها للمكتب القيادي. وحددت المقترحات ان يتم انتخاب رئيس الحزب من قبل المؤتمر العام فيما ينتخب مجلس الشورى الامين العام. وحددت مهام رئيس المؤتمر بالمسئول الاول في المؤتمر ويكون رئيساً للجمهورية او مرشح الحزب للرئاسة ويرأس اجتماعات المؤتمر العام والمكتب القيادي ويكون مسئولاً عن جميع اعماله امام مجلس الشورى ويرشح قيادات الاجهزة الدستورية والتنفيذية العليا في الدولة للمكتب القيادي لاعتمادهم وينسق بين اجهزة المؤتمر التنظيمية فيما يلي كل اختصاص, وحدد المقترح عضوية المكتب القيادي بـ )35) عضواً على ان يكون رئيس المؤتمر الوطني رئيساً له ونوابه الاثنان نواباً له والامين العام عضواً ومقرراً ورئيس الهيئة البرلمانية عضواً. وينتخب مجلس شورى الحزب )20) عضواً ويستكمل المكتب القيادي نفسه بـ )10) اعضاء وتكون مهام المكتب القيادي هي الاطلاع بمهام اقرار السياسات والخطط والعلاقات السياسية واتخاذ القرارات وتأسيس العلاقات الخارجية واعتماد الامانة العامة والقيادات التنفيذية والدستورية, وقصر التعديل صلاحيات الامين العام في رئاسة اجتماعات الامانة العامة وتنسيق عمل الامانات البالغ عددها (12) امانة ورفع تقرير للمكتب القيادي وان يرشح الامين العام نائباً له او اكثر من بين اعضاء مكتب القيادة واقترح انشاء مجلس تنسيق بين المركز والولايات يرأسه رئيس المؤتمر وعضوية المكتب القيادي اضافة الى رئيس وامين المؤتمر بكل الولايات. وكان اجتماع المجلس قد استمع الى تقرير من الامين العام المكلف حول الاداء خلال مرحلة ما بعد الانشقاق حيث كشف التقرير ان الحزب قد شغلته شواغل الانشقاق وما ترتب عليها من حملة اتهام كبيرة شنها المنشقون اخذت وقتاً طويلاً من عمل الحزب, وابان ابراهيم من خلال تقريره ان الحزب استطاع ان يتغلب على تلك الصعاب ويمضي ببرامجه الى الامام ووفقاً لقول عبدالرحيم على ان المجلس اجاز ايضاً خلال اجتماع امس الاول تقريراً عن الوفاق الوطني لم يشأ ان يخوض في تفاصيله. الى ذلك دافع عدد من قيادات الحزب الحاكم عن منح الفريق عمر البشير صلاحيات واسعة وقال عبدالرحيم علي رئيس مجلس الشورى في رده على سؤال لـ (البيان) ان قصر اعمال الامانة العامة في وظيفة تنسيقية وتنفيذية فقط واعطاء صلاحياتها لرئيس الحزب الذي كان دوره في السابق رقابياً وسياسياً فقط يعود الى منع الازدواجية او تكرار التجربة السابقة, واردف ان الرئيس محكوم بالقيادة الجماعية التي يمثلها المكتب القيادي وفي ذات الاتجاه ذهبت حكمات حسن سيد احمد نائب الامين العام للحزب الحاكم وابانت في حديثها لـ (البيان) ان ما خرج به مجلس الشورى لا يزال مجرد مقترحات للتعديل وزادت اننا اردنا بذلك ان تكون المهام واضحة والوظائف محددة حتى لا يدخل الحزب مجدداً في دائرة الاصطراع. الا ان احد معاوني الترابي البارزين الذي فضل عدم ذكر اسمه اعتبر التعديلات التي ادخلت على النظام الاساسي دليلاً على اتهاماتهم السابقة للفريق البشير بأنه يريد الانفراد بالقرار وقال (ماذا كنتم تنتظرون) (وماذا ستنتظرون مستقبلاً من حزب اعطى كل صلاحياته لرجل واحد) واستطرد ساخراً ليقول لـ (البيان) : (يبدو ان لعنة الخوف من د. الترابي طاردت منصب الامين العام حتى بعد ان تركه فتم سحب صلاحياته بكاملها ومنها لرئيس المؤتمر ولم تبق له اي صلاحية تذكر وكان الاجدى الغائه بدلاً من وجود امين عام بلا صلاحيات) . ومن المقرر ان تفتح في العاشرة من صباح اليوم اولى جلسات المؤتمرالاستثنائي للحزب الحاكم لاجازة المقترحات السابقة وتجديد الثقة في رئيس الحزب وقال د. مجذوب الخليفة والي الخرطوم لـ (البيان) ان كافة الترتيبات الامنية التي تحفظ سلامة وامن المؤتمر قد وضعت وابان الوالي في حديثه انهم لا يتوقعون ان نوعاً من التهديد الامني لجلسات المؤتمر, وابدى خليفة اطمئنانه الكامل لمسيرة الامن بولايته مشيراً الى ان العزلة التي ووجه بها المغربون في كل انحاء السودان لن تشجعهم على محاولة تكرارها بولاية الخرطوم. الخرطوم ـ عثمان فضل الله