شن زعيم المعارضة السودانية في المنفى رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني هجوما غير مسبوق على حزب الأمة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي, محملا قيادة الحزب مسئولية انسحابه من تحالف المعارضة (التجمع الوطني) . ونادرا ما يخوض الميرغني في أحاديث سياسية يوجه فيها اتهامات للقوى السياسية لكنه (خرج عن طوره) في مداخلة طويلة في مؤتمر صحافي عقده في ميناء مصوع الاريتري في ختام أعمال المؤتمر الثاني لتجمع المعارضة السودانية الذي شهدت جلساته انسحاب ممثلين لحزب الأمة. وفي معرض تعليقه على ذلك اتهم الميرغني حزب الأمة صراحة أحيانا وتلميحا أحيانا أخرى باتباع سياسة الاستعلاء والاستكبار على الآخرين ومحاولة رفض الهيمنة و (التكويش) على كل شيء معتبرا ان حزب المهدي يتعامل من منطق الغيرة السياسية حتى في أخطر القضايا. واعتبر الميرغني ان كافة التداعيات والانقسامات التي طرأت على مسار السياسة السودانية على صعيد الحكومة أو المعارضة هي نتاج للقاء النادر الذي تم بين المهدي وصهره الدكتور حسن الترابي في جنيف قبل عامين. وتحدث الميرغني باسهاب غير معهود فيه عن حزمة من القضايا التي تشغل الساحة السودانية متطرقا إلى ما اثير عن المبادرة الأمريكية ومبادرة اريترية ملمحا إلى تقصير من (جهة ما) نتج عنه تأخير لقائه بالرئيس السوداني الفريق عمر البشير. وفيما يلي تورد (البيان) ما جاء على لسان الميرغني في المؤتمر الصحافي الذي عقد الأسبوع الماضي في مصوع: نتائج المؤتمر استهل الميرغني المؤتمر الصحافي بمداخلة مكتوبة قال فيها: (يسرنا ان نلتقي بكم في هذا المؤتمر الصحفي, الذي ينعقد عقب فراغنا من أعمال المؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي, الذي انعقد بمدينة مصوع في الفترة من التاسع إلى الثالث عشر من الشهر الجاري, تحت عنوان (نحو انهاء الحرب وبناء السودان الجديد) وتميز بمشاركة واسعة لكافة قطاعات الشعب السوداني, السياسية والنقابية والفئوية, وحقق النجاح الكبير الذي كنا ننتظره في كافة المجالات السياسية والتنظيمية والاعلامية والدبلوماسية. وتحقيقا لشعار المؤتمر الثاني للتجمع جاءت قراراته وتوصياته معززة لمساعي الحل السياسي الشامل, الذي يمثل الخيار الأول والأساسي الذي نسعى لتحقيقه وصولا لطموح الشعب السوداني في تحقيق الديمقراطية والوحدة والسلام. وقد كان السعي من أجل السلام توجها صادقا, عقدنا العزم على تحقيقه منذ توقيع اتفاقية السلام في 16 نوفمبر 1988م التي وقفت أمامها وعرقلت مسيرتها الغيرة السياسية في ذلك الوقت. لقد أصدر المؤتمر قرارات هامة في مجال الحل السياسي الشامل, وتفعيل التجمع عبر تطوير الأداء واعادة الهيكلة وتنظيم الفروع, وتوسيع مشاركة السودانيين في الداخل والخارج عبر أسس منظمة لهذه المشاركة, كما أصدر المؤتمر قرارات خاصة بتطوير العمل الاعلامي والدبلوماسي والجماهيري, وأجاز الفلسفة العامة التي تقوم عليها الفترة الانتقالية, إلى جانب بحث قضايا