دخل الهجوم العسكري الفلبيني اسبوعه الثاني دون احراز تقدم على صعيد دحر جماعة ابوسياف وانقاذ 17 رهينة محتجزين في جنوب الفلبين, فيما بدأت قيادات الجيش والشرطة التحقيق في تقارير استخباراتية حول نجاح زعيم الجماعة ونحو 30 من قادتها من الفرار من جزيرة جولو وبصحبتهم الرهينة الامريكي. وسمح الجيش للصحفيين امس بزيارة جولو ليوم واحد ولاماكن محددة, في وقت طالب محام يزعم انه يمثل القائد غالب اندانج الملقب بالروبوت بوقف الهجوم العسكري. فقد وافق الجيش الفلبيني امس على السماح للصحفيين بزيارة جولو لمدة يوم واحد غير أن الرحلة سوف تقتصر على منطقة وسط المدينة ومقر الجيش والمستشفى ومراكز الايواء القريبة. وقد فر أكثر من 24,000 من سكان جولو من ديارهم في ست بلدات ويقيمون حاليا في معسكرات بأحد عشر مركز إيواء. وفر بعض السكان من الجزيرة إلى مدينة زامبوانجا سيتي القريبة. وقال أحد اللاجئين انه شاهد طائرات من طراز (أو.في-10) تغير على مجموعة من المنازل المسقوفة بالقش في المناطق الداخلية من بلدة تاليباو وهي من معاقل جماعة أبو سياف في الاقليم الذي يشكل المسلمون غالبية سكانه. وأضاف الرجل وهو في أواخر العقد الرابع من العمر, أن (عشرات المدنيين قتلوا أو أصيبوا في الغارات, وترك الجنود الحكوميون جثث أولئك الذين توفوا في الهجوم) . وتابع يقول: (شاهدنا الجنود وهم يحرقون المنازل وسمعنا تقارير عن تعذيب مسلمين أبرياء للاشتباه بأنهم من المتمردين) . ومع دخول الهجوم العسكري اسبوعه الثاني تزايدت علامات الفشل في تحقيق الهدف الذي اعلنه الرئيس الفلبيني والمتمثل في تحويل مقاتلي ابوسياف إلى رماد, بل على العكس راجت تقارير تؤكد نجاح خاطفي الرهائن في الفرار. ويحقق الجيش والشرطة حاليا في تقارير استخباراتية عن أن زعيم جماعة أبو سياف ونحو 30 من قياداتها فروا من جزيرة جولو وبصحبتهم الرهينة. وتفيد تلك التقارير بأن خدافي جانجلاني زعيم الجماعة وأبو أحمد سبايا المتحدث باسمها وبعض الاعضاء الاخرين موجودون بالفعل في جزيرة باسيلان القريبة من جولو. وقال مسئول باستخبارات الشرطة: (مازلنا نتحقق من التقارير .. حتى الان لم ترد تقارير عن مشاهدة (أحد من المتمردين) في باسيلان ونأمل أنهم مازالوا في جولو وأن تكون تلك (التقارير) مجرد دعاية) . من ناحية أخرى أقر الجنرال أنجيلو رييس رئيس أركان القوات المسلحة بأن العمليات العسكرية التي بدأت يوم السبت الماضي تأخرت عن الموعد المقرر لانتهائها. وكان مسئولون قد قدروا في البداية أن الهجوم سينتهي في غضون ثلاثة إلى سبعة أيام, وحتى الان لم يطلق سراح سوى اثنين من الرهائن الـ 19 الذين تحتجزهم المجموعة المتطرفة, وهما الصحفيان الفرنسيان جان ـ جاك لوجاريك ورولان مادورا في حين تم إلقاء القبض على 25 متمردا ليس من بينهم أي من قيادات الجماعة. ورغم ذلك أكد رييس أنه مازال متفائلا بقدرة الجيش والشرطة على إنقاذ الرهائن المتبقين, سالمين من أيدي المتمردين ثم سحق جماعة أبو سياف في نهاية المطاف. وإلى جانب شيلينج, يحتجز المتمردون ثلاثة ماليزيين و13 فلبينيا. وقد قتل حتى الان 85 متمردا في الهجوم العسكري المفاجئ غير أنه لم يتم العثور إلا على 25 جثة, ولم تتكبد الحكومة حتى الان سوى الحد الادنى من الخسائر, حيث جرح ستة جنود ورجال شرطة منذ بدء الهجوم. ويقول الجيش أن مدنيين اثنين قتلا وأصيب أربعة آخرون أثناء العمليات. غير أن تقارير إعلامية أفادت بأن المئات جرحوا أو قتلوا من جراء الهجمات الجوية والبرية على جولو حيث منع الصحفيون من التوجه إلى هناك, فيما لا تزال الاتصالات الهاتفية مع الجزيرة متقطعة. وعلى صعيد متصل قدم المحامي اوليفر لوزانو ممثلا عن (الروبوت) التماسا لمحكمة مانيلا يطلب فيه وقف الهجوم, وقال في الالتماس الذي يحمل تاريخ 22 سبتمبر من المحكمة ان تأمر قائد القوات المسلحة الجنرال انجيلو رايس (بوقف القصف المثير للتساؤل والامر باطلاق النار بهدف القتل ضد غالب اندانج ورجاله بالاضافة الى الاعلام الموجه والتعتيم الاعلامي على الهجوم) . وقال لوزانو ان رايس اساء تفسير امر الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا بسحق جماعة ابوسياف التي تتألف من ثوار مسلمين يقولون انهم يقاتلون من اجل اقامة دولة مسلمة في الجنوب لكن نشاطها الرئيسي هو خطف افراد للحصول على فدية. من جهة اخرى نقلت مجلة (نيو ستريتس تايمز) عن قائد البحرية الماليزية مهد زاهدي زين الدين قوله انه تم ابعاد نحو 50 مهاجرا فلبينيا عندما حاولوا العبور إلى ولاية صباح في شرق ماليزيا المجاورة للفلبين.