مازالت تداعيات محاولة اغتيال الصحفي السوداني محمد طه محمد احمد مستمرة وسط معلومات غير مكتملة عن اعتقال عدد من المشتبه فيهم بالتورط في الحادث, وفي وقت اتهم حزب المؤتمر الشعبي الحكومة بتدبير الحادث ارجأت هيئة تحرير صحيفة (الوفاق) قيام مسيرة سلمية للقصر الجمهوري تسلم خلالها مذكرة شجب واحتجاج لرئيس الجمهورية على محاولة اغتيال الصحفي رئيس تحرير الصحيفة. وقال مصدر مسئول بهيئة تحرير (الوفاق) في تصريح لـ (البيان) ان المسيرة التي كان مقررا لها يوم امس الاحد تأجلت بعد ان رفضت الجهات المختصة بالتصديق لتسيير المسيرة السلمية خشية ان تستغل جهات معادية هذه المسيرة. واضاف المصدر ان هيئة تحرير الوفاق اكتفت في الوقت الراهن باصدار بيان صحفي إلى الشعب السوداني بوجه عام وإلى الصحفيين والكتاب وقادة الرأي بوجه خاص, (وإلى عشاق الحرية وكرامة الانسان بوجه اخص) . وأهاب البيان الذي تحصلت (البيان) على نسخة منه بكافة المنظمات الصحفية العالمية ومنظمات حقوق الانسان وقادة الفكر والرأي ورؤساء وفعاليات الاحزاب السودانية ولكل من يقدس حق الانسان في الحياة والحرية, ان يستنكروا هذا الاعتداء المتدنس بكل السفالات التي تجاوزتها البشرية. وقال البيان الذي جاء تحت عنوان (لكي يكون الاعتداء على محمد طه اخر الآثام) , ان قوى الظلام وهي تعيث في الارض الفساد جوعا إلى السلطة وخوفا من الحرية ومهابة من كل قلم مستنير, يريدون ان يطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. ووصفت هيئة تحرير (الوفاق) الجهات التي تقف وراء الحادث بانها تعمل اليوم على اشاعة اجواء الارهاب الفكري والارهاب السياسي, وانهم يحاولون تحويل الخرطوم إلى صومال اخرى أو بيروت اخرى أو جزائر أخرى. واستهجن البيان موقف الاتحاد العام للصحفيين السودانيين وصمته المريب تجاه الحدث الخطير. على الصعيد نفسه امتنع وزير العدل علي محمد عثمان يس عن الادلاء بأي تفاصيل تتعلق بالتحريات التي تجريها النيابة حول حادث محاولة اغتيال رئيس تحرير صحيفة الوفاق. وقال الوزير في تصريحات صحفية ان العدالة ستأخذ مجراها وان النيابة ستواصل تحرياتها حول ملابسات الحادث. ولكن مدير ادارة الثراء الحرام عمر احمد الذي يتولى التحري في القضية قال ان المعتدى عليه فتح بلاغا لدى الشرطة يتهم فيه عصام الترابي بمحاولة قتله ومازالت التحريات مستمرة دون ظهور ادلة تذكر, ولم يفصح عما اذا كان قد تم توقيف اشخاص قيد التحري. وحول السيارة التي استخدمت في الحادث قال الناطق الرسمي باسم الشرطة اللواء ابوبكر عبدالقادر محمد, ان الشرطة معنية بجمع المعلومات فيما ان التحري من اختصاص النيابة, ولكن صحيفة (اخبار اليوم) قالت ان الشرطة عثرت على العربة المشتبه بها في الحادثة والتي سبق ان قام بعض شهود العيان بالاشارة إلى رقمها وتم تحديد الشخص الذي كان يقودها كما تم اعتقال عدد من المتهمين في ذمة التحقيق. وفي اروقة الحزب الحاكم حذر ابراهيم احمد عمر, الامين العام المكلف للمؤتمر الوطني, من تكرار تجربة الخوارج في السودان وعبر عن رفضه واستنكاره التام للعنف واللجوء إلى الكلمة النابية في العمل السياسي. ودعا مجلس الصحافة إلى اعمال القانون وعدم التهاون في سبيل سيادة الكلمة النظيفة ودعا الحكومة إلى محاسبة من يلجأون إلى العنف الجسدي, واعتبر الكلمة النابية عنفا في حد ذاتها, واضاف ان ما قاله محمد طه في الاخرين وما قيل فيه يعتبر عنفا لا يتسق والصفات الحميدة التي يتحلى بها الشعب السوداني. وفي حزب المؤتمر الشعبي المعارض برئاسة الدكتور حسن الترابي اتهم يس عمر الامام امين المؤتمر الشعبي بولاية الخرطوم, الحكومة بتدبير محاولة اغتيال الصحفي محمد طه محمد احمد, ووصف المحاولة بانها محاولة هزيلة رديئة الاخراج لتبرير حملات الاعتقالات العشوائية الواسعة خلال الايام الماضية في اوساط مؤيدي المؤتمر الشعبي. وقال يس ان المحاولة مؤامرة خارجية بالتنسيق مع السلطة الحاكمة لتبرير القيام بحملات تصفيات جسدية لقيادات المؤتمر الشعبي بالبلاد في اطار المخطط الدولي الرامي لتصفية الوجود الاسلامي بالسودان. ونفى بشدة ان يكون للمؤتمر اي دور في محاولة الاغتيال المزعومة, وقال ان المؤتمر الشعبي يشجب ويدين العنف السياسي لانه لا يؤدي إلى حل المشكلة بل يزيد تعقيدها. من جانبه نفى محمد الامين خليفة القيادي البارز بالمؤتمر الوطني الشعبي صلة حزبه بما تعرض له محمد طه محمد احمد مساء الخميس الماضي من محاولة للاغتيال, وقال ان ديون المؤتمر الشعبي وثوابته قائمة على التظاهر السلمي ومقارعة الحجة بالحجة وان اسلوب الاغتيالات ليس من اخلاقيات المؤتمر الوطني الشعبي. ووصف الامين ما حدث لمحمد طه بانه مسرحية سيئة الاخراج قامت بها جهات تعادي المؤتمر الوطني الشعبي, واضاف انه لا يستبعد اطلاقا ان تقوم الحكومة بحل المؤتمر الشعبي لانها من قبل حلّت البرلمان والمؤتمر الوطني وأمانته. الخرطوم ـ البيان