يمثل عبدالمجيد الجعايكة العميل المزدوج لدى الأجهزة الليبية ووكالة الاستخبارات الأمريكية غدا الثلاثاء أمام محكمة لوكيربي في كامب زيست بهولندا وسط اجراءات أمنية مشددة. وتعتبر شخصية الجعايكة الأكثر غموضا في قضية لوكيربي وشهادته حاسمة بالنسبة لهيئة الاتهام. وأفادت المعلومات الصحافية انه قد يكون الشاهد الوحيد القادر على تحديد الرابط المباشر بين الاعتداء والمتهمين بارتكابه. واتهم المشتبه بهما عبد الباسط علي المقرحي والامين خليفة فحيمة بأنهما ارسلا من مالطا القنبلة التي دمرت طائرة شركة بانام الأمريكية التي كانت تقوم بالرحلة 103 فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية, ما ادى الى قتل 270 شخصا في 21 ديسمبر 1988. وسيكون على المحكمة الاسكتلندية المكلفة محاكمة المتهمين الليبيين بارتكاب الاعتداء تحديد سبب تحول هذا المخبر لوكالة الاستخبارات الامريكية الذي كان اداؤه سيئا لدرجة ان الوكالة كانت تنوي الاستغناء عنه, موضع الحماية المشددة من جانب الولايات المتحدة والشاهد الاساسي في هذه القضية. وسيمثل الجعايكة البالغ من العمر 40 عاما والذي يعيش في ظل نظام حماية الشهود الامريكي غداً امام المحكمة في ظروف امنية استثنائية اذ سيتم فصل هيئة المحكمة عن قاعة الجمهور عبر شاشة سميكة كما سيتم تشويش صوته ولن يكون بالامكان التعرف عليه عبر شاشات التلفزيون. ولدى تنفيذ الاعتداء, كان الجعايكة يعمل منذ اربعة اشهر لحساب وكالة الاستخبارات المركزية في مالطا كما كان عضوا في جهاز الاستخبارات الليبية يزود الوكالة الامريكية بالمعلومات مقابل بدل مادي ولو ان هذه الاخيرة كانت تعتبره مخبرا سيئا. وفي برقية يعود تاريخها الى سبتمبر 1989 اي قبل تسعة اشهر من وقوع الاعتداء, اعتبر مكتب الوكالة في مالطا انه "من الواضح ان (بي1) (الرمز الذي يستخدمه الجعايكة) لن يحقق ابدا المستوى الذي نأمله في اختراق جهاز الاستخبارات الليبية". وبلغ تشكيك الوكالة الامريكية في نوعية الخدمات التي يقدمها الجعايكة لدرجة انها وضعته في مرحلة اختبارية وهددت بالغاء راتبه البالغ الف دولار في حال لم ينجح في تعميق معلوماته. ولكن الوضع تغير في مطلع التسعينيات اذ ان شكوك المحققين توجهت الى ليبيا بعد ان رجحت في الآونة الاولى فرضية تورط الفلسطينيين في القضية وتم اثرها تهريب الجعايكة سرا من مالطا في يوليو 1991 واخضع للاستجواب على سفينة حربية امريكية كما وضع تحت حراسة مشددة في الولايات المتحدة. وبادرت هيئة الدفاع التي تتمثل استراتيجيتها ببذل ما في وسعها لاثبات عدم صدقية هذا الشاهد الى تقديم تفسيرها للقضية امام المحكمة الخميس. وقالت ان الجعايكة التقى موظفين في وزارة العدل لدى وصوله الى الولايات المتحدة ابلغوه ان حصوله على وضع الشاهد المشمول بنظام الحماية الامريكي وقف على الافادة التي سيدلي بها. واضافت ان الجعايكة وضع امام خيارين: اما الادلاء بالتصريحات المطلوبة والحصول على الحماية التي يحتاج اليها واما الاقرار بانه لا يعرف شيئا عن الاعتداء كما تدل برقيات وكالة الاستخبارات الامريكية في تلك الحقبة. ويريد الدفاع ان يشير في شكل غير مباشر الى ان الجعايكة كان يواجه تهديد التشرد والعوز وتعرضه للملاحقة على يد قتلة مأجورين ليبيين. وتأتي افادة الجعايكة في حين تدور شكوك حول قدرة هيئة الاتهام على اثبات تورط المتهمين الليبيين بالاعتداء. وحتى الوقت الراهن, استطاع الاتهام ان يبرهن ان الرجلين كانا موجودين بالفعل في مالطا عند وقوع الاعتداء وان بقايا جهاز التوقيت الالكتروني التي عثر عليها في مكان الحادث هو من الطراز نفسه (ام اسي تي 13) للاجهزة التي يبيعها الالماني ادوين بولير الى ليبيا. أ.ف.ب