المناطق المحررة والشئون الانسانية, وقضايا المرأة. وبهذا فقد حقق المؤتمر كل المقاصد المرجوة من عقده, وكان ناجحا بكل المقاييس, وخرج التجمع منه أكثر قوة وتماسكا وأعظم ثقة بالمستقبل في بناء السودان الجديد, تكاتفت فيه الأيادي, وتوحدت الارادة وأصبح الجميع على قلب رجل واحد, لا تابع ولا متبوع, يقفون تحت راية التجمع الوطني الديمقراطي. وقد تابعنا بأسف بالغ بعض الأصوات المخذلة التي أخذت تسعى لتشويه نتائج المؤتمر, بمزاعم باطلة لا تستند على واقع, وهذا المنهج ليس غريبا, فقد ظللنا نرصده دائما عقب اللقاءات الهامة, التي تبحث في قضايا الوطن الأساسية وتخرج نتائج ايجابية. ونود ان نؤكد موقفنا الثابت تجاه الحل السياسي الشامل عبر المبادرات المطروحة, كما نؤكد تمسكنا بوحدة السودان الطوعية, على الأسس التي أقرها مؤتمر القضايا المصيرية. اننا نعقد هذا المؤتمر الصحفي لتوضيح موقف التجمع الوطني الديمقراطي حول القضايا المطروحة على الساحة السياسية السودانية, والاجابة على استفساراتكم وأسئلتكم شاكرين لكم تلبية الدعوة. المبادرة الاريترية * دار حديث عن مبادرة اريترية, ما هي ملامح هذه المبادرة وكيف سيكون مسار المبادرات الأخرى السابقة لها؟ ـ في واقع الأمر ان اللقاءات التي تكررت مع الرئيس اسياسي افورقي لم تتطرق إلى مبادرة أريترية لكنه يسعى لتقريب وجهات النظر وجمع الفرقاء, وقد رهنت اريتريا حل مشاكلها مع دول الجوار بحل المشكل السوداني, ومن هذا المنطلق فإن اريتريا هي الأكثر حرصا على حل المشكل السوداني حلا سياسيا شاملا, هنالك مبادرات سبقت والرئيس اسياسي أفورقي لا يود ان يضيف مبادرة جديدة لتلك المبادرات التي تعثرت أو بعضها, وها هو وفد التجمع برئاسة الفريق عبدالرحمن سعيد يذهب إلى نيروبي للقاء الأمين العام للايجاد مستر امبويا, ويحدد الموعد ثم يؤجل, ثم يلغى الموعد بضغوط من نظام الخرطوم.. التجمع الوطني الديمقراطي في اجتماع يوليو بالقاهرة بديوان نائب رئيس الوزراء يطلع على رسائل البشير والردود عليها, ثم طلب مصر لعقد لقاء تمهيدي بين التجمع والنظام في القاهرة أو طرابلس, يوافق ويقر التجمع ذلك, ويفوضني بذلك بصفتي رئيس التجمع الوطني الديمقراطي لتنفيذ ذلك اللقاء, وتم التبليغ منذ العاشر من يوليو الماضي, وهنالك حقيقة ضائعة, هل حدث التبليغ للنظام أم لم يحدث؟ يصدر بيان من القصر ليقول البشير انه يرحب باللقاء ,ولكن لم تكن هناك جهة رسمية اتصلت لتنفيذ ذلك اللقاء, يأتي هذا الاجتماع وهذا المؤتمر والمبادرات متوقفة, ولعل اجتماعا يتم (غدا الجمعة) في نيروبي بين الحركة الشعبية ونظام الخرطوم لا أدري هل سينجح أم يتوقف كما توقفت الاجتماعات السابقة, التجمع الوطني في اللقاء الذي تم في القاهرة في يوليو من العام الماضي مع الرئيس مبارك بحضور أحمد الميرغني تحدث إلينا الرئيس انه يسعى لجمع الفرقاء, وحصلت الموافقة من أعضاء التجمع بعد اجتماع دام سبع ساعات في ذلك الوقت, وكتبت رسالة في هذا المعنى, وترتب على ذلك لقاء آخر في