بدا امس وكأن الحزب الحاكم في الخرطوم ينعي على اعتاب مؤتمره العام مصير الحل السياسي للمشكلة السودانية واصفا موقف التجمع الوطني المعارض بالتعنت والارتهان للاجنبي, وقال الحزب على لسان اثنين من ابرز قادته عقدا امس مؤتمرا صحفيا ان السودان لن ينتظر السراب, وسيعقد الملتقى التحضيري (بمن حضر) لان القوى المعارضة مازالت مواقفها سالبة من الحوار المفضي إلى حل سياسي بل سيمضي في بناء مؤسساته الدستورية بانتخابات رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني (البرلمان) ولن يبقى إلى ما لانهاية بدون مؤسسات, وامن الحزب الحاكم في مؤتمره الصحفي على قيام الملتقى التحضيري للحوار دون ان يحدد تاريخا قاطعا لموعد انعقاده الا انه قطع بقيامه حتى وان خلت مقاعده من القوى المعارضة, ومضى الحزب الحاكم الذي حدد ستة اجندة رئيسية لمؤتمره العام هي التعديلات المقترحة على الدستور والنظام الاساسي, اضافة للوفاق والسلام وكذلك اداء الحزب الحاكم خلال مرحلة ما بعد الانشقاق وبرنامجه للانتخابات الرئاسية المقبلة, مضى إلى التأكيد على موقفه الثابت من الحوار مع معارضيه والحريات السياسية. وقال ابراهيم احمد عمر الامين العام المكلف للحزب ان حزبه قدم الدعوة لكافة القوى السياسية السودانية وغير السودانية لحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام المقرر ان يعقد يوم الاربعاء المقبل ما عدا حزب الترابي. وبرر احمد عمر ذلك بالقول: نريد ان نحفظ ودا قديما بيننا وبين اخوتنا, ولهذا رأينا ان وجودهم قد يؤثر فيه لان المؤتمر سيناقش قضايا لهم عليها اعتراض, ومضى ابراهيم ليقول: ان المؤتمر العام للحزب الحاكم من المقرر ان يكون في مقدمة اجندته قرارات الرابع من رمضان والسادس من صفر ومقررات اجتماع مجلس الشورى الاخير (وهي الاجراءات التي تمت لابعاد الترابي) , بغرض التأمين عليها. وشدد الامين العام في المؤتمر الصحفي الذي عقده بمشاركة احمد عبدالرحمن محمد امين القطاع السياسي المناوب بالحزب الحاكم وامين مجلس الصداقة الشعبية العالمية شدد على ان حزبه ماض في تكريس التدابير التي اتخذها رئيس الجمهورية ورئيس الحزب لتوحيده, وقال ان الحزب الحاكم باجراءاته هذه يستصحب ان النظام الحاكم هو نظام رئاسي وما يرى على انه ميل لتوسيع سلطات رئيس الجمهورية ما هو الا موازنة لتفعيل النظام الرئاسي الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحياته الكاملة بما لا ينتقص من صلاحيات المؤسسات, وتوقع الامين العام المكلف ان يشهد المؤتمر العام ما لا يقل عن ثمانية آلاف ونصف الالف من اعضاء الحزب الحاكم, مشيرا إلى ان تمويل هذا المؤتمر تم من اعضائه نافيا ان تكون الحكومة قد ساهمت فيه, وقال ابراهيم احمد عمر على ان الحزب الحاكم سيناقش تعديلات في الدستور والنظام الاساسي للحزب, ولكنه لا يبرر هذه التعديلات ولا يحدد موعدا للانتخابات وانما هو يعمل لكي ما يكون جاهزا لخوضها متى ما اعلنتها رئاسة هيئة الانتخابات. وبدوره كشف احمد عبدالرحمن محمد الامين المناوب للقطاع السياسي بالحزب الحاكم وامين مجلس الصداقة الشعبية العالمية مزيدا من التفاصيل التي حدت برئيس الجمهورية إلى اطلاق اعلانه بعقد ملتقى للحوار مع المعارضة في الخرطوم, مشيرا إلى ان هذه المبادرة من رئيس الجمهورية جاءت بالاتفاق مع حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق كمفتاح لكل القضايا الخلافية بعد الركود الذي صاحب المبادرات المطروحة على الساحة (الايجاد والمصرية الليبية) , ومضى ليقول: وبعد اعلانها جاءتنا ملاحظات مكتوبة من ذات الحزب متعلقة برئاسة الملتقى ورفض التعيين واستجابة لذلك وجه رئيس الجمهورية بأن تكون القيادة جماعية. ومضى عبدالرحمن قائلا: اننا اندهشنا لوصف الملتقى بانه حكومي كيف يكون حكوميا ونحن اكدنا انه سيخاطب القضايا ذات الطبيعة غير الخلافية وانه لن يقطع بقرار في تلك القضايا الخلافية اما اذا كان حكوميته لمكانه فلماذا يعقد التجمع اجتماعاته في وزارة الزراعة المصرية وغيرها من العواصم الاخرى؟ وجدد عبدالرحمن تأكيداته بان الحكومة ماضية في عقد الملتقى التحضيري بالقوى السياسية الموجودة والموافقة عليه, وكذلك سنمضي في حوارنا مع القوى السياسية حتى نتمكن من جمع الصف, وقال اعتقد ان المعضلة حتى الان ايجابية وخاصة بعد ان وجدنا تعاونا من الدول الصديقة وجيراننا. الخرطوم ـ عثمان فضل الله