صدر عن الحكومة السودانية تنديد مزدوج لمحاولة الاغتيال التي تعرض لها صحفي سوداني مشهور من جهة ولمقال الصحفي نفسه, يبدو انه اثار مهاجميه. ووصف الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الثقافة والاعلام المقال الذى تناول شخص الدكتور حسن عبدالله الترابى بصحيفة (الوفاق) بانه (تجاوز كل الحدود وملىء بالالفاظ البذيئة والفاحشة غير المقبولة فى الممارسة الصحفية) . وقال الناطق باسم الحكومة السودانية فى مؤتمر صحفى عقده فى الخرطوم عقب محاولة الاغتيال ان مجلس الصحافة والمطبوعات استدعى كاتب المقال محمد طه محمد احمد وهو فى نفس الوقت رئيس تحرير الصحيفة قد تم استجوابه حول ما جاء بالمقال ووافقت الصحيفة لمدة خمسة ايام. واشار غازى الى ان كاتب المقال اورد فى دفاعه انه نشر المقال ردا على ما جاء بنشرة سابقة اصدرها المؤتمر الشعبي. واضاف الوزير ان ما جاء بنشرة المؤتمر الشعبى المنشق عن الحزب الحاكم لا يقل بذاءة عن مقال صحيفة الوفاق.. مؤكدا ان ما جاء بها ليس مبررا لمقال الصحيفة. واكد ان الحكومة لن تسمح بتبادل الاساءات الشخصية غير المعهود فى الاخلاق السودانية والاسلامية. وحول محاولة الاغتيال الذى تعرض لها محمد طه قال الناطق الحكومي ان الحادث نتج عن قصد جنائي وانه تم نشر اوصاف السيارة على نقاط الشرطة بكافة انحاء الولاية وان التحريات تجرى حاليا لتحديد ما اذا كان فرديا او تدبيرا جنائيا.. مؤكدا رفضه لما حدث. وكان الصحفى محمد طه اتهم عصام حسن الترابى نجل زعيم الترابى بتدبير الاغتيال. وذكرت مصادر بوزارة العدل ان النيابة العامة تباشر التحقيق تحت عنوان الشروع فى القتل العمد كما تقوم المباحث الجنائية بالتحرى عن السيارة واصحابها التى استخدمت فى محاولة الاغتيال تحت اشراف نيابة الخرطوم.. واستنكرت الحكومة والقوى السياسية ومنظمات العمل المدنى الحادث واعتبرته نذير عنف قادم على السودان وحذرت من اسلوب التدنى فى لغة الحوار السياسى. وقال ادم ابراهيم عمر الامين العام للحزب الحاكم فى السودان من المؤسف ان تصل الساحة السياسية الان الى هذا الدرك من التناول اللفظى فى الخصومة واوضح ان الكلمة النابية عنف تطورت الى محاولة اغتيال لذلك اربأ بالسياسيين الوصول الى هذه المرحلة. ودعا الحكومة الى التعامل بالحزم والحسم فى مثل هذه الامور حتى لا تكون الساحة مرتعا للعصابات والمجموعات والقوى التى لا تريد للسودان استقراره. وطالب اللواء عبد الرحيم حسين وزير رئاسة الجمهورية الصحافة والاحزاب المشاركة فى صنع وممارسة السياسة فى السودان بالارتقاء بأدب الخطاب السياسى, ونبذ العنف, مؤكدا حرص الدولة على خلق ممارسة ديمقراطية سليمه ومنضبطة.. ومشددا على عدم اساءة استخدام الحريات. وأكد الوزير حسين رفضه لمظاهر الانفلات من أى جهة, مطالبا الصحافة بأن تكون فى مستوى المسئولية مراعاة للشعور العام واحتراما للتقاليد وقيم الدين .. منوها بأن ما ينشر فى الصحف يصبح ملكا للرأى العام, مستنكرا الانحدار بالخطاب الصحفى مهما كان حجم الاختلاف. وشجب اتحاد الصحفيين السودانيين الحادث.. لكنه فى الوقت ذاته دعا الى ضرورة تمسك الصحافة بالمسئولية والبعد عن اثارة الفتن واثارة الامن فى الساحة السياسية والصحفية. واهاب بيان صادر عن اسرة تحرير جريدة (الوفاق) بكافة الصحفيين استنكار هذا العمل.. مشيرا الى أن الحادث يهدف لاختبار قوة أو ضعف روح التغيير الذى برز منذ الرابع من شهر رمضان الماضى. ووصف تاج السر صالح بالحزب الاتحادى الحادث بأنه دخيل على الممارسة السياسية فى السودان. وقالت المجموعة السودانية لحقوق الانسان أنه اعتداء على مجمل الحريات العامة فى السودان, وتحد سافر للقوانين, وأكد رئيس المجموعة غازى سليمان بأن الحادث مؤشر لمرحلة مقبلة فى تاريخ السودان سوف تتصف بالعنف والدموية.
