يقول المحللون ان الرئيس السوري بشار الاسد يبدو حريصا على تخفيف قبضة سوريا على لبنان حيث اظهرت احتجاجات متفرقة مناهضة للتواجد السوري في البلاد انه بالفعل خفف قبضته عنها. وما كان الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي اقام هذه العلاقات المثيرة للجدل التي تربط سوريا بلبنان منذ 24 عاما سيتغاضي عن مثل هذه التجمعات والتصريحات المناهضة لسوريا التي شهدها لبنان الاسبوع الماضي. ويرغب الرئيس السوري الجديد الذي تولى السلطة بعد وفاة والده في يونيو الماضي في تغيير العلاقات التي يهيمن عليها وجود عسكري سوري قوي في لبنان وذلك بسماحه للمسيحيين الذين كانوا يتمتعون بنفوذ قوي فيما مضى في لبنان بالتنفيس عن غضبهم المكبوت. وقال المحللون ان عدم تدخل سوريا في الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي جرت في الفترة الاخيرة والتي فازت فيها شخصيات معارضة بارزة يدعو بعضها الى علاقة اكثر توازنا مع دمشق يثبت رغبة الاسد اعطاء لبنان قدرا اكبر من الحرية . وقال كمال شهادي المحلل السياسي المستقل ان التطورات السياسية التي حدثت في الاونة لاخيرة يمكن تفسيرها جزئيا على انها علامة على التسامح السوري. واضاف انها تظهر ان السوريين قرروا غض الطرف عن رغبات اللبنانيين واوضح انه في الماضي كانت مثل هذه الخطوات تمنح نصيحة ودية بالهدوء لكن هذه الامور لم تعد تحدث . وقال الاسد في اول خطاب له بعد توليه السلطة انه يريد علاقات اكثر مساواة مع لبنان وهو ما كرره المسئولون السوريون فيما بعد. وقال فايز الصائغ المدير العام لهيئة الاذاعة والتلفزيون السورية لـ (رويترز) في دمشق من الطبيعي ان يتطور مفهوم العلاقات الاخوية الثنائية مع تطور الزمن. واشار إلى التكامل السياسي ازاء القضايا المطروحة التي تهم البلدين وتهم علاقتهما مع المنطقة وظروفها ومع العالم والمستجدات والتكامل الاقتصادي الذي تفرضه المصلحة المشتركة. وقال هذان التكاملان يقدمان سوريا ولبنان للعالم بصورة افضل وامتن واقوى بما ينعكس ايجابيا على المصلحة المشتركة سواء كانت اقتصادية ام سياسية. وتدخلت سوريا في لبنان بعد اقل عام من نشوب الحرب الاهلية عام 1975. فأرسلت قوات حفظ سلام ظلت باقية حتى بعد ان انهت اسرائيل احتلالها الذي دام 22 عاما لجنوب لبنان في مايو الماضي. ومازال لدى سوريا قوات قوامها 35 الف حندي في لبنان. ومن المفارقات ان المسيحيين اللبنانيين كانوا اول من طلب مساعدة سوريا اثناء الحرب. ولكن مع انتهاء الصراع تحالفت بعض الميليشيات مع اسرائيل العدو الرئيسي لسوريا في خدعة سياسية احبطها حافظ الاسد في نهاية الامر. وسمح اتفاق الطائف عام 1989 الذي انهى القتال في لبنان لسوريا باحكام قبضتها على لبنان. ومنذ ذلك الحين تسهم سوريا في اختيار الرؤساء والحكومات مما اثار حنق العديد من اللبنانيين والزعماء المسيحيين مثل البطريرك الماروني نصر الله صفير . وقال المحللون ان بعض التصريحات المناهضة لسوريا صدرت عن حركات مسيحية مهمشة مثل ميليشيا القوات اللبنانية التي اسسها بشير الجميل المتحالف مع اسرائيل والذي اغتيل عام 1982 بعد فترة وجيزة من توليه الرئاسة. وطالب انصار الجميل وميليشيا القوات اللبنانية التي كانت اكبر ميليشيا مسيحية وقت الحرب بان تسحب سوريا قواتها في احتجاجات تحت انظار الجيش اللبناني. وكتبت روزانا ابو منصف في صحيفة النهار تقول لعل ابلغ من الهتافات الكتائبية والقواتية التي ملأت الوقت السياسي الضائع بين انتهاء الانتخابات النيابية وبدء الاستشارات الملزمة من اجل تأليف حكومة جديدة في الاحتفالين بذكرى اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل وشهداء القوات رسالة (الانفتاح) يوجهها الحكم في سوريا الى وسط مسيحي كان ولا يزال عدائيا تجاه الاثنين بعد اتفاق الطائف. وربط بعض المحللين بين رغبة الاسد في تغيير سياسة والده ازاء بيروت وبين انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان. وقال ثابت سالم المحلل السياسي السوري ان الاسد يدرك ان الانسحاب الاسرائيلي قوض مبررات ابقاء الجيش السوري في لبنان. وأضاف ان سوريا ساندت المقاومة التي قاتلت الاسرائيليين في الجنوب ولكن الوضع اختلف الان واصبح من المكلف الابقاء على هذا العدد الضخم من القوات في لبنان. وتابع ان سوريا تريد ان تعطي العالم انطباعا بانها اصبحت تقدمية وانها جادة في مساعيها نحو السلام وسحب قواتها من لبنان سيكون بمثابة اشارة في هذا الاتجاه. وقال سالم ان وليد جنبلاط الزعيم الدرزي والذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات اللبنانية وتربطه علاقات قوية بسوريا شعر بتغير الاتجاهات في دمشق وبدأ في الحث على سحب القوات السورية وعودة زعماء مسيحيين مناهضين لسوريا من المنفى وفتح حوار بين الطوائف اللبنانية. واوضح قائلا اذا لم تكن سوريا راضية عما يدعو اليه جنبلاط لاسكتته. واتخذ محللون آخرون موقفا تهكميا من نوايا الرئيس السوري قائلين ان سوريا تسعى للابقاء على لبنان ضعيفا باعادة اشعال الصراعات الطائفية عن طريق تشجيع المسيحيين كاجراء تكتيكي. وانتقد رجال دين مسلمون والحكومة الاربعاء الماضي بيانا اصدره بطاركة مارونيون يحثون فيه سوريا على سحب قواتها من لبنان باعتباره يثير مخاوف من تجدد التوترات الطائفية. وقال كاتب لبناني ان لبنان الذي تمزقه المخاوف الطائفية هو لبنان الذي يحتاج للتأثير السوري المهدئ وبهذه الطريقة تبقى دمشق على سيطرتها عليه. رويترز