بدأت في صربيا والجبل الأسود وكوسوفو أمس عمليات الاقتراع لاختيار رئيس جديد للاتحاد اليوغسلافي على خلفية ترجيح فوز مرشح المعارضة فويسلاف كوشتونتسا, لكن مسئولين بريطانيين رصدوا ما وصفوه مؤشرات تزوير لاعادة انتخاب الرئيس الحالي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي كذبت واشنطن اتهاماته لأطراف خارجية بالعمل لتعطيل الانتخابات التي قاطعها رئيس الجبل الأسود وتولى الجيش الاشراف علبها هناك. وقال بيان لوزارة الداخلية اليوغسلافية نقلته الاذاعة المحلية فى بلجراد أمس ان 26 مركزا انتخابيا هي مجمل المراكز الانتخابية في صربيا والجبل الاسود فتحت ابوابها صباحاً. وذكرت الاذاعة الصربية ان عدد الناخبين المسجلين رسميا في يوغسلافيا (اتحاد صربيا والجبل الاسود) يبلغ سبعة ملايين و861 الف ناخب من بينهم 444 الفا و130 من الجبل الاسود. وقالت ان الناخبين اليوغسلاف سيختارون رئيسا للبلاد من بين خمسة مرشحين منهم مرشحان رئيسيان هما الرئيس اليوغسلافي الحالي ومرشح الحزب الاشتراكي الحاكم سلوبودان ميلوسيفيتش ومرشح تجمع المعارضة المدنية فويسلاف كوشتونتسا الذي تعطيه الاستطلاعات المستقلة للرأي العام تقدما واضحا على ميلوسيفيتش. كما بدأ اليوغسلاف الاقتراع أيضاً لانتخاب 138 نائبا لمجلس الشعب منهم 108 من صربيا و 30 من جمهورية الجبل الاسود اضافة الى انتخاب عشرين نائبا اخرين من كل من صربيا والجبل الاسود لعضوية مجلس القوميات. واعلنت حكومة جمهورية الجبل الاسود الموالية للغرب مقاطعتها لانتخابات قائلة انها غير دستورية وشجبت خطط الجيش اليوغسلافي لتأمين اماكن الاقتراع التي تشرف عليها احزاب موالية لبلجراد. وانتشرت قوات الشرطة الموالية لحكومة الجبل الاسود حول قصر الرئاسة لكن لم يظهر وجود مكثف للشرطة والجيش في وسط بودجوريتشا. وفي احدى ضواحي العاصمة وصلت عربة جيب تابعة للجيش اليوغسلافي الى مركز للاقتراع مقام في احد المنازل ونزل منها جنديان دلفا الى المنزل للاطمئنان على سير الاقتراع فيما يبدو. قالت مواطنة بعد ان ادلت بصوتها في مركز للاقتراع مقام في احد المتاجر انا اصوت لصالح السلام. اريد للجيل الصغير ان ينعم بالسلام. ويقول ميلو ديوكانوفيتش رئيس جمهورية الجبل الاسود ان الانتخابات اليوغسلافية غير دستورية وأن الرئيس اليوغسلافي سيعلن فوزه فيها حتى لو خسرها. ويقول ان الانتخابات لا يمكن ان تكون ديمقراطية اذا ما كان الجيش ينشر قواته حول مراكز الاقتراع. واغلقت قوات الامن اليوغسلافية مبنى تابعا للبلدية في بلدة هرتشيج نوفي الساحلية السبت في خطوة احتج عليها بشدة ديوكانوفيتش. وقال رئيس بلدية البلدة الموالي لبلجراد انه طلب قوات الامن لحماية صناديق الاقتراع. واعلن رئيس جمهورية الجبل الاسود من قبل ان بودجوريتشا لن تتدخل في الانتخابات التي تجري في متاجر ومنازل انصار الرئيس اليوغسلافي. كما فرضت قوات الامم المتحدة لحفظ السلام فى كوسوفا اجراءات امنية مشددة بشأن الانتخابات, وذكر تليفزيون شبكة (سى.ان.ان) الامريكية صباح أمس أن قوات السلام تقوم بعمليات تفتيش فى جميع مراكز الاقتراع. وفى مدينة ميتروفيتشا المقسمة بين الصرب والالبان تعهد القائد الصربى باعطاء صوته لمرشح المعارضة فى الانتخابات فويسلاف كوشتونتسا. واشارت الشبكة الى ان الامم المتحدة عينت مراقبين للانتخابات فى مراكز الاقتراع فى جميع انحاء كوسوفو تحسبا لحدوث عمليات تلاعب. من جانب أخر لم تسمح السلطات اليوغسلافية لكثير من المراقبين سواء من حلف شمال الأطلسى أو الاتحاد الأوروبى بمراقبة الانتخابات.. غير أن مصادر فى الحكومة البريطانية قالت ان هناك دلائل مقنعة على وجود عمليات تزوير للانتخابات التى بدأت فى وقت سابق. ونقل راديو لندن عن هذه المصادر قولها ان هناك احتمالات بأن أعضاء فى الحزب الاشتراكى الحاكم قد يدلون بأصواتهم مرتين أو ثلاث مرات مستخدمين بطاقات هوية مزورة وأن هناك امكانية للتلاعب فى النتائج لدى فرزها عبر أجهزة الكمبيوتر التابعة للجنة الانتخابية فى بلجراد. كما أن كشوف المسئولين فى كوسوفو يمكن أن تتعرض للتلاعب. اضافة الى عمليات التغيير التى قد يتعرض لها موظفو الخدمة المدنية ليدلوا بأصواتهم لصالح ميلوسيفيتش. إلى ذلك نفت وزارة الخارجية الامريكية وجود اي مؤامرة خارجية تهدف الى تعطيل الانتخابات اليوغسلافية. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر في بيان ان اتهامات الحكومة (اليوغسلافية) حول وجود مخطط خارجي (لتعطيل الانتخابات) لا معنى لها. واضاف المتحدث ان النظام اليوغسلافي يثبت للعالم وللشعب اليوغسلافي انه ضعيف وخائف باطلاقه اتهامات لا اساس لها من الصحة وبنشر جنود في محيط الاماكن الانتخابية. ونددت اللجنة الانتخابية اليوغسلافية في بيان نشرته وكالة (تانيوج) امس الأول بوجود مخطط خارجي لتخريب الانتخابات وقررت فرض رقابة خاصة على صناديق الاقتراع المخصصة للانتخابات الرئاسية. وجاء في البيان ايضا انه وبهدف افشال هذا المخطط, قررت اللجنة الانتخابية تطبيق اجراء خاص يسمح للقيمين على صناديق الاقتراع بمراقبة اوراق التصويت. واشار المتحدث الامريكي الى ان ميلوسيفيتش كان قد رفض وجود مراقبين يوغسلافيين واضاف: ان العالم يراقب الاحداث في يوغسلافيا وان النظام اليوغسلافي لا يمكن ان يعلن فوزه في الانتخابات في حال جرت بالترهيب والتزوير والعنف. الوكالات