طرابلس قابلت الرئيس القذافي وأتينا إلى أسمرة لنضع الأسس للحل السياسي الشامل في يوليو 1999م وتأتي دعوة من مصر وأخرى من ليبيا للحضور بعد اجتماعات أسمرة, بعد هذا التقينا في القاهرة وطرابلس وتم انجاز كبير هو اعلان طرابلس, ووضعت أسس للحوار واجراءات تهيئة المناخ, ثم توحدت المبادرتان المصرية والليبية بجهود منا لأننا لا نريد السودان منازعا بين مصر وليبيا. واستجاب الأخ القائد القذافي وذكر في اجتماعنا به في سرت انه خلال يومين سيلتقي بالرئيس مبارك وتتوحد الجهود, في لقاءاتنا في ديسمبر الماضي مع الرئيس موسيفيني والاجتماع الذي تم في كمبالا تحدثنا عن انه بعد أهل السودان فإن المسئولية هي مسئولية دول الجوار لأنهم الأكثر تأثرا بما يحدث في السودان, ثم بعد ذلك يأتي الاصدقاء والشركاء, وقلنا ان السودان يجب ألا يتنازع أفريقيا أو عربيا, ولابد من وفاق, وفي كل ذلك هنالك تقارب بين الرئيس موسيفيني والرئيس اسياسي أفورقي والرئيس مبارك والرئيس القذافي, ولا توجد مشكلة بين الدول في ان تخرج لنا بجهد موحد, وسارت الأمور كما أوضحت, ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد عقد المؤتمر التمهيدي واللقاء المباشر مع نظام الخرطوم, كل هذه الجهود نأمل ان تثمر, وكما قال الدكتور جون قرنق فإن المريض أهم من الطبيب, نأمل ان تسير هذه الجهود بجدية لحل المشكل السوداني والاتفاق بين الأطراف المتنازعة على حل سياسي شامل للمشكل السوداني. * كان شعار المؤتمر العام الثاني انهاء الحرب وبناء السودان الجديد, ولهذا فإن التجمع يعتمد الحل السياسي الشامل للتسوية, فهل هناك خطوات ملموسة من قبل الخرطوم أو ردود ملموسة تلقيتموها, وما هذه الخطوات التي تعتقدون انها ستؤدي إلى توحيد المبادرات, وإذا لم يتم احتواء الخلاف مع حزب الأمة, فهل سيكون هناك تنوع في الصراع, وكيف سيكون الحل إذا رفضت الخرطوم الحل السياسي الشامل, وما هي الخطوات التي ستتخذونها؟ تداعيات جنيف ـ لي تعليق على الشق الآخر من السؤال حول حزب الأمة وخروجه.. المسيرة بدأت والكل في التجمع الوطني الديمقراطي, ويأتي السيد الصادق من الخرطوم إلى أسمرة, وأتحدث إليه شخصيا ان له مكانته وان لحزب الأمة وضعيته, فكيف سيكون التعامل, كان الرد ان يفضل العمل كرئيس للوزراء منتخب, لكن في أول اجتماع بعد أيام لهيئة القيادة يتقدم الأمين العام السابق دون تشاور باقتراح بأن تلغى هيئة القيادة والمكتب التنفيذي وتنشأ مجموعة عمل ويرأسها الصادق المهدي, وهذا رفض رفضا تاما, الأمور سارت في التجمع وهي ليست مشكلة هيكلة, هي محاولة هيمنة على التجمع من قبل حزب الأمة, وظل الأمين العام السابق في خلاف مستمر مع رئيس التجمع, بل دخل في اتفاقيات ثنائية بدًءا من شقدوم مع الحركة, ومع فصائل أخرى في حين ان لدينا اتفاقا يجمعنا جميعا, فما معنى الاتفاقيات الثنائية مع بعض الفصائل, ولماذا انهارت هذه الاتفاقيات الثنائية, والآن يوجه الاتهام لكل فصائل التجمع بالتآمر على حزب الأمة, وهم أصحاب عهود ومواثيق معه؟ اين المواثيق ولماذا انهارت هذه الاتفاقيات, يجب البحث عن الخلل, مثلنا السوداني يقول: (إذا اثنين قالوا ليك رأسك ما موجود المس رأسك) لا يمكن 13 فصيلاً يكونون متآمرين على حزب الأمة ويكون موقف الأمة هو الصحيح, هذا ليس بتآمر ولكنه موقف, وعلى حزب الأمة ان يراجع مواقفه في التعامل, وان ينبذ استعلاء البعض واستكباره وتهضمهم للآخرين, هذا هو أساس العلة, الحزب الاتحادي الديمقراطي عانى من هذا الكثير وما زال يعاني وأنا لا أتكلم لأننا ماضون في طريقنا ولا شيء يوقفنا طالما نحن على الحق وطالما نبض الشارع السوداني معنا, لذلك كل هذه المناوشات والتقليل من وضعية رئيس التجمع, في اجتماع سابق الأمين العام قال لي انني لم أشاوره في لقاءات قمت بها بصفتي رئيسا للحزب الاتحادي الديمقراطي, وسارت الأمور, هنالك أخلاقيات للتعامل العام حتى إذا اختلفنا ونحن رفقاء نضال لا يمكن ان نسب بعضنا وان يترك النظام ليكون الهجوم على التجمع الوطني الديمقراطي, هذا حديث مرفوض, من وراء ظهرنا جميعا, جنيف لم تكن مفاجأة بالنسبة لي, وان كانت كذلك بالنسبة للكثير, فقد أتى إلى داري الصادق المهدي وهو في طريقه إلى جنيف, وقال انه سيلتقي مع الدكتور الترابي يوم 1 أو 2 مايو 1999م, لكن فحوى ما دار لم أعرف به, ومع هذا فقد قلت انني ظهير له إلى ان يعود, فإن أتى بخير فأهلا به, وان أتى بغير ذلك سنرده عنه, هذا دفاعي عنه مع الأخوة الآخرين, وتتبدد جنيف عندما اجتمعنا في أسمرة في يونيو 1999, وهو أمتنع عن الحديث عن جنيف, لكن جنيف كمعلم لابد ان نقف عندها, كل التداعيات التي حدثت في الداخل والخارج كانت عن لقاء يومي الأول والثاني من مايو بين الترابي والمهدي, كيف حدث ذلك؟ قرارات الأحد 12 ديسمبر بحل المجلس الوطني كانت تداعيات لأن من ضمن اتفاقيات جنيف انشاء منصب رئيس وزراء يتقلده رئيس حزب الأمة على حساب رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير, وكان الرفض لذلك وانهار الوضع وحدث الانقسام بين شقي حزب الجبهة الترابية, أصبح هناك شق وطني وآخر شعبي, هذه تداعيات الداخل, وفي الخارج أصبحت هناك تداعيات, تكتل في جنيف بين الترابي والصادق المهدي, وكل التداعيات التي حدثت في التجمع نتاج طبيعي لاجتماع جنيف, وفي تلك الفترة قالت جريدة (القدس العربي) انه بهذا الاتفاق سيتربع الدكتور حسن الترابي والصادق المهدي على عرش السودان إلى أبد الآبدين. هذا هو أساس المشكلة, ويجب ألا يقولوا ان هناك تآمراً بين الفصائل, لا توجد هناك فصائل متآمرة, نحن نتعامل بالصدق والوضوح ونحن نرقب في الحزب الاتحادي الديمقراطي كل هذه الأحاييل ولكننا لا نتأثر بها لأننا نتعامل بالوضوح والجدية والصدق الذي لا يعلى عليه. هل هذا معقول في أخلاقيات التعامل العام أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي يذهب إلى جيبوتي ويخلع عباءة التجمع ويلبس رداء حزب الأمة ويوقع اتفاقا مع الحكومة ثم يرجع ليرتدي عباءة التجمع ويقول انه الأمين العام للتجمع..