مع تنديد دمشق باتفاقيات السلام العربية الاسرائيلية الجزئية أعربت تل أبيب عن قلقها لاجراء سوريا تجارب على اطلاق نوع مطور من صواريخ سكود يبلغ مداه 600 كيلومتر, وسارع مسئولوها للمطالبة بمقاتلات متقدمة قادرة على مواجهة مثل هذه الصواريخ. ونقلت صحيفة (هآرتس) العبرية عن مصدر أمني اسرائيلي قوله ان سوريا اختبرت صاروخ (سكود ـ دي) الكوري الشمالي المطور في صحرائها الشمالية الشرقية السبت الماضي. وقالت الصحيفة ان الاسرائيليين كانوا يتوقعون تجربة (صاروخ سوري حقيقي) كما هو متبع في صواريخ أرض ـ أرض في سوريا كل عامين, لكن أجهزة الأمن في الدولة العبرية فوجئت بنوع الصاروخ الذي جرى اختياره من دون تقديم ايضاحات. وقال وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه لاذاعة جيش الاحتلال ان هذه الصواريخ طويلة المدى تشكل تهديدا بالغ الخطورة خصوصا اذا جهزت برؤوس غير تقليدية. لكن سنيه رأى ان اسرائيل قادرة على بناء نظام دفاعي فاعل مع المضي قدما فى تصنيع صواريخها من نوع (السهم) . وقال اننا على الرغم من كل التأخير الذي نعاني منه نبني نظاما دفاعيا حقيقياً بفضل حيتز مبديا اسفه للاقتطاعات فى موازنة وزارة الدفاع. واستنادا الى مصادر وزارة الدفاع الاسرائيلية فان سوريا قامت بتجربة ناجحة على الصاروخ الذي يمكن ان يبلغ اى نقطة من اراضي الدولة العبرية. من جهة اخرى نقلت صحيفة (هآرتس) عن مسئولين في وزارة الدفاع الاسرائيلية ان الصاروخ الجديد فى سوريا يمكن ان يطال اهدافا فى اسرائيل حتى ولو جرى اطلاقه من قاعدة خلفية فى العمق السوري الامر الذي يجعل مهاجمة منصات الاطلاق امرا صعبا. من جهته, قال القائد السابق للجيش الاسرائيلي الجنرال في الاحتياط ايتان بن-الياهو لا شيء يدعو الى القلق. فمنذ سنوات يملك السوريون صاروخ سكود ومجرد تمكنهم من زيادة مداه لا يشكل ثورة تكنولوجية. واضاف بن الياهو الذي استقال في مارس الماضي ان المشكلة الحقيقية هي ان هذه الصواريخ يمكن تركيزها في اي مكان في سوريا وليس فقط على مقربة من اسرائيل. واعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان صاروخ حيتز نجح فى اعتراض صاروخ اخر في الجو في تجربة جرت فى 14 سبتمبر. وتشكل صواريخ سكود وهي الصواريخ التي استخدمها العراق خلال حرب الخليج, سلاح الردع الاساسي في سوريا في مواجهة السلاح النووي الذي يفترض انه موجود في اسرائيل مع الاخذ في الاعتبار الفارق التكنولوجي بين السلاحين كما قال المصدر نفسه. وقد ازداد هذا الفارق في السنوات الاخيرة اذ كانت سوريا تشتري الاسلحة من روسيا خصوصا فيما تتسلم اسرائيل اسلحة فائقة التطور من الولايات المتحدة وطورت انتاجا كبيرا من الاسلحة الخاصة. وفي نقاشات داخلية قال قادة سلاح الجو الاسرائيلي ان على السلاح التزود بعدد كاف من الطائرات المتقدمة للعمل ضد صواريخ أرض أرض على المدى القصير, في الجبهة السورية القريبة, والمدى المتوسط في العمق السوري وغرب العراق والمدى البعيد في ايران وربما في ليبيا أيضا. في غضون ذلك نددت صحيفة (البعث) الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا اليوم أمس بعقد اتفاقات اسرائيلية-عربية جزئية معتبرة انها السبب في كل ما يعانيه العرب. وكتبت (البعث) ان الاتفاقات الجزئية هي السبب في كل ما يعانيه العرب, وعلى هذا فمن غير المنطقي وأيا كانت الظروف القبول باتفاقات كهذا. واضافت الصحيفة ان ما اكد عليه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان اتفاقا جزئيا مع الفلسطينيين قد يوقع قريبا, اذا ما تم فعلا فيعني ان المنطقة تسير في الاتجاه المعاكس للسلام المنشود وبأن كل شيء لا يدعو الى القلق وحسب بل انه يعتبر ضربة مؤلمة جديدة للموقف العربي العام. القدس ـ البيان