قال وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر امس ان الفلسطينيين واسرائيل سيجدون صعوبة في التوصل لاتفاق سلام خلال الاسابيع القليلة المقبلة. وقال لـ (رويترز) على هامش مؤتمر اقتصادي في القاهرة (التوصل لاتفاق خلال الشهر المقبل سيكون امرا صعبا للغاية) . واشار الى امكانية وقوع اعمال عنف اذا فشلت اسرائيل والفلسطينيون في التوقيع على اتفاق نهائي الان مضيفا (ستعانون من مزيد مما كنتم تعانون منه في الماضي.. ولكني لا اعتقد ان عملية السلام ستموت واعتقد ان السلام قادم) . وساعد بيكر عندما كان وزيرا للخارجية اثناء فترة حكم الرئيس الامريكي السابق جورج بوش من عام 1989 الى عام 1992 في تنظيم مؤتمر مدريد عام 1991 الذي كان اشارة البدء لمفاوضات السلام بالشرق الاوسط. واوضح ان الضغوط السياسية المحلية التي يتعرض لها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في صالح التوصل لاتفاق وان باراك اكثر حرصا من رؤساء الوزراء الاسرائيليين السابقين بمن فيهم اسحق رابين في التوصل لاتفاق سلام. وقال بيكر (اعتقد ان هناك فرصة ما في التوصل لاتفاق لان رئيس الوزراء باراك ليس امامه سوى العودة باتفاق للوطن او مواجهة احتمال تشكيل حكومة وحدة او حكومة ائتلافية مع حزب الليكود اليميني او احزاب اخرى.. ليس هناك احتمال اخر امامه) . ومن المتوقع ان يواجه باراك اقتراعا بسحب الثقة بسبب تعامله مع محادثات السلام عندما يعود البرلمان الاسرائيلي للانعقاد بعد انتهاء عطلة الصيف في اكتوبر. واجاب بيكر ردا على سؤال حول ما اذا كان بامكان الطرفين الاتفاق على تأجيل قضية القدس الحساسة والتوصل لاتفاق جزئي قائلا (هذا احتمال الا ان الفلسطينيين سيسعون للتأكد (قبل قبول اي تأجيل) من تحقيق توقعاتهم فيما يتعلق بقضية الارض) . واستطرد (بالرغم من ان قضية القدس قد تكون اكثر القضايا الشائكة الا انهم لم يتفقوا ايضا بخصوص حق العودة لللاجئين الفلسطينيين.. وهاتان هما اصعب قضيتين) . وأوضح بيكر الجمهوري ان الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالولايات المتحدة ينتهجان دائما سياسة حزبية مزدوجة تجاه عملية السلام بالشرق الاوسط وان ذلك سيستمر بعد انتخابات الرئاسة بالولايات المتحدة في نوفمبر مشيرا الى ان المرشح الجمهوري جورج بوش الابن متأكد من الفوز بها. وعلق على قمة السلام الفاشلة التي عقدت في كامب ديفيد في يوليو بقوله (اعتقد ان ادارة (الرئيس الامريكي بيل كلينتون) تستحق الثناء لما حققته في كامب ديفيد حتى اذا كانت قد فشلت في التوصل لاتفاق نهائي اذ انهما (طرفا المحادثات) بدا لاول مرة في مناقشة بعض القضايا الشائكة بحق) . واجاب ردا على سؤال ما اذا كان كلينتون تصرف بحكمة عندما مدح باراك في توبيخ مستتر للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد كامب ديفيد بقوله (احيانا تحتاج الى وصف الامور كما تراها.. واعتقد انك لا تدمر موقفك كوسيط صادق عندما تفعل ذلك) . ولكنه اشار الى ان الادارة الامريكية (اضاعت الكرة) عندما اجتمع كلينتون مع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في جنيف في مارس في محاولة لاحياء محادثات السلام السورية الاسرائيلية. واوضح ان الفرصة كانت متاحة لاخبار الاسد ان بامكانه استعادة السيادة على مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 بشرط ان يوافق على السماح لاسرائيل بالسيطرة على قطاع صغير على طول شاطىء بحيرة طبرية وبشرط ان تتعهد سوريا بعدم تلويث مياه البحيرة او الاخذ منها. وقال بيكر ان مثل هذه القيود كان يجب الا تضاف قبل اخبار الاسد انه سيمنح (سيادة مصحوبة بقدر ما من الاذعان) بحيث يتمكن من اخبار شعبه انه استرد الجولان. واستطرد (كانت هذه ستكون الطريقة المثلى لتقديم العرض بدلا من مجرد عرض الموقف الاسرائيلي عليه والقول (انه موقف جيد اذ ستحصلون على 99 بالمئة مما تريدونه) . وقال (هذا هو ما فعلناه.. كان اجتماعا صعبا للغاية وغير مرض.. لماذا لم نتعامل مع الموقف ببراعة اكثر) . رويترز