تحدثت تقارير نشرت في اسرائيل عن بدء عملية (تصفية حسابات) في اطار صراع على القوة بين الطبقة المتميزة من عرب القدس الشرقية على خلفية الحصول على الجنسية المزدوجة, استباقا للوضع الجديد الذي سيفرزه اتفاق سلام متوقع بين الفلسطينيين واسرائيل. وألمحت مطبوعة (كول عهير) في تقرير بعنوان (ملاحقة في شرقي القدس) ان العملية تتمحور حول اندفاع من جانب من فلسطينيي القدس الشرقية إلى الحصول على الجنسية الاسرائيلية باعتبار أن من سيكون له جنسية مزدوجة سيكون في وضع أفضل من غيره في الوضع الجديد الذي سينشأ في القدس. وقال التحقيق الذي أوردت نشرة المصدر ترجمة له بالعربية أن هناك حملة تخويف مخططة من السلطة الفلسطينية بعد أن أدركت (ان الانباء عن المواطنين الذين يتدفقون إلى وزارة الداخلية من أجل طلب الجنسية الاسرائيلية من شأنها أن تؤثر سلبا على الموقف التفاوضي الفلسطيني حول مستقبل المدينة) . إلا أن المثير في الامر أن بيانا صدر منذ عدة أيام حدد أسماء معينة بالذات واستثنى آخرين, وأن ذلك قد تبعه عمليات إحراق سيارات (للموصومين) رغم أن الباقون, وهم أيضا من حملة الجنسية الاسرائيلية, من بينهم أعضاء في حركة فتح وآخرون على صلة وثيقة بالسلطة الفلسطينية. وقال التقرير أن وفدا فلسطينيا من محاميي القدس الشرقية توجه يوم الثلاثاء الماضي إلى مكتب الامن الوقائي في أريحا وأن أعضاءه كانوا ممن يحملون الجنسية الاسرائيلية أو يساعدون سكان شرقي القدس للحصول عليها, (وكان هدف الزيارة تطهير أنفسهم من وصمة العمالة التي التصقت بهم في أعقاب توزيع بيان في نهاية الاسبوع الماضي في المدينة موقع من قبل إطار وهمي باسم كتائب المحبة) . وكان البيان قد حدد خمسة محامين وستة أشخاص من السكان بعضهم يعمل في مؤسسة التأمين الوطني وبعضهم يعمل في وزارة الداخلية والبعض الآخر يحمل جواز سفر إسرائيلي) . ودعا الجميع إلى إعادة جوازات السفر الاسرائيلية أو (جنسية الخيانة) , والتوقف عن مساعدة الفلسطينيين في الحصول على الجنسية الاسرائيلية, الامر الذي وصف بأنه خيانة للمصالح الوطنية الفلسطينية. واستطرد التقرير أن (بعض المذكورين في البيانات حظيوا بتهديدات ملموسة: إحراق سياراتهم وإلقاء زجاجات حارقة باتجاه بيوتهم, وهذه الاحداث تدل على تطور في التهديدات ضد حملة الجنسية الاسرائيلية وتحويلها الى حملة تخويف مخططة من السلطة الفلسطينية) . وقال التقرير أنه (للوهلة الاولى يبدو أن البيان مجرد حلقة من سلسلة التهديدات, ولكن عمليا فان البيان, الذي أكدت أوساط في السلطة الفلسطينية أنها هي التي وزعته, يحتوي على مادة ناسفة اجتماعية. فبخلاف البيانات الرسمية للقيادة الفلسطينية التي تنشر في القدس صباح مساء, حدد البيان أسماء واضحة من بين سبعة آلاف مواطن مقدسي يحملون الجنسية الاسرائيلية..) . وفي نفس الوقت استثنى البيان أشخاصا من أعضاء (فتح) يحملون الجنسية الاسرائيلية. (وعلى سبيل المثال فان (ج) من سكان القدس الشرقية الذي ينسب البيان الاخير له هو أحد الاقوياء جدا في شرقي المدينة والمقرب جدا من جبريل الرجوب. ومن يصل الى دكانه في أحد أيام العمل الاسبوعية يجد هناك ضباط شرطة إسرائيليين كبار أو نظراءهم الفلسطينيين. و (ج) هو جزء من الطبقة الرفيعة في المدينة, وله علاقات في الاتجاهين, ولن يظهر اسمه أبدا في مثل هذا البيان, وذلك لسبب واحد وهو انه عموما من بين الذين يكتبون البيانات. والبيان الاخير من سلسلة البيانات منسوب له بوضوح والاسماء المذكورة فيه هي من خصومه السياسيين) . وأضاف التقرير (لقد استنكر عدد من قادة (فتح) , الذين هم اكبر من أن يشتبه بأنهم أثروا سلبا على الموقف التفاوضي الفلسطيني, ترويج البيان, ووصفوه بأنه خليط من رسائل وطنية (وتصفية حسابات) على خلفية شخصية. وقال أحدهم إن (البيانات مع أسماء واضحة هو أمر خطير, وكل واحد يستطيع ان يصدر بيانا, وبعد هذا البيان ستظهر بيانات أخرى في نهاية الامر ستشوش الصراع الحقيقي وستبقينا في حالة تصفية حسابات) . وقال التقرير (إن معظم المهددّين غير مستعدين لتقديم شكاوى لدى الشرطة, وذلك لان الشرطة تقريبا لا تحقق في مثل هذه الحالات. رغم ذلك طرح الموضوع .. وبعد عدة أشهر من الغفوة قررت شرطة إسرائيل الرد على إجراءات السلطة الفلسطينية في المدينة. وتقول أوساط شرطية انه نقلت رسائل كثيرة للسلطة الفلسطينية ولكن حتى الآن بدون نتائج. في منتصف الاسبوع أحرقت سيارتان في جبل الزيتون ودكان, وأصحابها جميعا يحملون جوازات سفر اسرائيلية. وأوضح نشطاء فتح والاجهزة الامنية الفلسطينية أن الحديث يدور عن عملية متواصلة للسلطة وليس عن أحداث عابرة. وقال أحدهم: (هذا الشتاء سيكون أسخن من السابق) . وطلب الوفد الذي خرج إلى أريحا من اجل تطهير اسمه من تهمة التعاون مع إسرائيل من (ع) أحد كبار الامن الوقائي, إصدار بيان تصحيحي (فأوضح (ع) بصورة لا تقبل الشك بأن مثل هذا البيان غير وارد في الحسبان ذلك لانه سيفسر بأنه بيان لتشجيع السكان على المطالبة بالجنسية الاسرائيلية, وفهم أعضاء الوفد من أقواله أن ظاهرة ملاحقة أصحاب الجنسية الاسرائيلية مستمرة. فأوصوا رفاقهم بتوجيه الضربة الوقائية وان يشهروا بخصومهم قبل التشهير بهم) . ويتزامن التقرير مع توقعات بأن تتحول القدس بعد السلام إلى (دجاجة تبيض ذهبا) للمحظوظين من الفلسطينيين والاسرائيليين بعد التوصل إلى اتفاق سلام, وشبهت صحيفة (هآرتس) وضع القدس بوضع طابا المصرية في سيناء التي قالت ان إسرائيل استفادت اقتصاديا بعودتها إلى مصر مما لو كانت قد أبقتها تحت السيادة الاسرائيلية. د.ب.ا القدس المحتلة ـ مكتب البيان