السؤال: التجمع معارض وانت متفق مع السلطة والحكومة, كيف يكون هذا؟ ان كان صادقا مع نفسه كان عليه ان يتقدم باستقالته قبل ان يوقع حرفا واحدا مع الحكومة, هذا هو الاجراء السليم والطبيعي, بالنسبة للمبادرات, المبادرة المصرية الليبية, ونحن في سرت كان حديثنا واضحا مع الأخ القائد القذافي, بأننا جئنا للعمل سويا لنصرة السودان وأهل السودان, ونشكرهم على موقفهم واهتمامهم بالشأن السوداني, لكن نطالبكم بالموقف إذا تجبر النظام ولم يستجب تعلنوا ذلك, وإذا اخطأنا ردونا عن الخطأ, لكن لا هذا ولا ذاك قد حدث, لم يُخطأ النظام, ولم يقل لنا أحد أننا أخطأنا, لذلك المبادرة المصرية الليبية, أنا الآن قدمت قرار التجمع الوطني الديمقراطي بعقد لقاء تمهيدي منذ العاشر من يوليو وحتى الآن لم يكن هنالك شيء ايجابي! ولم يقل لنا أحد أين توقفت المسألة هل توقفت في الخارجية السودانية؟ ألم يتلقوا ردا, بل ان الفريق عمر البشير قال انهم لم يتلقوا أي اتصال من أي جهة رسمية, كيف يظل الأمر بهذه الصورة, الايجاد نحن لا نتكلم عنها, هذا شأن الحركة, والنظام مُصر على ان يكون التفاوض بين الحركة وحكومة الخرطوم, وقد أعلمنا بهذا الحديث الدكتور هاري جونستون العام الماضي وقال ان اللواء الفاتح عروة قال ان الحكومة السودانية لا توافق على دخول التجمع في مبادرة الايجاد, الشأن السوداني لا يمكن ان يحل بين الحركة والحكومة فقط, والحركة جزء فاعل في التجمع لمن أراد الحل لابد من مشاركة الكافة في ذلك, والقضية هي قضية السودان وليست قضية جنوب السودان كما يصور النظام هذا الوضع ويريد التفاوض مع المعارضة ويصنفها كشمالية وجنوبية وهذا غير وارد, وجلستنا هذه توضح اننا كيان واحد, مثل هذا الكلام الغرض منه التسويف والمماطلة ولم نصل إلى حل. على الوسطاء والذين يتصدون إلى ايجاد حل لمشكلة السودان ان يكونوا صادقين في التعامل وان يقولوا للمخطئ أخطأت وللمسيء أسأت, فقضية السودان لا تحتمل التواني, التواني هلكة والتردد شؤم, لابد من حسم الأمور ولا يمكن ان ترحل من أسبوع إلى أسبوع وشهر بعد شهر, نحن على التزام بمواثيقنا, وملتزمون بالمبادرات, ملتزمون بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة, نحن كتجمع لسنا طرفا في مبادرة الايجاد, نحن نسعى للتفاوض من منبر واحد, التوفيق بين المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة الايجاد. اتصل بي بعض المسئولين في الخارجية الأمريكية في الفترة الماضية وهم يتحدثون عن لقاء للايجاد في واشنطن, فقلت ان هذا الأمر لا يعنينا في التجمع, الرجاء التحدث إلى الدكتور جون قرنق في هذا الشأن, وبدلا عن عقد مثل هذا الاجتماع فالرئيس مبارك موجود هنالك, والرئيس موي موجود في واشنطن, الرجاء محاولة الدفع بعملية التنسيق بين المبادرتين, وهذا هو الأجدى, ورغم ذلك تأتي تخرسات من الخرطوم بأن هناك اتفاقا ومبادرة أمريكية, أنا لم أحط علما بمبادرة أمريكية, هذا كل ما ذكر عن لقاء بين الحركة ونظام الخرطوم في واشنطن, جولة من