التزمت لجنة الانتخابات اليوغسلافية الصمت حتى امس بشأن النتائج مع اعلان كل من الحزب الحاكم والمعارضة الفوز في حين حددت الاخيرة اليوم الاربعاء كآخر موعد لانتظار النتائج الرسمية والا اعلنت فوز مرشحها من جانب واحد رسميا. وفيما صعد الغرب تحذيراته, اعلن في موسكو ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعترف ضمنا بهزيمة الرئيس اليوغسلافي. واحتشد الاف من انصار المعارضة في احتفالات صاخبة في انحاء متفرقة من يوغسلافيا الليلة قبل الماضية للاعراب عن فرحتهم للفوز في الانتخابات لكن الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش لم يبد اي بادرة على استعداده لقبول الهزيمة. وتجمع نحو 50 الف شخص في الميدان الرئيسي بالعاصمة بلجراد في مظاهرة حاشدة اطلق عليها منظموها حفل الوداع للائتلاف الحاكم بزعامة ميلوسيفيتش والذي تقول المعارضة ومراقبون غربيون انه هزم في الانتخابات. وعقدت ايضا اجتماعات شعبية ضخمة في مدن رئيسية اخرى دون ان ترد تقارير عن حدوث اشتباكات مع الشرطة والتي كان يخشى منها قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت يوم الاحد الماضي. ولم تتمكن الشرطة من منع الحشود من الانتشار في كافة الشوارع حيث تعرقلت حركة المرور ولم تنفض تلك التجمعات حتى منتصف الليل, كما احتفل حوالي 10,000 شخص في مدينتي نوفي ساد ونيش. واعلن حزب المعارضة في مؤتمر صحفي أنه فاز في الانتخابات وحذر من أنه سيجعل ذلك الاعلان "رسميا" إذا ما بقيت لجنة الانتخاب الفدرالية صامتة بعد الساعة الثامنة من مساء اليوم الاربعاء. وقال شيدومير يوفانوفيتش رئيس مقر اللجنة الانتخابية لحزب المعارضة (سنعلن نتائج حزب المعارضة الديمقراطية لصربيا على أنها رسمية أمام البرلمان اليوغسلافي, ولن نقلق بشأن رأي الائتلاف الحاكم حول ذلك) . وأضاف (ليس هناك سبب يدعو لاجراء جولة ثانية. نحن على استعداد للدفاع عن نتائجنا) . وطبقا لنتائج حزب المعارضة بعد فرز 56% من الاصوات فإن مرشحهم فويسلاف كوستونيتشا فاز في الانتخابات بحصوله على 55.3% من الاصوات. إلا ان ائتلاف ميلوسيفيتش زعم بعد ظهر الاثنين الماضي بأنه يتقدم على كوستونيتشا بنسبة تتراوح ما بين 46.04% بعد فرز 37%. من ناحية اخرى, فرضت الرقابة على الانباء التي تصل إلى الشعب الصربي, فيما احكم النظام قبضته على وسائل الاعلام الحكومية وقام بالتشويش على محطة اينديكس الاذاعية ببلجراد. وجاءت احتفالات المعارضة في وقت اعلنت فيه الحكومات الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ان ميلوسيفيتش خسر الانتخابات وحذرته من ان اي محاولة لادعاء الفوز ستكون بمثابة تزوير. وفي احدث موقف امريكي دعا البيت الابيض ميلوسيفيتش الى التنحي امام الارادة التي عبر عنها الناخبون وسط توقعات. وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض ناندا شيتر في سانتا فيه (نيو مكسيكو) حيث ينهي كلينتون جولة انتخابية من ثلاثة ايام في الغرب (نأمل ان يلبي ميلوسيفتيش رغبة شعبه) . واشارت الى (المشاركة الواسعة للناخبين) وقالت (من الواضح ان الصرب ارادوا التعبير ديمقراطيا عن رأيهم ورغم بعض التجاوزات وانباء عن حدوث تزوير من الواضح ان المعارضة حققت نجاحا في كل مكان. نأمل ان يستمع ميلوسيفيتش الى ارادة شعبه) . وذكرت بأن ميلوسيفتيش (متهم بارتكاب جرائم حرب ومكانه امام محكمة العدل الدولية في لاهاي) . وكان وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين قال للصحفيين (من الواضح وطبقا لفرز الاصوات حتى الان ان الشعب يريد من ميلوسيفيتش ان يرحل. ومن المؤكد ان المجتمع الدولى سيرحب بهذه النتيجة) . وطالب كوهين الدول الاخرى بممارسة ضغوط على الرئيس اليوغوسلافي حتى يقبل نتائج الانتخابات وقال