فشلت لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة في التوصل لاتفاق حول السياسة التي يتعين انتهاجها في مواجهة الرحلات الجوية التي تتكاثر إلى بغداد. وفي وقت يستعد وفد فرنسي من مئة شخص للتوجه إلى بغداد جوا بعد غد الجمعة, شجبت الولايات المتحدة رحلة الطائرة الروسية الاخيرة إلى العاصمة العراقية. وقالت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة ان الاعضاء الخمسة عشر في لجنة العقوبات التقوا لأكثر من ساعتين (فى اجواء متوترة) على اثر الرحلات الروسية والفرنسية الاخيرة الى العاصمة العراقية وقبل رحلات اخرى قريبة معلنة. وصرح رئيس لجنة العقوبات سفير هولندا بيتر فان فالسوم للمراسلين (لم نتوصل الى اتفاق) , وتابع (في ظل غياب توافق على تغيير السياسة ارتأيت ان من الافضل مواصلة السياسة الحالية) التى تتطلب موافقة من اللجنة على كل رحلة يجري تنظيمها الى العراق. ويبدو الانقسام واضحا بين اعضاء لجنة العقوبات الذين يمثلون الدول الخمس عشرة الاعضاء فى مجلس الامن حول شرعية الرحلات الجوية الى بغداد. ففيما تؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا ضرورة الحصول على اذن من اللجنة قبل اى رحلة جوية ترى فرنسا ان قرارات الامم المتحدة لا تفرض حظرا جويا على العراق ولذلك فان مجرد ابلاغ لجنة العقوبات يعتبر كافيا. وقدمت فرنسا الاثنين مقترحات لتغيير السياسة الحالية للجنة العقوبات المعمول بها منذ حرب الخليج بعد غزو القوات العراقية للكويت عام 1990. وتدعو المقترحات الفرنسية وفق ما اكدت مصادر دبلوماسية الى ابلاغ لجنة العقوبات مسبقا عن اي رحلة جوية الى العراق لكنها لا تشير الى ضرورة الحصول على اي اذن من اللجنة. واستنادا الى المصادر نفسها فان المقترحات تدعو الى ابلاغ اللجنة بالرحلة الجوية وتزويدها بكل التوضيحات عن اسباب الرحلة وعن الطائرة وجنسيتها وخط سيرها, اضافة الى ضرورة تفتيش الطائرة عند انطلاقها ولدى وصولها للتأكد من انها لا تنقل اي بضاعة ممنوعة على ان يكون مطار بغداد هو المنفذ الوحيد الذي يتعين الهبوط فيه. واشار فان فالسوم الى ان المقترحات الفرنسية ستناقش فى الجلسة المقبلة للجنة العقوبات التى ستعقد (على الارجح الاسبوع المقبل) . على صعيد متصل شجبت الولايات المتحدة الرحلة التي قامت بها طائرة روسية من موسكو الى بغداد السبت الماضي مؤكدا انها تشكل )خرقا فاضحا) للعقوبات الدولية المفروضة على العراق. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر في بيان ان (الرحلة تشكل استخفافا بالامم المتحدة وباجراءاتها) . وقال ان الولايات المتحدة سترفع شكوى الى لجنة العقوبات معتبرا انه كان على موسكو ان تطلب موافقتها للقيام بالرحلة. وقال باوتشر (في الوقت الذي يواصل فيه العراق تحدي نظام العقوبات الذي اقرته الامم المتحدة ولا يسمح حتى لفريق من الامم المتحدة بتفقد الوضع الانساني في العراق, سمحت روسيا, العضو الدائم في مجلس الامن الدولي, بتنظيم رحلة الى العراق انتهاكا لقرارات الامم المتحدة المتعلقة بالعقوبات) . وغادرت الطائرة الروسية التي حطت السبت وعلى متنها مجموعة كبيرة من المسئولين الروس في مطار صدام الدولي, مساء الاثنين بغداد عائدة الى موسكو. واعلن يوري شافرانيك رئيس اللجنة الروسية العراقية للتعاون الثقافي والعلمي والاقتصادي قبيل اقلاع الطائرة ان الزيارة (كانت ناجحة ومثمرة حيث اسفرت عن توقيع اتفاقية للتعاون والعمل المشترك بين اللجنة ومنظمة السلم والصداقة والتضامن في العراق) . والطائرة الروسية من طراز توبوليف 154 وهي تابعة لشركة فنوكوفسكي افياليني هي الثالثة التي تحط في بغداد منذ افتتاح مطار صدام الدولي في 17 اغسطس. وكانت طائرة فرنسية قامت بأول رحلة بين باريس وبغداد منذ حرب الخليج حطت الجمعة في بغداد بدون انتظار موافقة لجنة العقوبات الامر الذي اثار غضب الولايات المتحدة. وقبل ان ينزاح غبار الجدل حول هذه الطائرة اعلن امس في باريس ان طائرة مدنية تقل نحو مئة شخص بينهم وزير الخارجية الفرنسي الاشتراكي السابق كلود شيسون ستتوجه الجمعة الى العاصمة العراقية لـ (كسر) الحظر الجوي المفروض على العراق. ويشارك في الرحلة وزير فرنسي سابق ثان ونائبة فرنسية اضافة الى نواب من اربع دول اوروبية اخرى وعدد من رجال الدين والفنانين والكتاب. والطائرة المدنية الجديدة التي ستقوم برحلتها يوم الجمعة المقبل مستأجرة من قبل شخصيات ومنظمات عدة بينها (جمعية الصداقة الفرنسية العراقية) ومنظمة (اطفال العالم) الفرنسية غير الحكومية, والمنضوية جميعها في اطار تجمع اطلق عليه (طائرة من اجل العراق) . وقال رئيس منظمة (اطفال العالم) الاب ايف بوانيك لوكالة (فرانس برس) ان الرحلة ستنطلق ظهر الجمعة من باريس. واوضح ان المشاركين في الرحلة سيغادرون العاصمة العراقية مساء الاحد. ولم يعرف اسم الشركة الاوروبية التي تمتلك الطائرة. واضاف الاب بوانيك ان مئة شخصية ستشارك في الرحلة بينها خصوصا شيسون, الصديق القديم للعراق, والنائبة من حزب التجمع من اجل الجمهورية روزلين باشلو والوزير الشيوعي السابق انيسيه لوبور. واشار الى ان عشرة برلمانيين فرنسيين (من جميع التيارات السياسية) سيشاركون في الرحلة ايضا, اضافة الى حوالى 15 برلمانيا من ايطاليا وسويسرا وهولندا وبلجيكا. ويستقل الطائرة كذلك نقابيون ورجال دين وفنانون وكتاب وخصوصا المغني جورج موستاكي والكاتب باتريك بيسون والروائية ريجين ديفورج. أ.ف.ب