وسط استمرار الصحافة في دمشق التنديد بالمعارضين اللبنانيين الذين يساوون بين دورها الايجابي في بلادهم وبين الدور التخريبي الاسرائيلي, تعاملت القيادة السورية بهدوء مع هؤلاء عبر قبولها لقاء الرئيس بشار الاسد, لدى زيارته بيروت البطريرك الماروني نصرالله صفير, في وقت تم تحريك ملف قائد الجيش اللبناني ميشيل عون امام القضاء في بيروت. فقد ابدت القيادة السورية المزيد من التعقل في الرد على مطالبة مجلس المطارنة الموارنة بسحب القوات السورية من لبنان بربطه كضرورة بعد انسحاب الاحتلال الاسرائيلي, وافادت مصادر ان الرئيس السوري بشار الاسد ابلغ بعض المهتمين انه لا يمانع بلقاء البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في القصر الجمهوري في بعبدا خلال اول زيارة يقوم بها إلى لبنان المرجحة قريبا. وفي دمشق دعت صحيفة (الثورة) السورية الرسمية امس الى (التصدي) لاي دعوة تسيء الى العلاقات (الاستراتيجية) بين سوريا ولبنان غداة اطلاق دعوات الى انسحاب القوات السورية من لبنان. وكتبت الصحيفة ان (هذه العلاقات (السورية اللبنانية) استراتيجية نوعية ومتميزة عبر التاريخ ولا تخضع لاهواء وامزجة شخصية او فئوية لانها من صنع التاريخ والشعب) . واضافت (من واجب كل غيور على لبنان وعلاقاته الاخوية مع سوريا ان يتصدى لكل دعوة مشبوهة تحاول النيل من هذه العلاقات والتشكيك باهمية الدور القومي الذي اضطلعت سوريا به لنجدة لبنان وانقاذه من اشرس حرب اهلية وتآمر صهيوني حاقد تعرض له) . وكتبت انه لولا هذه العلاقات (لكان لبنان تحول الى جملة كانتونات ودويلات يأكلها التناحر والصراعات على النحو الذي كانت تخطط له اسرائيل وفشلت في تحقيقه) . واشارت الى (تجاهل البعض في لبنان هذه الحقيقة ومحاولتهم الخلط بين الادوار والمواقف ومساواة الدور الايجابي بالدور التخريبي واغماص العين عن تطورات ما كان للبنان ان يبلغها وفي المقدمة منها وحدته الوطنية وتحرير جنوبه الغالي, لولا دعم سوريا الثابت والمستمر له في كل مواقفه وسياساته) . إلى ذلك اعلن المدعي العام في لبنان عدنان عضوم ان ملف الجنرال ميشال عون, قائد الجيش اللبناني السابق والمعارض للوجود السوري والمنفي في فرنسا منذ عام 1990 لايزال مطروحا امام القضاء. وسلم الملف قبل عشرة ايام الى القاضي جورج غنطوس المحقق لدى المجلس العدلي الذي لا مجال لاستئناف احكامه, بدلا عن القاضي فوزي داغر الذي كلف سابقا درس الملف ورقي الى رتبة مفتش عام, حسبما نقلت المحطة اللبنانة للارسال (ال بي سي اي) الخاصة عن القاضي عضوم. وقال (لا خلفيات لهذا القرار الذي يأتي ضمن الاجراءات القضائية المعتادة والقاضية بعدم ترك اي ملف يسقط بمرور الزمن) . ويتهم الجنرال عون الذي ترأس بين عامي 1988 و1990 حكومة من العسكريين المسيحيين اعلنت (حرب التحرير) ضد سوريا, بـ (اغتصاب السلطة) وبـ (تبديد اموال الدولة) . وذكر عضوم ان المرسوم الذي اقر نفي عون عام 1990 منحه عفوا خاصا اذ يقضي بعدم امكان عودته قبل خمسة اعوام شرط عدم ممارسة خلال هذه الفترة اي نشاط سياسي مهما كان شأنه او نوعه وعدم ارتكاب اي جرم يمس بامن الدولة او يعكر علاقة لبنان باي دولة اخرى خلال هذه الفترة. ويتضمن المرسوم بندا يقضي باسقاط العفو حكما واعادة الملاحقات في حقه في حال مخالفة هذه الشروط بحسب عضوم الذي اوضح ان النائب العام العدلي وقاضي التحقيق هما المرجعان المختصان الوحيدان لتحديد ما اذا كان عون خالف شروط الابعاد. وكان الجنرال عون اعلن مرارا في الاعوام الاخيرة انه سيحجم عن العودة الى لبنان من دون ضمانات بعدم ملاحقته امام القضاء حتى لدى نهاية فترة ابعاده. بيروت ـ وليد زهر الدين