تطلق الحكومة اللبنانية اليوم تحذيرا جديدا من مؤامرة توطين اللاجئين الفلسطينيين وما يتم في اطارها من تقليص خدمات وكالة الامم المتحدة لاغاثتهم (اونروا) تمهيدا لالغائها. ذلك ما يرد في كلمة السفير اللبناني في الاردن اديب علم الدين اليوم في الاجتماع الدوري لكبار مانحي الاونروا والذي ينعقد لثلاثة ايام بمشاركة ممثلين عن دول اوروبية, وامريكا وكندا واليابان, والدول العربية فضلا عن الدول المضيفة للاجئين ومنها لبنان. وستتركز كلمة لبنان امام المجتمعين على الثوابت تجاه مهمة (الاونروا) خاصة لجهة (تنشيط) دورها والقيام بواجباتها تجاه تحسين الخدمات للاجئين, بانتظار حل اوضاعهم بالعودة بصورة نهائية. وفي هذا الاطار سيشدد علم الدين على نظرة لبنان للوضع الفلسطيني, والمسئولية الدولية حياله, مع تكرار التشديد على تنفيذ القرار الدولي 194 الداعي للعودة والضامن لحق اللاجئين فيها. لذلك, وحسب مصادر محلية, ينشغل لبنان بما يعتبر خارج جدول اعمال اجتماع عمان خاصة بالنسبة لمصير الوكالة, واللاجئين ومدى علاقة المؤتمر بما يجري على المسار الفلسطيني الاسرائيلي من مفاوضات تتناول فلسطينيي الشتات, والمخارج المتداولة وراء الكواليس, وموقع لبنان منها. وتضيف المصادر ان لدى الجهات المعنية في لبنان معلومات تفيد بان ثمة اتجاها دوليا لانهاء دور (الاونروا) وتحميل كل دولة يتواجد فيها اللاجئون مسئولية رعايتهم بصورة مباشرة, الامر الذي يعني توطينا عمليا, وان كان غير معلن. وتتابع ان السياسة الدولية في (افقار) ميزانية الوكالة, والامعان في اغراقها بالعجز, تشكل تمهيدا لالغائها, اما اذا استمرت على وضعها الطبيعي, فان هذا يعني حاجتها إلى 280 مليون دولار العام المقبل كحد ادنى للتمكن من تقديم الخدمات التي تضطلع بها حاليا, علما بأن التوقعات المرجحة لا تزيد عن 250 مليون دولار كمساعدات نقدية لها, ما يعني استمرار العجز المالي بحد ادنى لا يقل عن 30 مليون دولار. ويفترض ان يعالج اجتماع عمان المنعقد في الامس حتى الغد قضية اعتصام الطلاب الثانويين الفلسطينيين امام المقر الاقليمي لـ (الاونروا) في بيروت والذي دخل امس اسبوعه الثالث طلبا لتأمين مدارس ثانوية مجانية تضمن لهم متابعة تحصيلهم العلمي, خاصة في منطقتي الشمال والبقاع. ويفترض ان يبحث الاجتماع تقريرا حول قضية الطلاب اعدته نائب المفوض العام للوكالة كرن كولينج التي تزور بيروت منذ ايام للاطلاع على قضية المعتصمين على ابواب العام الدراسي الجديد. ويحاول التقرير تكبير حجم المعاناة, والحاجات المالية لحلها, فيما سيدفع إلى التقليل من اهمية مهاجمة مكاتب الوكالة في شمالي لبنان, ورشقها بالحجارة وتحطيم نوافذها من دون التعرض لمحتوياتها باعتبار الامر (مجرد فورة غضب) حسب كولينج. لكن المصادر اللبنانية تقلل من اهمية اجتماع عمان, وقدرته على معالجة مثل تلك الامور, وتصفه بانه (سوبر تقليدي) ولا يهدف الا لاستعطاء المزيد من الاموال لتغطية العجز وحجب الافلاس. وتقول ان القضية الحقيقية للاونروا تكمن في مجال اخر, اي في الغائها تكريسا للتوطين الذي لن تكون بيروت ولا العاصمة الاردنية نفسها خارجه. بيروت ـ البيان