اثناء اجابته على اسئلة في البنتاجون ان الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي حذرا ميلوسيفيتش من محاولة اثارة مشكلات لجمهورية الجبل الاسود المؤيدة للغرب والتي تشكل مع صربيا الاتحاد اليوغسلافي. ومن جانبه قال نائب الرئيس الامريكي آل جور ان اليوغسلافيين اتحدوا وراء (المعارضة الديمقراطية) رغم محاولا ميلوسيفيتش (واذنابه) تزوير الانتخابات والتلاعب بالنتائج. واضاف في بيان (نحن بحاجة للاستمرار في النضال لاحداث تغيير ديمقراطي في صربيا. وطالما بقى ميلوسيفيتش في السلطة فانه سيمثل تهديدا مستمرا للسلام والاستقرار في منطقة البلقان) . وفي لندن دعا وزير الخارجية البريطاني روبن كوك الرئيس اليوغسلافي امس الى عدم البقاء في الحكم بالقوة والى القبول بفوز المعارضة الذي اكدته النتائج الاخيرة كما قال. وردا على اسئلة شبكة سكاي نيوز في بريجتون (جنوب انكلترا) حيث يشارك في المؤتمر السنوي لحزب العمال, قال كوك ان ميلوسيفيتش (لم يعد يتمتع بالمصداقية او السلطة للحكم ولم يبق له غير القوة) . وردا على سؤال عن تعزيز القوات البحرية ولاسيما البريطانية منها, المنتشرة حاليا امام سواحل يوغوسلافيا السابقة, ذكر كوك بأن الدول الغربية العظمى تحتفظ بـ (وجود عسكري مهم ومستمر في المنطقة) وخصوصا لدعم قوات حلف شمال الاطلسي المنتشرة في كوسوفو. لكنه اعترف بأن هذا التعزيز للوجود الغربي سيستخدم لردع الرئيس اليوغوسلافي عن معاودة اللجوء الى القوة. وقال وزير الخارجية البريطاني (يتعين علينا القيام بما من شأنه ان يقنع ميلوسيفيتش بوجود قدرة عسكرية كبيرة جدا في المنطقة وان عليه الا يخوض مغامرة عسكرية جديدة) . وفي موسكو افادت الصحافة الروسية امس ان الرئيس الروسي اعترف ضمنيا وكأمر واقع على غرار عدد من القادة الغربيين بأن الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش خسر الانتخابات.. وكتبت صحيفة (ازفستيا) ان (عددا من القادة الغربيين سبق واعلنوا ان ميلوسيفيتش خسر الانتخابات وان بوتين ضم رأيه اليهم فى واقع الامر) . وكان المستشار الالماني جيرهارد شرودر اعلن امس الاول في موسكو ان المانيا وروسيا اجمعتا على الاشادة (بالتغيير الديمقراطي) خلال الانتخابات في يوغوسلافيا والرئيس الروسي امتنع عن اعطاء رأيه الخاص حول هذا الموضوع. واوردت صحيفة (فريميا نوفوستي) انه (من غير المناسب لفلاديمير بوتين ان يتدخل لكن المراقبين الدوليين اعتبروا عدم وجود تعليقات من جانبه بمثابة موافقة ضمنية على تصريحات شرودر العلنية) . لكن الصحافة الروسية حذرت من اعمال عنف جديدة في يوغسلافيا. واكدت (كوميرسانت) ان (ميلوسيفيتش مني بأكبر هزيمة لكنه لا يعترف بها, ما يمكن ان يؤدي الى حرب جديدة في البلقان) . من جهتها اعتبرت (فيدوموستي) ان (ميلوسيفيتش سيحارب بكل الوسائل لتجنب مثوله امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي) . إلى ذلك افادت تقارير صحفية بأن مشاورات واسعة تسودها مشادات كبيرة بين قادة الحزب الحاكم بشأن التعاطي مع النتائج الحقيقية للانتخابات وكيفية معالجة الوضع الناجم عن ذلك. وتسود توجهات متباينة بين تيارات الحزب منها من يطالب باعلان النتائج الحقيقية والاعتراف بالهزيمة وبين تيار اخر يطالب بفرض الرأي على لجنة الانتخابات الرسمية (الحكومة) بالدعوة لجولة ثانية من الانتخابات على اساس ان اي من المرشحين الرئيسيين لم يحصل على اكثر من خمسين بالمئه في الوقت الذي يظهر تيار اكثر تشددا تقوده زوجة ميلوسيفيتش ميريانا ماركوفيتش التي تطالب بتزوير اوسع للانتخابات واعلان فوز ميلوسيفيتش في الانتخابات. الوكالات
المعارضة اليوغسلافية تحتفل بالفوز وتحدد الاربعاء النتائج, الغرب يجدد تحذيراته وبوتين يعترف ضمنا بهزيمة ميلوسيفيتش