جولات الايجاد, أرجو ان يكون هذا واضحا, وقد حدثت استفسارات من بعض الأشقاء في هذا الشأن وأوضحنا هذا الأمر. بين الحاج مضوي والحاج نقد الله وبعودة لما حدث مع حزب الأمة نحن متفقون قبل تجميد حزب الأمة بأن اللقاء له جهتان: التجمع ونظام الخرطوم, لا توجد جهة ثالثة, هذا هو موقف التجمع لأنه القوة الأساسية المناوئة والمعارضة لنظام الخرطوم, هذا لا تلغيه اتفاقيات ثنائية, والنظام يعلم ان أي اتفاق ثنائي مع أي جهة كانت لن يحل المشكل السوداني, حزب الأمة يجب ان يعود للتجمع وقد وجهنا النداءات تلو النداءات, لكن عنجهية البعض وخلق المشاكل وهو يرأس تجمع الداخل وأجلسناه في المنصة الرئيسية وتحدث في خطب الافتتاح, ثم ماذا تأتينا مذكرات غير موقعة والحاج نقد الله ينكرها, وقال انها ليست صادرة عن حزب الأمة, وصرح بذلك في عدد من الصحف, نفس هذه الأوراق يأتي بها نجيب الخير ويسلمني لها في اليوم الثاني أو الثالث لانعقاد المؤتمر, كانت هنالك ترتيبات في القاهرة ولقاء في منزل أحد الأخوة, وقلت للصادق: أناشدك العودة إلى التجمع وهنالك اللجنة المشتركة بين الحزبين الاتحادي والأمة لتبحث هذا الأمر للوصول إلى صيغة استشير حولها أعضاء هيئة القيادة, ووعد بتشكيل الجانب الآخر من حزب الأمة, ولكن لم تجتمع مع انني فوضته في جمعها, واضح ان الخروج نفسه كان بسبب خروج الأمين العام وتجميده بعد مشكلته التي خلقها بتوقيعه مع النظام في جيبوتي, بعد هذا بعض الاشقاء تحدثوا عن عودة حزب الأمة وبالتحديد في مصر قلت لهم دعوا الصادق يكتب لي انهم سيحضرون هذا المؤتمر حتى بدون استئذان, هذا لم يحدث أيضا, وبعد ان أصبح المؤتمر في مرحلة اللجان يأتي نجيب الخير ويقول انه مفوض, مفوض ممن؟ من الذين هم سبب المشكلة في التجمع وهم: مبارك الفاضل, الدكتور عمر نور الدائم, عبدالرسول النور, ونجيب الخير, وهو من الأربعة الذين يعملون ضد التجمع أتى برسالة هي نفسها التي نفاها الحاج نقد الله, سألنا نجيب: أي توقيع الصادق على الرسالة, قال انه كان مستعجلا يريد السفر إلى ايران فلم يوقع عليها. الكلام الذي قاله الحاج مضوي لم يكن له صلة بالحاج نقد الله ولا حزب الأمة, بل بأناس في الخرطوم معلومون لديكم فغضب الحاج نقد الله عندما قيل (قنبلة موقوتة) القنبلة الموقوتة هذه أبطل مفعولها منذ مارس الماضي, هذه واقعة لابد من تثبيتها, الحاج نقد الله خرج بينما كان الناس يصفقون للحاج مضوي فاعتبرت هذه الصفقة للحاج نقد الله وهذا غير صحيح, ومع هذا فقد عتبت على الأخوة في الحديث الختامي, وقلت لهم ان الحاج نقد الله جاءكم بقلب سليم وتصرفكم بالصفقة أغضبه فغادر الاجتماع, المفروض يطيب خاطره ويعود إلى الاجتماع لا ان يقابل بالصفقة أبدا, وتصرفكم هذا بالصفقة غير سليم. أنا لم أتصد للأباطيل التي تنشر, في حديثي استهللت بالآية القرآنية: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) , هل هناك شخص عاقل يمكن ان يقول ان هناك آية قرآنية فيها إساءة لي, هكذا قال البعض في الخرطوم, هذا