حذرت القيادة الفلسطينية من ان أي قفز فوق قرارات الشرعية الدولية في أي مشروع أو مبادرة دولية لن تؤدي إلى احلال السلام بل ستفتح الباب أمام الفوضى والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة, واتهمت اسرائيل بالمماطلة والتهرب من مفاوضات السلام. وأوضحت القيادة الفلسطينية في بيان أصدرته عقب اجتماعها الأسبوعي الذي عقد الليلة قبل الماضية في رام الله برئاسة الرئيس ياسر عرفات انها جادة في مساعيها لتحقيق السلام ولن تتردد في قبول مبادرة جديدة تقوم على أساس التطبيق الدقيق والشامل لقرارات الشرعية الدولية, كما أنها لن تتردد في رفض أي مبادرة تتنكر لقرارات الشرعية وللحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم ووطنهم, مؤكدة إن قضية القدس الشريف وقضية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية لن تكون موضع مساومة فهي جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين وعاصمة دولة فلسطين. وأضاف البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان القيادة الفلسطينية وأمام طوفان الادعاءات والأساطير والأوهام الإسرائيلية يهمها ان تؤكد ان القدس الشريف ومقدساتها المسيحية والإسلامية هي مواقع وأراضٍ محتلة وينطبق عليها قرار مجلس الأمن 242 الذي يقضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشريف, ولن يكون هناك سلام عادل إلا بعودة القدس الشريف بكل مقدساتها المسيحية والإسلامية وبكل أحيائها وحاراتها داخل البلدة القديمة وخارجها الى السيادة الوطنية الفلسطينية. وكررت القيادة الفلسطينية ان موقفها من أية أفكار جديدة أو مبادرات جديدة بعد قمة كامب ديفيد إنما يقوم على أساس التزام هذه المبادرات بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وخاصة القرارين 242 و338 والقرار 194 الخاص بحق اللاجئين في العودة, والقرارات 252 و337 و465 الخاصة بالقدس الشريف ورفض قرار الضم الإسرائيلي والقرار 478 الخاص بالاستيطان باعتباره لاغيا وغير شرعي وباطل. واوضحت القيادة انه في الوقت الذي تتحرك فيه الأوساط الدولية لتجاوز المأزق الراهن في المفاوضات تقوم الحكومة (الاسرائيلية) بحملة استيطانية لم يسبق لها مثيل بهدف فرض الأمر الواقع الاستيطاني وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية لضرب التواصل الجغرافي بين المدن والمناطق الفلسطينية ولقطع الطريق أمام قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, وعاصمتها القدس الشريف. وأشارت القيادة الى انه وأمام استمرار التزامها وتمسكها بعملية السلام تؤكد في الوقت نفسه ان موقفها وموقف الشعب الفلسطيني من الاستيطان هو ان هذا الاستيطان الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي القدس الشريف خاصة وحول مدينة بيت لحم لتطويقها وعزلها هو شكل من أشكال الاحتلال العسكري الإسرائيلي خاصة بعد تزويد المستوطنين بكافة أنواع الأسلحة وإن زوال الاحتلال لا بد وان يقترن بزوال الاستيطان, فالسلام لن يتحقق وهناك أرض فلسطينية محتلة من الاستيطان والمستوطنين وما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من تكثيف للاستيطان وتدريب المستوطنين باعتبارهم جنودا في الاحتياط الإسرائيلي كما أكد قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة. واتهم البيان الحكومة الإسرائيلية بالمماطلة المستمرة والتهرب من المفاوضات, وإضاعة الوقت الأمر الذي أدى إلى فشل المفاوضات, وعدم تحقيق تقدم جدي فيها. وقال الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في تصريحات للصحفيين عقب الاجتماع ان الحكومة الاسرائيلية أعلنت وقف المفاوضات ثم عادت عن قرارها بوقف المفاوضات, مدعية وجود سوء فهم وأخطاء تقنية, ولكن هذا الأمر لا يوجد له تفسير لدينا سوى مجرد تلاعب وإضاعة الوقت وذر للرماد في العيون. وقال البيان إن القيادة الفلسطينية حريصة على استمرار الرعاية الدولية والامريكية لعملية السلام والمفاوضات الفلسطينية والاسرائيلية. ووصف عرفات قرار الحكومة الاسرائيلية وقف المفاوضات تم استئنافها بأنه (ذر للرماد في العيون) , وقال انه بعد 13 جلسة تفاوضية مع المفاوض جلعاد شير كان الرد ان الجانب الاسرائيلي غير مفوض ولا يملك صلاحيات ويعتبر الجلسات لتبادل وجهات النظر وليس للتفاوض. وأكد ان استعداد الجانب الفلسطيني للمفاوضات الجادة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية يقابله من الجانب الاسرائيلي مماطلة مستمرة وتهرب من المفاوضات بقصد اضاعة الوقت وتحميل الجانب الفلسطيني مسئولية فشل المفاوضات, وعدم تحقيق تقدم جدي فيها. وقد كشفت المناورات الاسرائيلية من مسألة المفاوضات عن حقيقة سياسة المماطلة والتهرب الاسرائيلية. واستمعت القيادة إلى تقرير حول اجتماع اللجنة الخاصة بتنفيذ قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة حيث ناقشت اللجنة آلية تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس المركزي والمقترحات الخاصة باتخاذ خطوات ملموسة وعملية لتجسيد سيادة الدولة الفلسطينية, وكذلك الورقة الخاصة بموعد اجراء الانتخابات البلدية والقروية والمشاريع الخاصة بالاعلان الدستوري والجنسية والاحوال الشخصية والسلطة القضائية وأصول المحاكمات واستغلال القضاء وسيادة القانون, وقررت القيادة الفلسطينية بدء العمل بالتوقيت الشتوي في فلسطين يوم الجمعة 29/9/2000. رام الله ـ مكتب البيان