لم يعد كمال شاتيلا زعيم (المؤتمر الشعبي اللبناني) إلى بيروت من دون حمله موافقة دمشق التي توسط من اجلها مفتي لبنان محمد رشيد. اقيمت لشاتيلا احتفالات شعبية في منطقة الحمراء برأس بيروت من قبل انصاره الذين حافظوا على المؤسسات التنظيمية التي انشأها قبل ان يبدأ فترة نفي قسري عن بلده منذ 16 عاما. لكن (الهيصة) الاعلامية والعامة تجب عن سؤال مفاده: لماذا توجه انذاك شاتيلا على الفور من بيروت إلى دمشق, وجرى (نصحه) في حينه بعدم العودة إلى بلده والتوجه إلى اي مكان يشاءه خارج الاراضي اللبنانية والسورية إلى ان عاد امس؟ تقول مصادر بيروت ان شاتيلا امضى فترة ابعاد خارج لبنان بعد ان تنامى إلى القيادة السورية انذاك انه وراء ارسال اشرطة تسجيل عن مداخلات في جامعة دمشق إلى صاحب رئيس تحرير مجلة (الحوادث) اللبنانية الصحافي الراحل سليم اللوزي الذي كان عنيف المعاداة لسوريا بعد ان تهجرت مؤسسته من الشياح في بيروت إلى لندن, حيث مازالت المجلة تصدر منها حتى الان, إلى ان انتقلن ملكيتها إلى نقيب محرري الصحافة ملحم كرم. وفي حينه نشرت المجلة النصوص الحرفية لما جاء في الاشرطة من مداخلات وآراء لاساتذة في الجامعة تنتقد السياسة السورية, ونشرت غلافا كاريكاتوريا يمثل رأس الرئيس الراحل حافظ الاسد على شكل عنق حصان, وكتبت في اسفله عبارة: (لماذا يكذب النظام؟) . ورغم ان اي تأكيدات لم تحصل في ذلك الاطار, الا ان المراقبين يتوقفون عند حدثين اساسيين رافقاه في الوقت نفسه: الاول خطف سليم اللوزي واغتياله وحرق يده اليمنى بالاسيد قبل العثور على جثته على طريق عرمون الجبلية قرب بيروت, والثاني: مغادرة شاتيلا بيروت إلى دمشق بناء لاستدعائه وعدم عودته إلى بلده حتى الامس. ووفق المصادر فان عددا من الصحفيين كانوا داخل (المعمعة) لكن وزير الاعلام السوري انذاك, الراحل احمد اسكندر احمد ابلغ احدهم انذاك في مكتبه في دمشق, وبحضور صاحب ورئيس تحرير جريدة (الشرق) اللبنانية المستقلة, الزميل عوني الكعكي: ان ثمة حملة تآمرية للدس على النظام السوري, ناصحا بالابتعاد عن الانجرار في الموجة, لكن اي جواب لم يتم الحصول عليه في حينه (قبل 16 عاما) وحتى الان حول الاسئلة الثلاثة التالية: * هل لابعاد كمال شاتيلا عن لبنان علاقة بالاشرطة تلك؟ * هل لاغتيال اللوزي صلة بالامر؟ * وهل (الموافقة) على عودة شاتيلا تكشف تفاصيل مثيرة لوقائع متورط فيها اكثر من جهة سورية ولبنانية كانت تخطط قبل 16 عاما لاحداث ما في لبنان ضد سوريا؟ أو في سوريا ضد الرئيس الراحل الاسد؟ بيروت ـ البيان