تمازح عرفات وباراك وتصافحا بحرارة في اول قمة بينهما منذ كامب ديفيد 2 لكنهما لم يتفقا سوى على مواصلة المفاوضات مع الامريكيين في واشنطن, ووجها وفديهما ببذل كل الجهود للتوصل الى اتفاق بالتزامن مع تأكيد الرئيس الامريكي بيل كلينتون لهما عزمه فعل كل ما في وسعه من اجل هذا الاتفاق الذي عبر الفلسطينيون عن تشاؤمهم من امكانية التوصل اليه رغم قبول عرفات بضم 2% من الضفة الغربية لاسرائيل. هذه القمة التي استمرت لنحو ساعتين معظمها مغلق تماماً واقتصر على باراك وعرفات حتى من دون مترجم عقدت في المقر الخاص لرئيس الوزراء الاسرائيلي في مستوطنة ياخوف يائير شمال تل ابيب والتي حملت عرفات اليها مروحية اسرائيلية من معبر ايريز. قال شهود حضروا بدايتها انها عقدت في اجواء ايجابية وتصافح الخصمان خلالها بحرارة وتبادلا المزاح. وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي في بيان ان كلينتون اتصل هاتفيا بباراك وعرفات اثناء محادثاتهما التي (عقدت وسط مناخ جيد للغاية وفي جو ايجابي) في منزل باراك الخاص في كوتشاف يئير بوسط اسرائيل. وقال البيان الذي صدر بينما كانت المحادثات ما زالت جارية (الرجلان ابلغا الرئيس انهما مصممان على بذل كل جهد واستنفاد كل السبل الممكنة من اجل الوصول الى اتفاقية) . واضاف البيان قائلا (انهما أبلغا كلينتون انهما اصدرا تعليمات الى فريقيهما اللذين يستعدان للتوجه الى واشنطن خلال ساعات قليلة ببذل كل ما في وسعهما من اجل تضييق شقة الخلافات وألا يدخرا اي وقت او جهود في السعى لتحقيق هدف استكشاف كافة السبل التي قد تؤدي الى تقدم) . وقال المتحدث باسم البيت الابيض بي جي كراولي ان كلينتون (وعد بأن نقوم بكل ما يمكننا القيام به من اجل تحقيق تقدم في عملية السلام) . وقال ان الاتصال الهاتفي الذي استمر خمس دقائق جرى بمبادرة من عرفات وباراك. وكان بيان لرئاسة الحكومة الاسرائيلية اوضح ان الرئيس كلينتون هو الذي اتصل هاتفيا بعرفات وباراك خلال قمتهما. واوضح كراولي ان (الزعيمين اوضحا للرئيس انهما سيواصلان العمل الجاد) وانهما ارسلا المفاوضين كي يواصلوا المفاوضات في الولايات المتحدة. واكد ان (الرئيس من ناحيته شجعهما على القيام بهذا العمل) . واعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عملية السلام لا تزال تمر في ازمة والمؤشرات الايجابية غير كافية. وقال ابو ردينة للصحافيين (لا تزال عملية السلام تمر في ازمة ولا مؤشرات ايجابية كافية, لكن الجهود مستمرة على مدار الساعة في محاولة لكسر الجمود واعادة الحياة للمسار الفلسطيني الاسرائيلي) . وعن لقاء عرفات باراك الاثنين الماضي قال ابو ردينة (كانت جلسة العمل لتقييم الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية ومراجعة للجهود الامريكية والعربية والاوروبية التي تحاول ان تدفع المفاوضات) . واضاف ابو ردينة انه (من الصعب الحديث عن ازالة التوتر القائم ومن الصعب الحديث عن اجواء ايجابية بالكامل, ما نستطيع ان نقوله ان جلسة الاثنين لم تكن جلسة مفاوضات بل كانت جلسة عمل لتقييم الاتصالات) . واشار ابو ردينة الى (ان المفاوضات ستستأنف مع الجانب الامريكي في الولايات المتحدة والموقف الفلسطيني لا يزال واضحا بخصوص القدس والمقدسات وبقية القضايا المتعلقة بالمرحلة النهائية والمطلوب موقف اسرائيلي جديد ومطلوب ضغط امريكي وجهد حقيقي ضاغط على الحكومة الاسرائيلية لتنفيذ الالتزامات) . واكد ابو ردينة (ان الايام القادمة صعبة وحاسمة ومصيرية وخطيرة في لقاء الرئيس عرفات والرئيس كلينتون وتم الاتفاق على اعطاء فرصة اضافية لعملية السلام من اربعة الى خمسة اسابيع والمدة اقتربت من الانتهاء والفرصة لا تزال موجودة لكن بدأت تتآكل) . ومن جانبه اعتبر رئيس الهيئة السياسية والامنية فى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلى دانى ياتوم أمس أن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات يرغب حقا فى التوصل الى اتفاق مشيرا الى ان الشارع الفلسطينى يدرك أهمية تحقيق