هدى وموعظة لنا جميعا, ان كان هناك من يعتقد ان هذه الآية تعنيه أو قصد بها وفيها واقع حال يطابق ذلك فليفتش نفسه, يجب ان يفتش نفسه. انتهى الاجتماع وما كنت أظن ان الأمر سيتفاقم فأرسلت من يودع هؤلاء الأخوة في مطارة أسمرة, لكن هذا تخطيط المقصود به افتعال مشاكل مع التجمع الوطني الديمقراطي, وهذا لا يغيب عن فطنة أحد, والمطلب بأن يجمد المؤتمر كلام غير سليم, ولا يمكن ان يكون مقبولا, وأنا في تلك الفترة لم أكن رئيسا للتجمع, والرئاسة كانت دورية إلى ان أعيد انتخابي فجاء هذا الكلام في تلك الفترة, وقد أوضحت لهم انني وسيط لا أكثر من ذلك, وهنالك رؤساء للجلسات وأرجو ان نتجاوز هذه المسائل ونتخطاها, المهم في هذا الأمر القضية الأساسية, هل حزب الأمة معارض الآن؟ هذا سؤال نوجهه لحزب الأمة إن كان معارضا فأهلا به في التجمع الوطني الديمقراطي, وان كان مفاوضا ليذهب في اتفاقياته الثنائية مع النظام في جيبوتي وغيرها لأنه ليس مؤهلا ان يكون في هذا التجمع الوطني الديمقراطي, هذه قضية نضعها بوضوح لأنها قضية مبدئية. غير السياسية * فيما يتعلق بغير السياسية فهي غير موجودة بالنسبة لنا في الاتحادي الديمقراطي وبقية فصائل التجمع نحن نعمل لغاية وهدف واحد, الغيرة السياسية التي أفشلت مساعي اتفاقية السلام السودانية في 16 نوفمبر 1988م التي وقعها مع الدكتور جون قرنق, فالواضح للعيان ان الغيرة واضحة من جانب حزب الأمة, وهي دعاوى قديمة بأنه الحزب الأكبر والحزب الأعظم منذ عام 1951م وفي هيئة الاذاعة البريطانية رد عليهم مبارك زروق وقال لهم ان الشاهد على قدرة الوطني الاتحادي في ذلك الوقت ان مؤتمر الخريجين كل لجانه سيطر عليها الحزب الوطني الاتحادي, والمجالس المحلية كانت تحت هيمنة الاتحادي الديمقراطي, وتأتي انتخابات 1953م وتنتهي بانتصار ساحق للحزب الوطني الديمقراطي, أخذ الحزب 53 مقعدا بينما نال حزب الأمة والآخرون 41 مقعدا في تلك الانتخابات التي جرت على الاستقلال وتشكيل أول حكومة وطنية بوجود الاستعمار البريطاني وهزمت رموز حزب الأمة في دائرة أم درمان الشمالية إذ فاز الرئيس اسماعيل الأزهري على منافسه عبدالله الفاضل, وفي الشرق فاز أبو فاطنة باكاش على الناظر ترك, وفي تلك الانتخابات عام 1968م والاتحادي الديمقراطي كانت لديه الاغلبية لكن كان هناك اتفاق بينه وحزب الأمة الإمام الهادي وظل الحزب الاتحادي على مواثيقه وأعطى رئاسة الوزراء لحزب الأمة وهو محمد أحمد محجوب وكان رجلا قوميا, الحزب الاتحادي الديمقراطي لا يؤمن بالنظرة الضيقة والمكاسب العاجلة والآنية, ولهذا السبب فإن التفاهم كامل, الاتحادي لا يعرف التكويش والأخوة في التجمع يعلمون ذلك تماما, وان هناك مجالاً في أنفسنا لرأي الآخرين, لكن هنالك أناسا أما لهم أو بلاش..الصادق المهدي يدرك ذلك تماما وعليه ان يراجع موقفه, وأؤكد انه لا عداء لحزب الأمة, ونحن لا نكره الأحزاب انما نكره الأفعال, نكره التصرفات, متى ما اعتدلت الأمور واستقامت فأهلا بهم وسهلا. أسمرة ـ البيان