السلام غير أن الفوارق بين الجانبين لاتزال كبيرة. ودعا ياتوم فى تصريح لراديو اسرائيل الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى الى اتخاذ قرارات مصيرية مشيرا الى ان الاجتماع بين باراك وعرفات كان مهما للغاية. وأشار ياتوم الى ان هذا اللقاء كان مغلقا وأن المناخ خلاله كان ممتازا وبحث باراك وعرفات مسائل مهمة للغاية بل تمازحا ايضا. وقال ان اسرائيل أعلنت بصورة لاتقبل التأويل انها تعارض عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيها غير انها ستكون مستعدة لدراسة عودة عدد قليل جدا منها. وردا على سؤال حول امكان قيام سيادة دولية على الحرم القدسي قال ياتوم (لست على علم بأن مثل هذا الاقتراح موضع بحث لكن اسرائيل لا تريد التخلي عن سيادتا على القدس وعن مقدساتها) . وقال مسئول اسرائيلي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته امس ان (اللقاء امس الاول بين عرفات وباراك كان الافضل بين كل لقاءاتهما حتى الان) . واعرب وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين من جهته للاذاعة الاسرائيلية عن (اقتناعه) بأن (الطرفين باتا قريبين من الاتفاق) . واضاف (اذا تعين ارجاء بحث مشكلة او اثنتين من المشاكل التى تعتبر حساسة جدا فان اسرائيل لا تمانع فى ذلك) مشيرا بذلك الى مسألتى القدس والاماكن المقدسة فيها اللتين شكلتا العائق الاكبر امام التوصل الى اتفاق سلام دائم. في جانب اخر نقلت الاذاعة عن النائب العربي الاسرائيلي احمد الطيبي ان (الفلسطينيين يرون ان لقاء عرفات وباراك كان ايجابيا وجرى في اجواء طيبة لكنه لم يسفر عن اي اختراق في مسألة القدس والحرم القدسي) . الى ذلك اعلنت الاذاعة العبرية ان فريقي المفاوضات الاسرائيلي والفلسطيني غادرا معا امس مطار بن جوريون فى تل ابيب الى واشنطن حيث تجري جولة جديدة من مفاوضات السلام. ويرأس الفريق الاسرائيلي وزير الخارجية بالوكالة شلومو بن عامي يرافقه المحامي جلعاد شير مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي, ويرأس الجانب الفلسطيني وزير الحكم المحلي صائب عريقات ويضم رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة محمد دحلان. وتأتي الجولة الجديدة من المفاوضات التى ينتظر ان تستمر حتى الجمعة المقبل بعد قمة جرت الليلة الماضية بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قرب تل ابيب. ونقلت الاذاعة عن ياتوم ان (المفاوضين من الجانبين تلقوا تعليمات لبذل ما في وسعهم من اجل التوصل الى اتفاق) فى المحادثات المنفصلة التى يجريانها مع الرسميين الامريكيين. ولم تحدد فترة معينة لانتهاء هذه المفاوضات والتى توصف بانها حاسمة وينتظر ألا تستغرق أكثر من يومين وستقتصر على اجراء مناقشات أمريكية منفصلة مع كل جانب مع استبعاد عقد لقاء ثلاثى أو محادثات مباشرة. وتجيء هذه المرحلة الجديدة من المفاوضات فى ضوء ما تردد عن أن الادارة الامريكية انتهت بالفعل من اعداد وثيقة أو مسودة اتفاق تعتزم عرضها على المفاوضين وذلك فى محاولة لجس النبض قبل الدعوة الى قمة ثلاثية جديدة على غرار كامب ديفيد الماضية لوضع اللمسات النهائية على اتفاق الوضع النهائي المأمول الذى يغطى قضايا المياه والحدود واللاجئين والدولة ومستقبل القدس. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد بوتشر قد رفض وصف مفاوضات الغد بأنها تمثل (جولة) جديدة من المحادثات فى اشارة غير مباشرة الى اعتزام الادارة طرح أفكار محددة على الجانبين. ولم يشأ بوتشر الكشف عن طبيعة الاتصالات التى تجريها الولايات المتحدة مع الطرفين غير أنه من المستبعد أن تكون واشنطن قد قررت دعوة المفاوضين الى العاصمة الامريكية بدون وجود مقترحات جديدة ترغب فى طرحها على مائدة التفاوض والاستماع بصورة مباشرة الى رد المفاوضين عليها. وفي حالة تحقيق انطلاقة في مفاوضات الغد بواشنطن فمن المنتظر ان تدعو الادارة الامريكية عرفات وباراك الى قمة ثلاثية تستضيفها الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي